فتنة آل سعود الجديدة في العراق
 فتنة آل سعود الجديدة في العراق

هادي الأحسائي

يعمد آل سعود إلى اثارة الفتن في العراق منذ غزو البلاد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. وكأن آل سعود بعد انهيار تنظيم "داعش" الارهابي والقضاء عليه من قبل محور المقاومة يعملون على تغطية خساراتهم المتكررة في كل من العراق وسوريا وحتى اليمن ويصرون على ابقاء هذه الدول في حالة فوضى مستمرة وعدم السماح لها بأن تصل الى حالة من الثبات والاستقرار، وما نشرته السعودية في صحيفة "الشرق الاوسط" يوم الجمعة الماضية خير دليل على ان السعودية لا تريد الاستقرار والأمن والأمان للعراق، لأن الإساءة للرموز الدينية واستهداف علماء الشيعة الذين يشكلون اغلبية المواطنين العراقيين ما هي إلا محاولة رخيصة لاستهداف السلم الأهلي في العراق واغراقه بالفوضى وخلق تفرقة بين السنة والشيعة تمهيداً لإفتعال فتنة تؤزم الأمور أكثر وتضع البلاد على حافة الهاوية من جديد.

استهداف مرجعية دينية بمكانة آية الله السيستاني من خلال رسم كاريكاتري نشرته صحيفة "الشرق الاوسط"، يعد سابقة خطيرة في التدخل السعودي السافر بالشأن العراقي، خاصة وأن المملكة السعودية تعرف قبل غيرها أن السيستاني يشكل صمام أمان لوحدة العراق واستهداف هذه المرجعية الدينية يعد استهداف لوحدة العراق بأكمله.

الغضب العراقي والاسلامي على المستوى الشعبي وعلى مستوى القيادات أجبر الصحيفة السعودية على حذف الكاريكاتير، وبعد إزالة الكاريكاتير من الصحيفة نشرت الصحيفة توضيحاً وقالت "عمدت بعض المواقع الإعلامية في العراق إلى إعطاء الرسم الكاريكاتوري الذي ظهر في عدد اليوم (الجمعة) من "الشرق الأوسط"، أبعاداً لا يتضمنها ونيات لا وجود لها".

لو كانت هذه هي المرة الأولى التي يستهدف بها آل سعود الرموز الدينية لكنا قلنا من الممكن ان هناك لغط ما، ولكن بعد قتل امريكا  المسؤول العراقي "أبو مهدي المهندس" قالت عنه احدى وسائل الاعلام السعودي بأنه "ارهابي" وهو ما اعتبره العراقييون حينها اهانة لهم ولدم الشهيد الذي دافع بدمائه عن وحدة العراق وترابه وساهم في طرد الارهابيين الدواعش من البلاد، ولكن سلوك المملكة وخروجها بهذه التصريحات وهذه الأفعال لايعد أمراً طارئاً، حيث ان غالبية القيادات العراقية اتهمت السعودية بشكل مباشر بأنها تساهم في اثارة الفتنة في العراق، خاصة بعد القاء القبض على مئات الارهابيين الذين يحملون الجنسية السعودية.

غضب آل سعود من انتصار الشعب العراقي

السعودية فشلت في جذب العراق نحوها ولم تتمكن من كسب ود العراقيين على مدار 17 عاماً، فهي لم تقدم أي خدمة للعراق ولم تساهم بؤد الفتنة في العراق بل على العكس كانت تفعل كل ما هو عكس ذلك، والمشكلة أن السعودية ربطت انتماءها بالولايات المتحدة الأمريكية وأصبحت أداة بيدها واتضح ذلك منذ حرب الخليج وما قبل ذلك وما بعده، وبالتالي فقدت السعودية قرارها المستقل واصبحت تابعة للإدارة الامريكية ونظرية "الفوضى الخلاقة" والأنكى من هذا أنها اتجهت مؤخرا نحو "اسرائيل" في سابقة ستكلف المملكة الكثير مع المقبل من الأيام، ومن هنا كان من الطبيعي أن تغضب السعودية من انتصار العراقيين على الارهاب الذي نشرته الادارة الامريكية، لأن العراق اعاد السيادة لبلاده واصبح قراره مستقل، وما أغضب السعودية الدور الايراني في العراق، وكيف أصبح لها مكانة كبيرة في قلوب العراقيين، لذلك نجدها حتى اللحظة تمول النظام البعثي القديم وبعض المجموعات التكفيرية وتمدها بالمال والسلاح والمعلومات وغيرها من التفاصيل الأخرى، ولكن تبين أن هذه المجموعات التكفيرية لم تنجح بتنفيذ ما تريده منها المملكة السعودية، لذلك اتجهت الاخيرة نحو اثارة الفتنة من جديد وخلط الاوراق ليغرق العراق بالفوضى من جديد ويزداد التدخل الامريكي هناك.

في الحقيقة إن تواجد الاكثرية الشيعية في موقع السلطة في العراق يثير غضب السعودية، ولم تتمكن خلال السنوات الماضية من تغيير المعادلة داخل العراق، وهي تعلم انه ليس بإمكانها القيام بأي مواجهة عسكرية هناك، فهي لاتستطيع تحمل تبعات اي حماقة جديدة في العراق، خاصة وانها غارقة في وحل اليمن ولاتعلم كيف تخرج منها ناهيك عن مشكلاتها التي لاتنتهي داخل البلاد لاسيما العجز الاقتصادي الذي بدأ ينهش جسد اقتصاد المملكة والقادم أعظم.

في الختام؛ فتنة آل سعود الجديدة لن تمر وما قاله القادة العراقيون وادانتهم لها وتاكيدهم بأنها ليست بريئة وأهدافها واضحة، هو خير دليل على وحدة العراقيين وان المساس بأي رمز ديني الى اي طائفة انتمى هو أمر مرفوض والعراق لن يعود للوراء مهما حصل.,

 

أقلام حرة

المصدر: هادي الأحسائي

الخميس 09 تموز , 2020 01:28
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي