واشنطن بوست: خلافات داخل إدارة ترامب أدت لانهيار المحادثات مع طالبان
واشنطن بوست: خلافات داخل إدارة ترامب أدت لانهيار المحادثات مع طالبان

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته كارين يونغ تحدثت فيه عن انهيار المحادثات الأفغانية، والتي كشفت كما تقول عن الخلافات الداخلية في إدارة الرئيس دونالد ترامب. وقالت إن خطط سحب القوات الأمريكية من أفغانستان بناء على تعهد ترامب في حملته الرئاسية عام 2016 وإنهاء أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة، تشوشت بعد إلغاء ترامب لقاء سريا كان سيعقد في كامب ديفيد بين القادة الأفغان وممثلين عن حركة طالبان لتوقيع الاتفاق.

وتقول الصحيفة إن هناك عددا من الروايات حول قرار وقف اللقاء وإن كان مؤقتا أو أي محادثات بين الولايات المتحدة وطالبان، إلا أنها كشفت عن الخلافات بين مسؤولي الإدارة التي خرجت للعلن مع قرب توقيع الاتفاق. وتقول الصحيفة إن التوترات بشأن الصفقة المحتملة وضعت وزير الخارجية مايك بومبيو والمفاوض الأمريكي زلماي خليل زاد، الذي قال الأسبوع الماضي أن الاتفاق قد انتهى بعد 10 أشهر من المحاثات مع ممثلي الحركة، ضد مستشار الأمن القومي جون بولتون الذي عارض الاتفاق.

ورد بومبيو على أسئلة حول تأجيل سحب 5.000 من القوات الأمريكية من أفغانستان: “آمل ألا يحدث هذا”. وبحسب الخطة، فسيتم الانتهاء من سحب القوات بنهاية عام 2020. ومقابل هذا، تعهدت طالبان بقطع علاقاتها مع تنظيم القاعدة ودعم جهود مكافحة الإرهاب. وقال بومبيو في تصريحات لبرنامج “قابل الصحافة”، وذلك ضمن عدد من اللقاءات التي قدمها للتلفزة الأمريكية بعد قرار ترامب وقف اللقاء، إن “أي تخفيض للقوات قائم على الظروف الحقيقية” على الأرض.

وقال بومبيو في تصريحات لشبكة “فوكس نيوز” إن وزارة الدفاع لديها “الصلاحية الكاملة لعمل ما يجب عمله” لحماية الجنود الأمريكيين ومنع أي هجوم مثل هجمات 9/11 التي ستحل ذكراها الـ18 يوم الأربعاء”.

وعندما سئل في مقابلة مع برنامج “واجه الأمة” على شبكة “سي بي أس” عن مستوى القوات الأمريكية، وإن سيظل على ما هو الآن 14.000 جندي، أجاب: “لا أستطيع الجواب على هذا السؤال، وهو في النهاية قرار الرئيس”. ومع ذلك قال آخرون إن الرئيس سيمضي في خطة تخفيض القوات رغم انهيار المحادثات. وقال مسؤول مطلع على مناقشات البيت الأبيض وإلغاء الاجتماع، الذي قال ترامب إنه رد على مقتل جندي أمريكي في هجوم لطالبان، وهو الجندي الـ16 الذي يقتل هذا العام، يعد انتصارا لبولتون.

وحسب مسؤول بارز، كان ترامب هو الشخص الوحيد الذي يدفع باتجاه لقاء كامب ديفيد. وقارن المسؤول موقف الرئيس من أفغانستان بمبادرة ترامب الشخصية لمقابلة الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون ورغبته بلقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني، قائلا إن الرئيس يعتقد بقدرته على إقناع أي شخص، وإنه رأى في تخفيض القوات وسحبها من أفغانستان منفعة انتخابية. وفي الوقت الذي تشكك فيه الكثيرون في الإدارة من المحادثات الأفغانية، إلا أن بومبيو وبولتون كانا على خلاف.

واتهم بولتون الصقر المعروف بومبيو بمحاولة استبعاده من محادثات أفغانستان. وعبر بولتون عن تحفظاته من الصفقة، عندما قدم خليل زاد تقريراً للرئيس عنها في آب (أغسطس). وفي الوقت الذي عبر فيه ترامب عن موافقة مبدئية عما توصل إليه خليل زاد وأعطاه الإذن بالمواصلة، إلا أنه لم يصادق على الاتفاق النهائي، في وقت ظل فيه بولتون يدعو لمسار آخر.

وقال المسؤول إن بولتون كان على اتصال مع خليل زاد ومدير طاقم البيت الأبيض والرئيس بغياب عن بومبيو. ولم يعارض بولتون تخفيض مستوى القوات الحالي إلى 8.600 جندي، ولكنه عارض اتفاقا مع طالبان. وموقفه هو أن الرئيس يستطيع الوفاء بحملته الانتخابية من خلال تخفيف الوجود الأمريكي في أفغانستان بدون أن يعقد اتفاقا مع طالبان.

إلا أن مسؤولا يعرف بنهج وزارة الخارجية من المحادثات رفض التعليق، مشيرا إلى أن بومبيو حذر من إظهار خلاف بينه وبين بولتون. وقال المسؤول إن بومبيو تم اختياره ليمثل الإدارة في شبكات التلفزة الخمس الرئيسية، ويطلق على الممارسة هذه بـ”غينزبرغ الكاملة”، في إشارة إلى محامي مونيكا لوينسكي، ويليام أتش غينزبرغ، أثناء فضيحة الرئيس بيل كلينتون الجنسية، الذي كان أول شخص يظهر في نفس اليوم على شبكات التفلزة. ولا أحد يجادل أن أحداث نهاية الأسبوع ستؤدي إلى العنف في أفغانستان.

ونفى بومبيو التقارير حول الإنجازات التي حققتها حركة طالبان خلال الأشهر الماضية، وقال “قتلنا خلال الأيام العشرة الماضية آلافا من طالبان”، وأضاف بومبيو في تصريحات لبرنامج “حالة الاتحاد” في سي أن أن “ومع أن هذه ليست حرب استنزاف فإنني أريد من الشعب الأمريكي أن يعرف أن الرئيس ترامب يواجه طالبان للتأكد من حماية المصالح الأمريكية”.

وقال ذبيح الله مجاهد، الناطق باسم حركة طالبان في بيان أصدره إن قرار وقف العملية السلمية بين أمريكا وطالبان “سيؤدي لمزيد من الخسائر الأمريكية” و”ستتأثر مصداقيتها وسيفضح موقفها المعادي للسلام أمام العالم وستزيد الخسائر البشرية والأرصدة”.

وكان ترامب قد أعلن في تغريدة يوم السبت أنه ألغى اجتماعا بين الرئيس أشرف غاني وقادة من طالبان بسبب مقتل جندي امريكي يوم الخميس و “لو لم يوفقوا على وقف إطلاق النار أثناء محادثات السلام المهمة فليس لديه بالتأكيد القدرة على التفاوض والتوصل لاتفاق له معنى”. وقال المسؤولون في البيت الأبيض أن قرار إلغاء الإجتماع كان محلا للنقاش بداية الأسبوع الماضي واتخذه يوم الخميس ثم كتب تغريدة يوم السبت للسيطرة على الرواية. وفي الوقت الذي ثار جدل في واشنطن حول وضع طالبان إلا أن الرئيس الذي قضى الأحد وهو يلعب الغولف لم يذكر شيئا عنه مفضلا الكتابة عن رحلة ابنته ومستشارته إيفانكا إلى جنوب أمريكا وخطة لتجمع انتخابي في نورث كاليفورنيا.

ولم يعرف الرئيس الأفغاني بالقرار إلا صباح الجمعة حيث أعلن مكتبه أن رحلته إلى واشنطن للمشاورة تم تأجيلها. وليس معروفا ما إن كان خليل زاد الذي غادر كابول يوم الخميس متجها إلى الدوحة وإن وافقت حركة طالبان على السفر أو اللقاء في واشنطن. وقال مجاهد إن فريق التفاوض الأمريكي كان راض عن التقدم الذي حدث وأنهم أنهوا المحادثات في جو جيد، وحضر كل طرف للإعلان عن الصفقة وتوقيعها. مشيرا إلى أن موعدا لحوار أفغاني في 23 أيلول (سبتمبر) بعد توقيع الصفقة والإعلان عنها. وطالبت حكومة غاني محادثات مباشرة مع طالبان وهي جزء من الصفقة التي تفاوض عليها خليل زاد. وتضم مناقشات حول وقف إطلاق النار.

وقال المسؤولون الأمريكيون المشاركون في المحادثات إن موقف طالبان كان هو مواصلة القتال حتى يتم توقيع الإتفاق. وتوقعوا والحالة هذه عنفا في الفترة التي تقود إلى التوقيع. ودافع بومبيو في لقاءات الأحد التلفزيونية عن قرار ترامب لقاء قادة طالبان في كامب ديفيد مشيرا إلى أن الرئيس لديه استعداد للمخاطرة من أجل خفض القوات الأمريكية في أفغانستان. وقال في برنامج “هذا الأسبوع” على شبمة إي بي سي “لو كنت تتفاوض من أجل السلام فعليك أن تتعامل مع شخصيات سيئة”. وانتقد عدد آخر المفاوضات ومنهم سفراء سابقون في أفغانستان فيما رفض النواب الجمهوريون محادثات كامب ديفيد.

 

صحافة أجنبية

المصدر: واشنطن بوست

الإثنين 09 أيلول , 2019 04:12
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2019 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي