“الفيتو” الروسي الصيني “المُزدوج” هل هو الضّوء الأخضر لبِدء الهُجوم على ادلب؟
“الفيتو” الروسي الصيني “المُزدوج” هل هو الضّوء الأخضر لبِدء الهُجوم على ادلب؟

أن تستخدِم كُل من الصين وروسيا حق النّقض “الفيتو” لإسقاط مشروع قرار تقدّمت به ألمانيا وبلجيكا والكويت، ينُص على وقفٍ فوريٍّ لإطلاق النّار في مُحافظة إدلب للسّماح بمُرور المُساعدات الإنسانيّة، فهذا يعني وللوهلةِ الأُولى، أنّ الحسم العسكريّ لإعادة هذه المُحافظة إلى سيادة الدولة السوريّة، لم يعُد وشيكًا فحَسب، وإنّما يحظَى بدعمِ دولتين عُظميين دائمتيّ العُضويّة في المجلس.

إسقاط القرار لا يحتاج إلا لـ”فيتو” واحد، ولكنّ هذا “الفيتو” المُزدوج الروسيّ الصينيّ يُوجّه رسالةً قويّةً إلى الدول الغربيّة والولايات المتحدة الأمريكيّة، إلى جانب تركيا، بأنّ البلدين يقِفان في خندقٍ واحد، ويدعَمان زحف الجيش العربي السوري المدعوم بغطاءٍ جويٍّ روسيٍّ للقضاء على هيمنة الجماعات المُسلّحة المُصنّفة على قائمة الإرهاب بزعامة جبهة النصرة عليها.

روسيا طلبت من الدول الثلاث التي تقدّمت بالقرار باستثناء العمليّات العسكريّة التي تستهدف هذه الجماعات أو المُرتبطين بها، مُقابل عدم استخدامها “الفيتو”، ولكنّ هذا الطّلب قُوبِل بالرّفض.

من الطّبيعي أن يُغضِب تبنّي الكويت إلى جانب بلجيكا وألمانيا طرح هذا القرار وصياغته، الدكتور بشار الجعفري، مندوب سورية في الأمم المتحدة، ويدفعه إلى توجيه انتقادات لزميله الكويتي، وتقديمه أدلّةً وصُورًا ودراسات تُؤكّد تورّط جماعات سلفيّة كويتيّة بدعم الجماعات الإسلاميّة المسلّحة المُصنّفة إرهابيًّا في سورية في إطار التّلاسن بينهما، فالسّلطات السوريّة تلجَأ دائمًا على تذكير الكويت بأنّها لعبَت دَورًا مِحوريًّا في تحرير الكويت وإخراج القوّات العِراقيّة منها، ونتوقّع منها حِفْظ الجميل.

ربّما يكون عُذر المندوب الكويتيّ من وراء هذا الموقف هو عدم إحداث أزمة داخليّة في بلاده بسبب الوجود القويّ للجماعات السلفيّة، وتصاعُد وتيرة الانقسام بالتّالي، ولا نستبعِد الضّغوط الأمريكيّة على هذه السّلطات أيضًا، وهي الضّغوط التي ربّما طالبتها بالمُشاركة في صياغة هذا القرار وعرضِه على التّصويت.

اقرأ أيضا: نهاية الحرب على سوريا.. وشرق الفرات أولاً

هذا التّوافق الروسيّ الصينيّ الذي تجسّد في “الفيتو” المُزدوج سيُغضِب الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان ويُثير قلقه حتمًا، مثلما يعكِس في الوقت نفسه أنّ قمّة أنقرة الثلاثيّة التي ضمّت الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني إلى جانب الرئيس أردوغان لم تُغيّر موقف روسيا في ضرورة إنهاء هيمنة الجماعات الإرهابيّة المُسلّحة على مُحافظة إدلب.

مُحافظة أدلب تقِف على أعتاب مُواجهاتٍ دمويّةٍ غير مسبوقة ستترتّب عليها موجات هِجرة وأعداد ضخمة من المدنيين الأبرياء، وهذا المشهد تكرّر في جميع جولات المعارك المُماثلة في الأزمة السوريّة “فعندما تتصارع الفيَلة يكون العُشب أبرز الضّحايا”، والعُشب هُنا هُم المَدنيين للأسف.

دولي

المصدر: متابعات

السبت 21 أيلول , 2019 06:28
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2019 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي