أردوغان وارث حلف الخاسرين "السعودية وقطر وامريكا".. انسحبوا ورموا بالتركة على تركيا فما هو فاعل؟؟
 أردوغان وارث حلف الخاسرين "السعودية وقطر وامريكا".. انسحبوا ورموا بالتركة على تركيا فما هو فاعل؟؟

د. حمزة الحسن

لا ازعم أني أفهم كيف يفكر أردوغان. هذا ليس عيباً فيه، بل قصوراً في فهمي! ما أفهمه أن تركيا ورثت كل اللاعبين تقريباً: قطر ـ السعودية ـ دول الخليج الأخرى ـ وأخيراً ورثت الدور الأمريكي. معنى هذا، أن حلف الخاسرين انسحب، ورمى بالتركة على ظهر أردوغان وتركيا، وهي لا تستطيع التحلل منها.

تركيا هي الدولة الوحيدة التي لها حدود مع سوريا، وهي مشتعلة. بقية الحدود هدأت بعد فشل: الأردن مثلاً، والعراق، والحدود مع لبنان، واخيراً الحدود مع الكيان الصهيوني، وقد وصلت القوات النظامية السورية الى كل الحدود عدا الحدود مع تركيا. هذا يعني انه عاجلا ام آجلا انها ستصل الى هناك.

وجود تركيا المسلّح في شمال سوريا، بدون التنسيق مع دمشق، يُظهرها كقوة محتلة. لكن اردوغان لا يعبأ بذلك، فالنظام السوري ضعيف الآن، ولا يستطيع أن يواجه الجيش التركي، وما يريد فعله. لكن.. مع الزمن، لا يوجد مبرر رسمي يمنع النظر الى الجيش التركي إلا كجيش محتل. ولن يجد التعاطف وسيغادر.

ما لا أفهمه في السياسة التركية هو هذا: غرض الحملة العسكرية التي أعلنت قبل قليل، أمران، أو ثلاثة:

1- منع قيام كيان كردي على الحدود يشجع على قيام كيان سياسي بين أكراد تركيا. (السؤال: هل هناك افق وامكانية ان يحدث قيام كيان كردي في سوريا في الظرف الحالي؟ الجواب: لا). ما أفهمه ان تركيا تريد أن توجه رسالة الى أكراد تركيا عبر ضرب اكراد سوريا.

2- تريد تركيا من العملية العسكرية إعادة اللاجئين السوريين لديها الى بلدهم، ولكن ليس الى مناطقهم بالضرورة، وإنما الى الشريط الذي تسميه منطقة آمنة، بحيث يخلق ذلك واقعاً ديمغرافياً جديداً.

كأن أردوغان يريد أن يقول: إن وجود أكثرية عربية مستوطنة على الحدود السورية التركية، يبعث الاطمئنان الى انقرة، ويلغي الحلم الكردي السوري بالإستقلال او الحكم الذاتي الى الأبد. السؤال: الا توجد استحالة في التغيير الديمغرافي؟ كيف يضمن اردوغان ان العرب لا ينقلبون على تركيا مستقبلا؟!

وكيف يضمن أن لا يعود هؤلاء السوريون الى مدنهم الأصلية؟ من قال لأردوغان ان السوريين اللاجئين سيقبلون بالاستقرار في المناطق الحدودية، وان التخلص منهم لأغراض انتخابية قادمة ضرورة. وكم سيكلف ذلك الحكومة التركية؟ ثم الا يمكن التفاهم مع دمشق في عودة اللاجئين وهو امر طرحه روحاني وبوتين؟

بل ماذا سيصنع اردوغان او من يخلفه في الحكم فيما بعد، أن لا يعيد الحكم المركزي في دمشق اللاجئين الذين على الحدود الى مدنهم، بعد ان تتمدد سلطة المركز الى نهاية حدود الدولة؟

٣- تريد تركيا نفوذاً في النظام السياسي السوري الذي يناقش السوريون دستوره الجديد تحت مظلة الأمم المتحدة. حسناً.. ليكن ذلك، ولكن كيف؟ بالتفاهم ام بالقوة؟ ومن الذي يمثل تركيا او مصالحها في العملية السياسية: الإخوان؟ الجيش الحر؟ النصرة؟ ثم هذا النفوذ يكون عبر الانتخابات او بالفرض؟ وما دخل العملية العسكرية في هذا؟ قلت ابتداء بأنني لا أفهم كيف يفكر اردوغان ومجمل الأتراك.بقيت التحديات وهي: 

الأول ـ أن تنجح العملية العسكرية الواسعة، في اقصر وقت. كلما طالت الحرب كان الخسران. وكلما كانت الخسائر في الطرفين الكردي والتركي كبيرة، كلما زادت الضغوط على ايقافها. وطول المدّة يحرج تركيا وتواجدها غير المشرعن دولياً.

الثاني ـ لوجستي: بعد الانتصار: كيف سيتم التغيير الديمغرافي؟ كيف سيُنقل ملايين السوريين الى الحدود ـ المنطقة الآمنة؟ وكم سيستغرق ذلك من وقت، وكم سيبذل من مال؟ وهل يجري نقلهم بالإقناع أو بالشدّة والحزم والقانون: (لا نريدكم).

الثالث ـ سترث تركيا من أمريكا (حسب الاتفاق مع ترامب) قنابل نووية، وهي معتقلات الدواعش (يقدر عددهم بعشرة آلاف مقاتل)! كل الدول التي جاؤوا منها تتبرأ منهم، ولا تريد عودتهم. ماذا سيفعل اردوغان بهم؟! يطلق سراحهم؟ يعدمهم؟ يعيد تاهيلهم؟ يقوم باستخدامهم؟ يحملهم على طائرات الى بلدانهم كيف كان الحال؟ ماذا يصنع؟ لا أحد يريدهم! يستطيع ان يهدد بهم، وربما ينجح في استثمارهم. لكنه تحدّ خطر على اية حال!

 

أقلام حرة

المصدر: حمزة الحسن

السبت 12 تشرين الأول , 2019 07:38
تابعنا على
أخبار ذات صلة
عبدالباري عطوان: السر المخفي وراء الحرب على سوريا
عائلة البغدادي في ضيافة إردوغان!
انتبهوا.. عليكم التمييز بين بلاد تثور وبلاد تحترق.. الاستخبارات التي كانت تسوّق للعصر “الإسرائيلي” تستثمر وتستغل في “ثورات" الجماهير وجوعها وغضبها وآلامها وأحلامها.
ما تخفيه حوارات "التطبيع" بدأ يطل برأسه
ماذا نقول لرسول الله في ذكرى مولده؟
هل يكون اليمن هو البلد الذي قد يدفن وعد بلفور
بتواطؤ من حكومة الملك محمد السادس.. عزومة تطبيعية فرنسية في المغرب!
يا شباب العراق الثائر احذروا كيد امريكا ولا تحفروا مقابركم الجماعية مجددا.
هل يلغي أردوغان زيارته لواشنطن رَداً على إهانة ترامب البَذيئة وتصنيف قتل الأرمن بالإبادة الجماعية والتهديد بالعقوبات؟؟
هل العلاقة بين ايران وحزب الله شراكة ايدولوجية عقائدية أم علاقة تابع ومتبوع؟ هل اصبحت الدولة الايدولوجية من الماضي؟ وهل الدولة القومية هي الخيار الاوحد لشكل الدولة حاضراً ومستقبلاً؟ والربيع العربي الى اين؟
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2019 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي