من "جدعون ليفي" إلى وزراء “الجرافة الإسرائيلية”: “لا نريد تاريخ حيونة واحتلال ودولة تتعطش للدماء وتتاجر بالجثث”.
من "جدعون ليفي" إلى وزراء “الجرافة الإسرائيلية”: “لا نريد تاريخ حيونة واحتلال ودولة تتعطش للدماء وتتاجر بالجثث”.

في مقال له بصحيفة هآرتس تناول الكاتب اليساري الإسرائيلي جدعون ليفي جريمة قتل المجاهد محمد الناعم و سحب جثته بجرافة إسرائيلية.

وفي مقالته تساءل جدعون: ما الذي شعر به اليمين الإسرائيلي عند مشاهدة جرافة عسكرية وهي تنبش الأرض في غزة وترفع جثة إنسان وكأنه روث حيوانات يجب إبعاده بسبب الرائحة الكريهة؟ ما الذي شعرت به عائلة غولدن، المسؤولة بقدر غير قليل عن هذا النشر إزاء إهانة الميت؟ هل شعرت بالرضى؟ هل شعرت بمشاعر الانتقام؟ هل اعتقدت بأن إعادة جثة ابنها قد اقتربت ولو بشيء ما إزاء هذا المنظر؟ ما الذي فكر فيه وزير الدفاع، نفتالي بينيت، الذي رسم سياسة اختطاف هذه الجثث؟ هل تفاخر بجنود الجيش الذين أطاعوا أوامره؟ هل سيكون سعيداً من أن تسمى باسمه عقيدة جديدة وهي عقيدة المتاجرة بالجثث، إرثه الوحيد؟

ما الذي يفكر فيه رئيس الأركان وقائد المنطقة وقائد الوحدة حول ذلك؟ هل تحمسوا هم أيضاً من هذا المشهد؟ أهذه هي صورة انتصارهم؟ إرثهم الحربي؟ وماذا عن سائق الجرافة؟ ماذا سيروي لعائلته عند عودته؟ هل قام باختطاف جثة؟ أهذه هي مهنته؟ وماذا سيروي ذات يوم لأبنائه؟ هل هذا ما فعله أبي في الجيش؟ حفر واختطف جثة شخص؟

هل تذكر إلى أي من هؤلاء تعود الجثة؟ إنه من الجهاد الإسلامي ولكنه إنسان، كان إلى ما قبل فترة قصيرة يعيش ويقاتل. أجل يقاتل، ضد الحصار المتوحش على بيته. إنسان لديه أحلام وبرامج وكرامة. ولديه اسم: محمد علي الناعم (27 سنة)، ولديه زوجة، هبة، وابن رضيع. ولديه أم، ميرفت، التي تبكي الآن على موت ابنها.

الجرافة دمرت كل شيء. وقال الجيش الإسرائيلي بأن الناعم زرع عبوة ناسفة قرب الجدار الذي يحبس بلاده، الأمر الذي لا توجد أي صلة بينه وبين الإرهاب. وبذلك تحول بالطبع إلى شخص يستحق الموت. ولكن هذا لم يكن كافياً. الآن، هناكم نهم للجثث. وحتى وزير الدفاع تفاخر بذلك، “هكذا يجب وهكذا سنعمل”.

من خطاب موشيه ديان لتأبين روعي روتبرغ في “ناحل عوز” في العام 1956، على مسافة قريبة عن موقع الجرافة 2020، “علينا اليوم عدم إلقاء الاتهامات على القتلة. لماذا نلقي باللوم على كراهيتهم الشديدة لنا؟ منذ ثماني سنوات وهم يعيشون في مخيمات اللاجئين في غزة، ونحن نحول الأراضي والقرى التي عاشوا فيها هم وآباءهم إلى أملاك لنا أمام ناظريهم”، وحتى خطاب قائد الألوية العسكرية بينيت: “لقد سئمنا من انتقاد اليسار المتملق لـ “عدم الإنسانية” الذي تمثل باستخدام الجرافة من أجل إحضار جثة مخرب” – هذا هو ملخص تاريخ الحيونة والانغلاق والشر والفساد والعفن للاحتلال.

من السهل التخمين حول ما اعتمل في قلوب الفلسطينيين، لا سيما سكان غزة، إزاء جثة ناعم المعلقة: حاولوا تخيل جثة جندي إسرائيل وهي تتدلى من جرافة أمام أنظار الجميع. اصغوا إلى صراخ الشباب الذين تجمعوا حولها وضحوا بأرواحهم أمام رصاص الجيش الإسرائيلي ودبابة المركباه التي تهددهم، وهم يبذلون جهوداً كبيرة لإنقاذ جثة صديقهم وكرامة شعبهم.

إن إهانة الميت هي التي أوجدت يومين من النار والرعب في منطقة الجنوب. عشرات آلاف الناس في الملاجئ في الطرف الإسرائيلي، ومئات الآلاف من سكان غزة الذين اهتزت أرضهم من الانفجارات مرة أخرى. وكل ذلك من أجل إرضاء وزير دفاع قومي متطرف يحاول إرضاء قاعدته المتعطشة للدماء، وإرضاء عائلة غولدن المنتمية لهذه القاعدة.

بعد قرار هنري كيسنجر ذات يوم بأنه لا توجد لإسرائيل سياسة خارجية، بل سياسة داخلية فقط، جاء بينيت الآن وأثبت بأن: حتى السياسة الأمنية أحياناً هي سياسة داخلية. الويل لقاعدة يرضيها اختطاف جثة. والويل أيضاً لعائلة ثاكلة تدفع دون أي عائق نحو التنكيل بغزة، فقط من أجل إعادة جثة عزيزها.

سكان بلدات غلاف غزة وسكان غزة قدموا في هذا الأسبوع ضحية من أجل نزوة لسياسي تافه. الإسرائيليون مستعدون كما يبدو لدفع أي ثمن. في الحقيقة، لا أحد قد احتج تقريباً، ولم يُسمع الطلب الرئيسي والمبرر: أعيدوا جثة الناعم على الفور. لا نريد الانتماء لدولة تختطف الجثث وتتاجر بها، لا نريد ذلك.

صحافة أجنبية

المصدر: هآرتس

الخميس 27 شباط , 2020 08:05
تابعنا على
أخبار ذات صلة
اثبتوا انهم دولة وليس تنظيم.. معهد واشنطن: وثيقة وقف إطلاق النار التي قدمها انصار الله تعكس مدى شجاعتهم
التحديات أمامها كبيرة.. هل تنجح "أوبك" بإبرام صفقة لرفع أسعار النفط؟
نيويورك تايمز: كورونا يضرب 150 من أفراد العائلة المالكة في السعودية والملك سلمان يعزل نفسه في جزيرة على البحر الأحمر
رغم إساءة معاملتهم.. اللاجئون يتطوعون في أوروبا للمساعدة في مكافحة تفشي فيروس كورونا
فورين أفيرز: كورونا سيفرز عالم ما بعد الحرب العالمية الأولى وليس الثانية.. ماذا يعني ذلك؟؟
أصاب خططه في مقتل.. د.مضاوي الرشيد: كورونا اقفل السيرك الذي نصبه ابن سلمان وقوّض شرعيته المزعومة.
صفقة "أوبك+" جديدة: على حساب من سيتم تخفيض إنتاج النفط؟
الرأسمالية الأمريكية تسحق حقوق الإنسان.. الأمريكيون يتسائلون: “أليست حياة الأمريكيين أهم من رأسمالية الجشعين”.
هل تتجسس السعودية على الولايات المتحدة؟.. فورين بوليسي تكشف تفاصيل جديدة
ديلي بيست: فيروس كورونا غير الشرق الأوسط وزاد من المشاكل والفوضى
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي