الأردن على صفيح ساخن.. الملك عبدالله الثاني يخشى زوال نظامه.. شخصية أردنية: "لقد تورطنا في تخريب سوريا".
الأردن على صفيح ساخن.. الملك عبدالله الثاني يخشى زوال نظامه.. شخصية أردنية: "لقد تورطنا في تخريب سوريا".

نبيه البرجي

لماذا يخشى الملك عبدالله الثاني من زوال الأردن , ولا يهتز جفن للطبقة السياسية عندنا , بالرغم من أن معلومات الفاتيكان , وقد تكون المعلومات الفرنسية , لا تستبعد أن يكون لبنان الضحية الأولى لصفقة القرن ؟

المملكة التي أنشئت , أساساً , لتكون السكين في الخاصرة السورية . وثائق لا تحصى تحدثت عن "اللقاءات الدافئة" بين الملك عبدالله الأول وغولدا مئير التي كانت تتنكر بثياب رجل ابان حرب 1948 .

مئير التي ربما كانت المرأة الأكثر يهودية في التاريخ . ربما الأكثر قباحة في التاريخ . حين رآها فرنسوا ميتران , وكان رئيساً للحزب الاشتراكي الفرنسي , قال مذهولاً أمام مساعده اليهودي جاك آتالي "يا الهي ... لعلها سقطت للتو من مؤخرة يهوذا" !

الأردن , ومنذ قيامه , قدم خدمات هائلة للمعسكر الغربي, بما في ذلك اسرائيل التي وقّع معها اتفاق وادي عربة , بكل ملحقاته الفضائحية . هو الآن مهدد بالسقوط من الخريطة . الانكليز سرّبوا الى الملك بأن "صفقة القرن" تلحظ العودة , تدريجاً , الى مشروع ييغال آلون حول الوطن البديل .

تلك الطريقة في التعامل تدخل في تركيب العقل السياسي , والعقل الاستراتيجي , الأميركي . كلمة "براغماتية" هي الغلاف المخملي للماركنتيلية , والزبائنية , والمكيافيلية . لا قيم تحكم العلاقات بين الولايات المتحدة والآخرين . غالباً ما يوضع الحلفاء على طريق الجلجلة .

لبنان مشكلة بالنسبة الى الأميركيين . الساعات الدراماتيكية صيف 2006 , حين كان ديك تشيني , وكوندوليزا رايس , وبول وولفوويتز , يراهنون على تحويل لبنان الى ضاحية الصفيح بعد اجتثاث "حزب الله" وترحيل قياداته الى غوانتنامو (البوارج الأميركية كانت تنتظر في عرض البحر) . 

تالياً , احياء اتفاق 17 أيار الذي يضع البلاد تحت الوصاية الاسرائيلية . ربما كان ينتظرنا ما هو أسوأ بكثير من هذا الاتفاق . الأوروبيون تحدثوا عن ترحيل جماعات بكاملها الى سوريا والاقامة في المخيمات .

الأردنيون , وهذا ما تؤكده شخصية قريبة من البلاط , يعتبرون أنهم واللبنانيين على حافة الاحتمال . الصفقة تلحظ تفكيك "حزب الله" بعملية قيصرية تضع المسيحيين أمام خيارين : دويلة على شاكلة الغيتو أو الانتقال الى بلدان غربية مختلفة .

أكثر من مرة أشرنا الى أن الفاتيكان الذي على بيّنة من كل تفاصيل (وآفاق) الوجود المسيحي في لبنان , يرى أن التلويح بالكانتون المسيحي يعني تحويل هذا الكانتون الى صومعة , أوالى زنزانة , أو الى مقبرة . لاحظنا موقف الدكتور سمير جعجع , وهو الحليف الذي لا غبار عليه لذلك المعسكر (معسكر الصفقة ) , وقد رفض اي محاولة للتوطين واعادة التشكيل الديموغرافي , والجغرافي , والدستوري , للدولة اللبنانية .

هذا لا يتعارض فقط مع رؤية البابا يوحنا بولس الثاني للبنان كنموذج للتفاعل بين الثقافات , وبين الأديان , في عالم تحكمه نظرية صمويل هانتنغتون "صدام الحضارات" (في الواقع ... صدام الديانات) , بل انه يضع المسيحيين أمام خيار وجودي مروع .

بالرغم من الفرز الطائفي الذي أنتجته الحرب الأهلية (1975 ـ 1990 ) , أين الرابط الجغرافي بين بشري وجزين , بين جديدة مرجعيون ودير الأحمر , بين القبيات وصغبين , وهكذا دواليك ؟ شيء ما يشبه "الولادة من الخاصرة" , الولادة القاتلة لأي كانتون مسيحي , في حين أن الدور يتوهج بالتواصل , وبالتداخل , مع الطوائف الأخرى التي تدين للمسيحيين بدفع لبنان الى الحداثة .

لا أحد الا ويعلم أن "مصيبة" الصفقة , المصيبة الكبرى , هي وجود "حزب الله" على الأرض اللبنانية . من هنا كان الاجترار الاسرائيلي , ولطالما تقاطع مع كلام جهات لبنانية حول "الحالة الايرانية" . كما لو أن الحزب هنا لم يحرر صور بل حرر بندر عباس , وكما لو أن الحزب لم يحرر النبطية , وبنت جبيل , وجزين , بل حرر أصفهان وشيراز وتبريز . 

آرون ديفيد ميلر , الديبلوماسي الأميركي , اليهودي , المخضرم , لاحظ أن كل الضبابية , وكل الضوضاء , في الشرق الأوسط مبرمجة بدقة . الغاية منها تهريب صفقة القرن على قرع الطبول . يفترض بايران أن تعود الى الهضبة الفارسية . لا مكان لها لا على ضفاف البحر الأبيض المتوسط , ولا على ضفاف البحر الأحمر .

من هنا العقوبات الهوجاء . تحطيم ايران اقتصادياً لا بد أن تكون له تداعياته الكارثية على "حزب الله" كقوة لا تثير الارتباك فحسب داخل هيئة الأركان الاسرائيلية , بل وتثير الهلع أيضاً .

الشخصية الأردنية تقول "لقد تورطنا في تخريب سوريا . ربما كنا مرغمين على فعل ذلك . حين تتفكك سوريا , لا بد أن يتفكك الأردن , ولا بد أن يتفكك لبنان . لا نحن تنبهنا لذلك ولا أنتم . لو تسنى لجلالة الملك أن يزور دمشق في هذه اللحظة لما تردد على الاطلاق . مثلما يحظر على رئيسكم أن يدير وجهه الى سوريا , يحظر على ملكنا أن يفكر , حتى أن يفكر , بالتوجه الى سوريا" .

ميلر يعتبر أن التغريدات الفوضوية للرئيس دونالد ترامب لا يمكن أن تفضي الى "نهاية سعيدة لأزمة الشرق الأوسط".

الأزمة بأبعادها السياسية , والتاريخية , واللاهوتية , أكثر تعقيدا ً بكثير من أن توضع بين أيدي الهواة (أي بين أيدي جاريد كوشنر بشخصيته الضحلة والمسطحة) .

الديبلوماسي المخضرم لا يقول , مثل الآخرين , أن ايفانكا هي صفقة القرن . لو حلت محل زوجها , في جولته , لكان بالامكان تمرير الفيل من ثقب الابرة ...

الأردن مثلنا على صفيح ساخن . تقهقر سياسي , وتقهقر اقتصادي . ماذا يحمل اليوم التالي ؟

أقلام حرة

المصدر: نبيه البرجي

الإثنين 05 آب , 2019 04:44
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
كان للمشروع الصهيوني الانغلواميركي جناحان: كيان يهودي ونظام رسمي عربي أُريدَ له أن يكون كيانات قبائل وعوائل لا ترتقي لتصبح دولاً لتنتهي أو يعاد تشكيلها لوظائف اخرى.. حروب هذا النظام مع العدو كانت مسرحيات فلنبدأ بمسرحية 1948
الهان عمر ورشيدة طليب وكشف حقيقة "إسرائيل" للشعب الأمريكي
هل سيُنفّذ ترامب تهديداته ويأمُر أساطيله باحتجاز الناقلة الإيرانيّة بعد الإفراج عنها؟ وماذا يعني رفض سُلطات جبل طارق الانصِياع لطلبه بمُصادرتها؟
"مودي الهند" يطبق السياسة الإسرائيلية ويحول كشمير الى سجن كبير.
فلسطينيّو لبنان و”صفقة القرن”: قانون العمل
11 حقيقة تثبت ان الحرب في اليمن ليست يمنية.. وانما عدوان خارجي.
الأفعى الكبرى تراقص الأفعى الصغرى.. متى يدرك اردوغان أن ترامب يقوده بأذنيه الى ... جهنم ؟!
الأردن على صفيح ساخن.. الملك عبدالله الثاني يخشى زوال نظامه.. شخصية أردنية: "لقد تورطنا في تخريب سوريا".
هل يوجد قتلة اقتصاديون محليون يعطلون المشاريع التنموية كتوليد الكهرباء من الصخر الزيتي؟
تطبيع سافر وتضليل خبيث.. الغرب المنافق وتركيا المتآمرة.
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2019 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي