أمير قطر لن يحضر قمة الرياض.. ما علاقة تركيا بالأمر وماذا فعل "الحمدان" لافساد علاقاته بالإمارات؟؟
أمير قطر لن يحضر قمة الرياض.. ما علاقة تركيا بالأمر وماذا فعل "الحمدان" لافساد علاقاته بالإمارات؟؟

نشر موقع "ميدل إيست مونيتور/ ميمو" في لندن تقريرا، يتحدث فيه عن سبب سفر أمير قطر عشية القمة الخليجية إلى رواندا، ما يشير إلى أنه لن يحضرها، رغم التوقعات حول قرب حل الأزمة الخليجية، التي بدأت في حصار قطر في حزيران/ يونيو 2017. 

ويشير التقرير، إلى أنه من الناحية المبدئية فإن قمة مجلس التعاون الخليجي، التي ستعقد هذا الأسبوع، كانت فرصة لحل الأزمة والعودة إلى الأوضاع الطبيعية كما كانت قبل الأزمة، ولهذا السبب تم توجيه الدعوة من الملك سلمان، راعي القمة هذا العام في الرياض، إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ونظر إلى الدعوة بأنها خطوة إيجابية وفي الاتجاه الصحيح. 

ويستدرك الموقع بأن القصة مختلفة، فدون رفع الحصار الذي فرضته السعودية والبحرين والإمارات على الجارة الصغيرة فإن أي حديث عن مشاركة الأمير في القمة الخليجية هو باكر لأوانه ومجرد تمنيات، فهناك قضايا عالقة لم يتم حلها بعد، التي قد تحدد حجم المشاركة القطرية في الرياض. 

ويجد التقرير أنه لو كان منظمو القمة جادين في حل الأزمة لعقدوا القمة في بلد محايد، مثل الكويت أو عمان، وذلك لأن حضور أمير قطر القمة والعقوبات لا تزال قائمة ضد بلاده سيكون بمثابة اعتراف بالاتهامات الموجهة ضد بلاده، عندما تعاونت السعودية والبحرين والإمارات ومصر ضد قطر واتهمتها بدعم الإرهاب عام 2017.

ويلفت الموقع إلى أن هذه الدول دعت قطر لتنفيذ 13 مطلبا، من أهمها إغلاق قناة "الجزيرة"، والتخلص من القاعدة العسكرية التركية، وتخفيض العلاقة مع إيران، وقطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين. 

ويبين التقرير أنه بناء عليه، فإن مشاركة الأمير تميم في القمة لن تكون اعترافا بالذنب فقط، بل ستجدد الدعوات من أجل تنفيذ المطالب الـ13 مطلبا، مشيرا إلى أنه من الملاحظ أن صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية نشرت الشهر الماضي تقريرا تحت عنوان "القطريون والسعوديون يقومون بمحاولة جديدة لإصلاح العلاقات المتوترة"، وأكد التقرير قيام وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بزيارة مفاجئة للسعودية، عرض فيها قطع العلاقات مع الإخوان المسلمين مقابل إصلاح العلاقات مع السعودية. 

وينقل الموقع عن مصادر قطرية، قولها إن أخبار الزيارة سربتها الإمارات لتشويه صورة قطر، ومنع أي فرصة للمصالحة بين الدوحة والرياض، لافتا إلى قول المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية وسفير واشنطن السابق في اليمن جيرالد فييرستين، لـ"وول ستريت جورنال" إن هناك إشارات إلى وجود تقارب بين السعودية وقطر، "لكن ليس من الواضح أن هناك تحركا في الاتجاه ذاته بين الإماراتيين والقطريين". 

ويعلق التقرير قائلا إنه "ربما كانت هناك حقيقة في كلام السفير السابق فييرستين، لكن علينا ألا ننظر إلى ذلك في سياق معزول عن الضرر الذي أصاب صورة السعودية الدولية". 

وينوه الموقع إلى أن هناك إجماعا بين الديمقراطيين والجمهوريين على تحميل ولي العهد محمد بن سلمان مسؤولية قتل الصحافي في "واشنطن بوست" جمال خاشقجي، ففي أيلول/ سبتمبر، أخبر ابن سلمان مارتن سميث من الهيئة العامة الأمريكية (بي بي أس) أنه يتحمل مسؤولية قتل خاشقجي؛ لأن الجريمة "حدثت في ظل قيادته". 

ويذهب التقرير إلى أنه "في ظل الغضب داخل الكونغرس الأمريكي فإن الحديث عن المصالح مع قطر ربما كان محاولة يائسة لإنقاذ النفس، وليس رغبة حقيقية في إنهاء العداء بين البلدين".  

ويؤكد الموقع أنه لا يوجد هناك منتصرون في المعركة الحالية، بل هناك خاسرون، ففي الوقت الذي تعد فيه السعودية والإمارات أمريكا حليفة لهما، فإن قطر هي أيضا حليفة لها، وتستقبل أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن المسؤولين الأمريكيين عبروا عن قلقهم من تأثير النزاع بين دول الخليج على السياسة الأمريكية في المنطقة. 

ويورد التقرير نقلا عن وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون، قوله إن "النزاع ترك تداعيات سلبية اقتصادية وعسكرية على الأطراف المشاركة فيه، وعلى الولايات المتحدة أيضا". 

ويفيد الموقع بأنه بالنسبة لقطر، فإن الحصار ترك أثره على الطيران القطري بعد إغلاق المجال الجوي لدول الحصار أمامه، ما جعل الرحلات طويلة وأكثر كلفة، لافتا إلى أنه حتى الدول المشاركة في الحصار تأثرت، فالرحلة بين قطر والبحرين لا تتجاوز 80 ميلا، لكن الفرق المشاركة في "خليجي 24" اضطرت للسفر 532 ميلا، أي من البحرين إلى الكويت ثم قطر. 

وبحسب التقرير، فإن الدوحة لم تعلن عن مشاركة أميرها في القمة، لكن التكهن بمشاركته يعد عبثا في ظل استمرار الحصار، مشيرا إلى أنه من المثير للسخرية تحدث قادة السعودية والإمارات عن التنمية الدولية والإقليمية في الوقت الذي يرفضون فيه حل المشكلات مع جارتهم.  

ويقول الموقع إنه دون نهاية لحصار قطر، فإن مجلس التعاون الخليجي سيظل مشلولا، بالإضافة إلى أن سحب الموضوع تحت الطاولة ليس حلا، مشيرا إلى أنه ربما حضر وزير الخارجية أو رئيس الوزراء القمة نيابة عن الأمير. 

ويختم "ميدل إيست مونيتور/ ميمو" تقريره بالإشارة إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي ستواصل في الوقت ذاته الحديث عن مشاركة الأمير، رغم أمل المشاركين فيها بعدم حضوره؛ حتى يتسنى لهم تصوير قطر بأنها غير جادة في طي صفحة الخلافات.

وكان موقع ميدل ايست أفيرز قد نشر تقريراً حول المصالحة الخليجية التي لن تتم ما لم تؤخذ مصالح تركيا في المنطقة بعين الإعتبار هذا نصه: 

خفايا علاقة تميم بطحنون وأسرار المفاوضات التركية الاماراتية.

لم يكن التحقيق في عمق الخلافات الخليجية- القطرية أمرًا سهلًا، خصوصًا انها توزعت على محاور عديدة من السياسي الى الاقتصادي، اضافة الى العوامل التاريخية التي أرخت بثقلها على الواقع الهش الذي عاشه الخليج في مرحلة الثورات العربية التي زعزعت اركان أنظمة كانت تعتبر من ثوابت منطقة الشرق الاوسط التي تعيش كياناتها حالة تعثر منذ نشوء الدول القومية في أعقاب اتفاقية سايكس بيكو.

وليس سرًا ان تدخل صحافيين غربيين يثير الريبة في اي قضية تطرح في الشرق الاوسط، لكنه في الوقت نفسه يفتح شهية المسؤولين على الحديث عن انجازاتهم ومحاولة تسويق سياساتهم، كونهم ينظرون لنا كجسر سينقل صورتهم الى القادة والرأي العام في الغرب.

وبين الكم الكبير من المعلومات التي حصلنا عليها من قادة ومسؤولين وفاعلين في المشهد السياسي والامني الخليجي، وصولا الى تركيا، تمكنا من الوصول الى معلومات متقاطعة، رسمت لنا صورة متكاملة عن آخر فصل من فصول الخلاف الخليجي، الذي دخل في مرحلة مفاوضات سرية بالغة الحساسية والتعقيد.

كان الخلاف بين دول الخليج وقطر مستندًا الى خروج تلك الإمارة الخليجية عن الإجماع وتغريدها في السرب الايراني والتركي، اضافة الى تبنيها جماعة الاخوان المسلمين واعطائهم منابر إعلامية ودعمًا سخيًا في مختلف الدول العربية.

ومع انطلاق موجة الربيع العربي كان الموقف القطري واضحا في دعم الثورات التي وجدت فيها الدوحة مدخلا لتوسيع نفوذها في العالم العربي عبر تمكين جماعة الاخوان من الوصول الى مراكز القرار في الدول التي عصفت فيها رياح الثورات فيما كان الملف المصري وما زال الأكثر حساسية في الصراع الخليجي مع إمارة قطر.

وبعدما كانت الامارات العربية المتحدة الأكثر تطرفًا في مواجه سياسات الدوحة وفي السعي الى اخماد الثورات العربية وتثبيت الأنظمة القائمة جاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ليكون على يمين ولي عهد الامارات محمد بن زايد في مواجهة اجندة قطر في الشرق الاوسط.

وقد شكل التحالف بين بن سلمان الجامح والاقصائي وبن زايد الطموح الى ادوار كبرى، شكلت قفزة جديدة ونوعية في مسلسل العلاقة الخليجية مع الدوحة، التي لم يكن عود اميرها الشاب حمد بن تميم قد اشتد في السلطة.

اتخذ بن سلمان وين زايد قرارا دراماتيكيا قضى بمحاصرة دولة قطر برا وبحرا وجوًا، وبعد تجاوز لكل الاتفاقيات الخليجية وبعض القوانين والأعراف الدولية، تم إطباق الحصار على قطر، التي عانت في الايام والأسابيع الاولى من صدمة كبيرة، قبل ان تلتقط انفاسها وتتماسك لتتجاوز الى حد كبير مفاعيل الضربة الخليجية وتداعياتها.

وبلا شك ان الحصار الذي هندسه بن سلمان مع شريكه بن زايد، كان بمثابة معمودية نار للأمير تميم الذي استطاع من خلاله تثبيت جزء من شرعيته، حيث رفعت شعارات تحيي الامير الشاب في كل انحاء قطر تحت عنوان " تميم المجد".

وبمساعدة وإشراف من والده الشيخ حمد بن خليفة ومن رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم، تمكن تميم من الخروج من الحصار الخليجي اكثر قوة، والأصح اقل ضعفا مما كان عليه عندما قرر والده فجأة ان يعتزل ويوليه امر دولة تملك تعقيدات كبيرة في علاقاتها بالمحيط والعالم، وتلعب ادوارا لم يكن من السهولة ان يستوعبها تميم الشاب، ولم يتمكن من احترافها حتى الان، ما جعله مرتبطا بالرؤية التي رسمها والده، وخاضعًا لاشرافه المباشر.

وبعد مرور اكثر من سنتين على اعلان حصار قطر في ٥ يونيو ٢.١٧، يمكن ان نسجل صمود الدوحة بشكل متماسك وقوي، ووقوع بن سلمان بسلسلة عثرات واخطاء جسيمة واكبت مسيرته، منذ لحظة اعتقال رئيس وزراء لبنان سعد الحريري، مرورا بحادثة اغتيال الصحافي المرموق جمال خاشقجي، وصولا الى ملابسات حرب اليمن، الامر الذي اربك حليفه بن زايد في اكثر من مناسبة ومحطة.

وكما حصل حصار قطر فجاة من دون مقدمات، انطلقت مفاوضات معها لحل القضية من دون اي مقدمات ظاهرة ايضا. ولكن التحقيق في خلفيات هذه المفاوضات كشف لنا عن خفايا كانت غائبة تماما ترتبط باسرار العلاقات الخليجية، ودور تركيا الحالي وتاثيرها القوي في مجريات الأحداث، كما في المفاوضات.

وقد ركزنا جهودنا في هذا التقرير للبحث في اللغز الأكبر للأزمة الخليجية، وتحديدًا العلاقة المتوترة بين الامارات وقطر ، التي شهدت في فترات سابقة تطورات ايجابية، لكنها سرعان ما تراجعت بشكل دراماتيكي.

وحول هذا الموضوع اخبرنا مصدر قطري رفيع ان تطور العلاقة مع الامارات استندت الى علاقة سياسية وشخصية مميزة جمعت بين الامير تميم، وشقيق ولي العهد الاماراتي، مستشار الامن الوطني، طحنون بن زايد آل نهيان ، حيث توطدت علاقة الرجلين منذ ان كان تميم وليًا للعهد، واستمرت بزخم كبير الى أواخر العام ٢٠١٥.

ويقول المصدر القطري ان الشيخ طحنون اشتكى من عدم التزام قطر بوعود قطعها له الامير تميم الامر الذي احرجه اكثر من مرة مع القيادة الاماراتية، ويشدد المصدر على ان تميم كان حريصا كل الحرص على العلاقة، وكان صادقا مع طحنون وسعى جاهدا لتطوير العلاقة مع القيادة الاماراتية الشابة، لكنه لم يتمكن من المحافظة على تلك العلاقة التي تحولت تدريجيا الى خصومة فعداء " ولم يذكر لنا المصدر الأسباب التي أطاحت بالعلاقة الوثيقة التي جمعت تميم وطحنون.

لكن مصادر اخرى كانت على اطلاع بتفاصيل تلك العلاقة كشفت لنا ما خفي في كلام المصدر القطري، وأشارت الى ان امير قطر الشاب كان صادقا في علاقته بطحنون، وأخذته الحماسة الى درجة قطع معها وعودًا كثيرة كان ينوي تنفيذها، لكن تدخلا حاسما من والده ومن حمد بن جاسم، حال مرارًا وتكرارًا دون التزام تميم بوعوده، الامر الذي احرج طحنون امام اخوته، واتجاه الحكومة الاماراتية، التي كانت تطبق ما عليها وتنتظر التزامات قطر بلا جدوى، وفي كل مرة كان تميم يؤكد ان عقبات بسيطة حالت دون تطبيق ما اتفق الرجلين عليه، ويستمهل طحنون ويرتبط بوعود جديدة، ثم يعجز عن تلبيتها. وكان طحنون يدافع بشراسة عن صديقه تميم، الى ان وصل به الامر الى الدخول بخلافات مع بعض أفراد الاسرة.

ظلت علاقة تميم بطحنون قوية ومحاطة بالتجاذبات، الى ان وقع ما ليس في الحسبان، عندما قبضت المخابرات الاماراتية على مجموعة تجسس تابعة لقطر، ووجدوا بحوزتها معلومات بالغة الحساسية والخطورة، واعترف أفراد المجموعة، بحسب زعم الاماراتيبن، بجمعهم معلومات لصالح الجمهورية الإسلامية الايرانية...كانت هذه الحادثة المفصل الذي دمر علاقة طحنون بتميم بعدما شعر الاول بانه تعرض لخيانة.

انطلاقا من ذلك ازدحم العام ٢٠١٦ بالخلافات بين قطر والإمارات، حيث ظهر الانقسام بشكل كبير، وانفجر الخلاف السياسي والإعلامي حول بلدان الربيع العربي وتحديدًا مصر بشكل غير مسبوق، واتخذت الامور طابعا عنيفا، ودارت بين الجانبين معارك بالوكالة في اكثر من بلد عربي.

وبالعودة الى المصدر الخليجي الواسع الاطلاع، فقد اكد لنا ان تميم كان صادقا في علاقته مع الامارات التي أراد ان يدخل من خلال قيادتها الشابة الى تطبيع شامل مع الخليج يفتح أمامه وامام قطر صفحة علاقات سياسية واقتصادية واعدة، لكنه اصطدم بسياسة واستراتيجيات والده، الذي ما زال يدير الدفة بشكل كامل من وراء الكواليس، بالتواصل والتنسيق الدائم مع القيادة التركية، التي تملك نفوذا كبيرا في ادارة السياسة الخارجية لقطر.

كان كلام المصدر حول علاقة حمد بن خليفة بتركيا كافيا بالنسبة لنا لنفهم عمق التأثير التركي في القرار القطري، وبالتالي في الأزمة الخليجية، وبعد محاولات متعددة لم نصل الى اي مصدر تركي ليشرح لنا خفايا وتفاصيل تلك العلاقة بقطر، لكن مصادر غربية وعربية متقاطعة اكدت لنا وجود مفاوضات تركية اماراتية بالغة السرية، فعثرنا على طرف الخيط الذي اوصلنا الى الوجه الآخر من الصورة وأوضح جوانبها الغامضة.

وبعد عملية تحر مستفيضة، تمكنا من الوصول الى تفاصيل مثيرة حول المفاوضات التركية الاماراتية، والتي انطلقت منذ حوالي الشهرين، بين الشيخ طحنون ورئيس جهاز المخابرات التركية حقان فيدان، وقد حصلت بين الرجلين ثلاث لقاءات في عاصمة أوروبية، وجرى خلال اللقاءات التوصل الى جملة تفاهمات، انتهت الى اتفاق على فتح باب الاستثمارات التركية في الامارات، وتطوير مشاركة الامارات في سوق الاستثمار التركي وتعزيز العلاقات والتبادلات التجارية وتطويرها.

ومعلوم ان الاقتصاد التركي عانى بشكل كبير خلال الازمة مع الخليج، خاصة وان التبادل التجاري مع الامارات وحدها كان يبلغ 17 مليار دولار، وانخفض بعد الازمة الى اقل من 7 مليارات، ناهيك عن كون الامارات كانت تعتبر الناقل الجوي الأول الى تركيا ( ٣٠ بالمئة من مجمل الركاب المنقولين الى تركيا) كما ان اكثر من ٣٠٠ الف تركي كانو يزورون الامارات سنويا، قسم كبير منهم كان ينتمي الى طبقة رجال الأعمال والصناعيين. ويبدو ان هناك رغبة تركية واضحة باستعادة المشهد الاقتصادي مع ابو ظبي والخليج الى سابق عهده، للخروج من تداعيات الازمة الراهنة.

ولكن مصادرنا اكدت ان الامارات قدمت لتركيا في آخر اجتماع طرحا "هام وحساس"، فاستمهل حقان الجانب الاماراتي ليعود الى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان للحصول على رد للطرح الاماراتي الاخير.

ويبقى دائما السؤوال المركزي والهام وهو ..كيف وصلت الامور بين تركيا وقطر الى هذا التطور المهم؟. المصادر التركية والخليجية اكدت لنا ان اسطنبول كانت تتلقى تقارير مفصلة من الدوحة حول تطور جولات الحوار السري مع وسطاء ثم مع مسؤولين رسميين سعوديين، وكانت تنتظر اللحظة المناسبة للدخول على خط التفاوض المباشر، الا ان الخلاف العميق مع السعودية حول قضية خاشقجي، والسقوف العالية التي وضعها اردوغان حالت دون امكانية التواصل مع الرياض، وكانت عين تركيا على الامارات كونها تدرك ان ابو ظبي هي اللاعب الأكثر ديناميكية والأشد خطورة في مجال الصراع السياسي والامني بين تركيا والخليج.

من هنا قررت تركيا فتح باب الحوار المباشر مع الامارات، وبعد سلسلة رسائل حملها وسطاء استجابت ابو ظبي للرغبة التركية، ومن باب اللعب السياسي الذي يحترفه ابن زايد قرر ارسال شقيقه طحنون الذي رسم خط العلاقات مع قطر، في رسالة واضحة الى تركيا باننا امام سياق مستمر، وندرك ان اللعبة التركية في الخليج انطلقت منذ ان حاصروا تميم ومنعوه من تطوير علاقة مستقلة مع الامارات.

ومن الواضح ان اللاعب التركي المخضرم فهم خفايا الرسالة الاماراتية في تكليف طحنون، فأراد ان يلعب فوق الطاولة، فكان "حقان" يتحدث خلال المفاوضات نيابة عن قطر، واكد للجانب الاماراتي مرارا ان اي تفاهم خليجي مع الدوحة لا يمر الا عبر اسطنبول، واراد من ذلك ان يوصل رسالة واضحة للجانب الاماراتي بان اي مدخل للحل الخليجي لا يراعي مصالح تركيا ومتطلباتها سيكون محكوما بالفشل والرفض من قبل الدوحة.

وعلى هذه القاعدة الواضحة تتواصل المفاوضات بين الطرفين وتتقدم بخطوات متسارعة، وتتخذ منحى متطورًا وبإيقاع سريع، بحيث يبدو ان ابو ظبي تفاوض عن محورها كاملًا، بينما تفاوض تركيا باسمها ونيابة عن قطر والإخوان المسلمين.

 

 

عين على الخليج

المصدر: ميدل ايست مونيتور_ ميدل ايست أفيرز

الإثنين 09 كانون الأول , 2019 05:11
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي