"الأمريكيون لا يريدون ديّةً من السعوديين".. "ماكس بوت" :ترامب أصبح متحدثا إعلاميا باسم الحكومة السعودية..
"الأمريكيون لا يريدون ديّةً من السعوديين".. "ماكس بوت" :ترامب أصبح متحدثا إعلاميا باسم الحكومة السعودية..

يرى ماكس بوت، المعلق في صحيفة “واشنطن بوست” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحول بعد عملية إطلاق النار في قاعدة بنساكولا الجوية بفلوريدا، إلى المتحدث الإعلامي باسم السعودية.

وقال إن الرئيس ترامب طالما تمسك بمعايير مزدوجة عندما يتعلق الأمر بالهجمات الإرهابية. فعندما يكون منفذ الهجوم من جماعات التفوق العنصري الأبيض يكون رده تعبيرات مسكنة وتعاطف مع الضحايا (من خلال التفكير والدعاء) ولا يتعامل مع الحادث بأنه إرهابي.

في المقابل عندما يكون المهاجم مسلماً فإنه لاذع في هجومه ومطالبته بالرد القوي، مثل منع كل مسلمي العالم من دخول الولايات المتحدة. وعندما قام سائق سيارة بدهس مارة في لندن في آب/ أغسطس 2018 كتب ترامب تغريدة قال فيها: “هجوم إرهابي جديد في لندن.. هؤلاء الحيوانات مجانين ويجب التعامل معهم بالشدة والقوة”.

واكتشفنا أخيرا أن ترامب ليست لديه معايير مزدوجة فقط، بل وثلاثية، لأنه يتعامل مع الهجمات التي ينفذها سعوديون بطريقة مختلفة. وفي يوم الجمعة قام سعودي، برتبة ملازم ثانٍ في سلاح الجو السعودي بمهمة تدريبية بقاعدة بنساكولا الجوية، بإطلاق النار وقتل ثلاثة وجرح ثمانية. وبدلا من التعبير عن الغضب والتعهد بالانتقام أو حتى انتظار ظهور الحقائق حول الجريمة، بدا ترامب وكأنه استدعي لمقابلة أعلن عنها لتعيين شخص بمنصب المتحدث الإعلامي باسم السفارة السعودية بواشنطن. وقام بنقل “التعازي الحارة” للملك سلمان وتأكيداته “المشكوك بها” أن “هذا الرجل لا يمثل بأي شكل من الأشكال مشاعر الشعب السعودي الذي يحب الشعب الأمريكي”. وأخبر ترامب الصحافيين أن “الملك سيقدم العناية الكاملة لعائلات الضحايا”.

ويعلق بوت: “آسف لقول هذا، الأمريكيون لا يريدون ديّةً من السعوديين. وما يريدونه هو أجوبة صادقة لكي يفهموا ما حدث”.

وورد في تقارير أن المهاجم شاهد أشرطة فيديو لقتل جماعي مع المتدربين السعوديين الآخرين في بنساكولا. كما أنه قام بنشر تغريدات قبل هجومه انتقد فيها إسرائيل وأمريكا وغزوها الدول الأجنبية، مما يقترح أنه كان يتصرف تحت تأثير تعاليم تنظيم "القاعدة"، فيما صور بعض زملائه الهجوم.

وكانت هناك أدلة كافية لأن يصور النائب الجمهوري مات غاتيز، أحد المتحمسين لترامب، الحادث بأنه عمل إرهابي. ولكن ترامب الذي لا يتردد بوصف أي عمل ينفذه مسلم بالإرهابي، رفض توصيف هجوم الجنود السعودي بهذه الطريقة. وهذا هو المثال الأخير على تحيزه للسعودية، التي كانت أول محطة اختارها لزيارته الخارجية بعد دخوله البيت الأبيض. ووقف مع الرياض في حصارها لدولة قطر التي تستقبل أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط. كما واصل دعم السعودية في حربها باليمن رغم الكارثة الإنسانية التي تسببت بها. بل ووقف معها في جريمة قتل وتقطيع صحافي واشنطن بوست جمال خاشقجي.

وعبّر الكونغرس عن غضبه من جريمة قتل خاشقجي وجرائم اليمن ومرر تشريعات تطالب بوقف صفقات السلاح إلى السعودية، إلا أن ترامب استخدم الفيتو، بل وتخلى عن الأكراد الذين تعاونوا مع القوات الأمريكية في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ونشر ترامب آلاف الجنود الأمريكيين في السعودية، وهي عملية انتشار ألهمت في الماضي مشاعر الغضب لدى الجهاديين. وتساءل بوت عن السبب الذي يدعو ترامب لأن يكون راعيا لنظام ديكتاتوري قام أبناؤه بعدد من العمليات الإرهابية ضد أمريكا من هجمات أيلول/ سبتمبر 2001، إلى هجوم الجمعة في بنساكولا.

وفي تصريحاته العامة يتحدث ترامب عن البعد الاقتصادي في العلاقة، مع أن الولايات المتحدة ليست بحاجة للنفط السعودي بعدما أصبحت تعتمد على نفسها. وفي رده على المطالب بالتدخل في جريمة قتل خاشقجي برر عدم شجبه القيادة السعودية بالقول: “هذا يمنحنا الكثير من الوظائف وأعمالا كثيرة”.

وكما هو الحال في كل تصريحاته، يبالغ ترامب، فقد زعم العام الماضي بأن السعوديين وافقوا على صفقات أسلحة بـ110 مليار دولار منذ وصوله للسلطة، مع أن الرقم الحقيقي لم يتجاوز 14.5 مليار دولار.

وإزاء كل هذا، فهناك شكوك من أن اهتمامات ترامب بالسعودية هي شخصية. وفي الوقت الذي ينكر حصوله على المال السعودي في حملته الانتخابية عام 2015، إلا أنه قال: “السعودية، أتعامل معهم بشكل جيد وهم يشترون الشقق مني وينفقون 40 مليون، 50 مليون دولار فهل علي ألا أحبهم؟ بالطبع أنا أحبهم كثيرا”.

وظل ترامب ينتفع من السعوديين، فكما كشف تقرير لواشنطن بوست، فإن فندق ترامب الدولي بمنهاتن ارتفعت موارده بنسبة 13% في الأشهر الأولى من عام 2018، بعد عامين من التراجع، والسبب هي الزيارة المفاجئة للأمير محمد بن سلمان وحاشيته. والذي أقام علاقة مع “ولي العهد” جارد كوشنر صهر ترامب، وهي علاقة سمحت لولي العهد بالإفلات من جريمة مقتل خاشقجي.

ويخلص الكاتب للقول: “لو تعلمنا شيئا من محاولات ترامب ابتزاز أوكرانيا، فإن السياسة والسياسات هي شخصية بالنسبة له. وسياسته أنا أولا وليس أمريكا أولا، وعلاقة ترامب المشبوهة مع السعوديين هي مثال آخر عما يحدث عندما يقرر رئيس أمريكي إدارة الحكومة كما لو أنها شركة تملكها العائلة وهدفها هو منفعتها.

صحافة أجنبية

المصدر: واشنطن بوست

الإثنين 09 كانون الأول , 2019 12:22
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي