فورين بوليسي: الإمارات والسعودية فشلتا ببناء نظام إقليمي على صورتهما.. جمعهما اليمن وسيفرقهما على ما يبدو
فورين بوليسي: الإمارات والسعودية فشلتا ببناء نظام إقليمي على صورتهما.. جمعهما اليمن وسيفرقهما على ما يبدو

نشر موقع “فورين بوليسي” مقالا للباحث حسن حسن، مدير برنامج “اللاعبون غير الدول في مناخات هشة” بمركز السياسة الدولية، عن طموحات الإمارات العربية المتحدة.

وأشار في مقاله بعنوان “الإماراتيون قضموا أكثر مما يستطيعون مضغه” إلى ما يراه تحولا في السياسة الإماراتية التي طمحت لإعادة تشكيل السياسة في العالم العربي.

فقبل ستة أعوام، بدأت الإمارات بتأكيد نفسها كلاعب سياسي وعسكري في الشرق الأوسط. ومنحها الانقلاب ضد الإخوان المسلمين في مصر عام 2013 الفرصة لممارسة دور حازم في تشكيل الأحداث بالمنطقة، وهي فرصة اقتنصتها وبسرور. إلا أن الفرصة الحازمة ارتطمت بالجدار هذا الصيف، ففي تموز (يوليو)، أعلنت أنها ستسحب قواتها من اليمن الذي تشارك فيه السعودية بشن حرب منذ عام 2015 ضد المتمردين الحوثيين.

وبررت أبو ظبي القرار بأنها تريد التركيز على الاستقرار ومكافحة الإرهاب. ثم بدأ الإماراتيون بإرسال رسائل تصالح لإيران. وفي بياناتها، لم تتهم الحكومة الإماراتية علانية إيران بتنفيذ التفجيرات التي تعرضت لها ناقلات نفط في ميناء إماراتي، رغم البيانات الواضحة في تحميل إيران المسؤولية من الولايات المتحدة والسعودية. ثم عقدت الإمارات لقاء نادرا مع المسؤولين الإيرانيين لبحث ترسيم مناطق الصيد في الخليج. وحدث كل هذا في وقت كانت الولايات المتحدة تمارس أقصى ضغط على إيران وتدعو الحلفاء لعمل نفس الشيء.

ولم تتوافق هذه الأولويات التي ركزت عليها الإمارات مع تلك التي تركز عليها حليفتها السعودية.

ولم تقدم الإمارات توضيحا للتغير المفاجئ في سياستها، وقد تكون نابعة من تقييم لإستراتيجيتها على مدى السنوات الست الماضية. فسياسة الحزم الإماراتية أدت لتراجع موقفها السياسي وتشويه سمعتها في الولايات المتحدة، في وقت لم يكن أمام الإمارات قدرة على تطبيق الإستراتيجية التي رسمتها، وبالطريقة التي تخيلت أنها تستطيع.

ويرى الكاتب أن التحول في السياسة له علاقة، على ما يبدو، بتصويت مجلس الشيوخ، هذا الربيع، الذي دعا إلى إنهاء المشاركة الأمريكية في اليمن. وتم تمرير القرار بواقع 54 صوتا ضد 46 صوتا، رغم معارضة البيت الأبيض.

وتعززت الرؤية من خلال نكسات تعرضت لها الإمارات في المنطقة. ويقول حسن إن أي شخص حتى بفهم عادي يعرف أن الإمارات لم تكن لتتعامل مع قرار الكونغرس إلا بجدية؛ لأنها تريد البقاء ضمن الدول المرضي عنها في واشنطن. فواحد من الأسباب الذي قررت لأجله الإمارات التخلي عن دعم المعارضة السورية في خريف عام 2016، كان القانون الذي مرره الكونغرس ويسمح للمواطنين الأمريكيين بتقديم دعاوى قضائية ضد حكومات أجنبية وأفراد بتهم الإرهاب، أو ما عرف بقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا).

وقال مسؤول إماراتي بارز له علاقة بالقرار إن الخوف كان هو احتمال توريط الإمارات في المحاكم الأمريكية بتهمة ارتكاب حلفائها جرائم.

ويقول حسن: “عادة ما أخذت الإمارات بعين الاعتبار الرأي العام الأمريكي والنقد النابع من مؤسسات الدولة الأمريكية، وما منعها من تغيير موقفها مبكرا هو تحالفها مع السعودية. وحسب مسؤولين بارزين ومصادر قريبة منهم، ظلت أبو ظبي تعتقد أنها قادرة على تجاوز العاصفة المتعلقة بحرب اليمن والتصرفات الضالة للسعودية، بما فيها قتل الصحافي في “واشنطن بوست” جمال خاشقجي في 2 تشرين الأول (أكتوبر) العام الماضي بقنصلية السعودية في إسطنبول”.

وكانت الإمارات مترددة في التخلي عن السعوديين خشية أن تقوم الرياض بمتابعة مصالحها بطريقة لا تحبها الإمارات، بما في ذلك رأب الصدع مع تركيا وقطر. وكان هذا هو أسوأ سيناريو دبلوماسي من منظور الإمارات. وبنفس المثابة، يعتقد الإماراتيون أن تحالفهم مع السعوديين منذ عام 2015 ضد الإخوان المسلمين ودول مثل تركيا وقطر هو أهم إنجاز إستراتيجي حققوه في السنوات الماضية. ولم تتبن الإمارات سياسة السعودية تجاه سوريا، وكانت أول داعم للمعارضة السورية تعيد علاقاتها الدبلوماسية مع نظام بشار الأسد، رغم دعم الرياض للسياسة الأمريكية والتشديد على النظام السوري ومنعه من السيطرة على شرقي سوريا.

وبعيدا عن هذه التباينات، حافظ البلدان على علاقة قريبة، وعملا معا من أجل إعادة رسم الخريطة السياسية والعسكرية للمنطقة، وتجنب إظهار أي خلاف بينهما. وتحاول الإمارات اليوم ترميم سمعتها في واشنطن والعواصم الغربية من خلال تصوير نفسها كدولة صغيرة ترغب بالسلام والاستقرار عبر القوة الناعمة والتعاون الاقتصادي، وتعارض بنفس الوقت الحروب في الشرق الأوسط.

ولكن هذا الخطاب أو السرد يتناقض مع أفعالها خلال السنوات الست الماضية، حيث حاول الإماراتيون وفشلوا في وقف تأثيرات الربيع العربي وبأي وسيلة ممكنة. ومن هنا فالتغير في السياسة ليس محاولة لترميم السمعة، ولكنه نابع من الفشل الذي جلبته على نفسها.

ويبدو أن هناك حالة إحباط لدى الإماراتيين بعدم قدرتهم على تكرار نجاحهم في مصر الذي أطاحوا فيه بأول رئيس منتخب، وما تبع ذلك من تراجع دور الإسلاميين في المنطقة بعد الربيع العربي. ومنذ ذلك الوقت، لم يحقق الإماراتيون إلا نجاحات محدودة، خاصة في اليمن وتونس وليبيا.

ففي نيسان (إبريل)، شن الجنرال خليفة حفتر هجوما ضد الحكومة المعترف بها دوليا. وكان هجومه مقامرة دعمتها الإمارات لطرد الإسلاميين من العاصمة وتأكيد سلطة ديكتاتورية في كل ليبيا. وارتدت المقامرة عكسا وتحولت على مدى الأشهر الماضية إلى مهزلة.

وفي اليمن، حاول السعوديون إقناع الإماراتيين بالعمل مع حزب الإصلاح الإسلامي، بحيث قادت الجهود لدفع الحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد للاجتماع بقادتها في الرياض، وهو الذي كرس حياته لسحق الإخوان المسلمين في كل مكان. بل وأصبح حلفاء الإمارات مثل مصر والسعودية عبئا؛ فعبد الفتاح السيسي أصبح بعد الانقلاب يعتمد على التمويل الخليجي بدون أن يقدم المثل. ورفض المشاركة في حرب اليمن أو التوقيع على التحالف الذي أطلق عليه اسم “الناتو العربي”، الذي كانت ستقوده السعودية أو الإمارات.

وبالمقابل، أصبح الحاكم الفعلي للسعودية محمد بن سلمان عبئا بعدما فشل في تسويق نفسه كمصلح للغرب، وشوه سمعة من ارتبط به بعد مقتل خاشقجي. وبدعم الإماراتيين والسعوديين للرئيس دونالد ترامب، أصبحوا أنصارا له في لعبة السياسة بالولايات المتحدة.

ويعتقد حسن أن التحول الجديد في الموقف الإماراتي قد لا ينهي بالضرورة دعمها للجماعات الوكيلة في المنطقة، ولكنه قد يغير من ديناميات العلاقة مع السعودية، فقد اعتقدت الدولتان أنهما تستطيعان إنشاء نظام جديد نابع من صورتهما الاستبدادية، إلا أن هذا الحلم قد انتهى على ما يبدو. ويحاول الطرفان التغلب على خلافاتهما الآن، مع أن هذا لم يعد ممكنا في اليمن. وربما أجبر الانسحاب الإماراتي السعودية على تبني سياسات أكثر قسوة مخالفة للمصالح الإماراتية. ومع أن اليمن جمع الدولتين معا، إلا أنه قد يكون العامل الذي سيفرقهما الآن.

صحافة أجنبية

المصدر: فورين بوليسي

الثلاثاء 10 أيلول , 2019 07:12
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2019 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي