فضيحة تكشفها “نيويورك تايمز”: متعهد أمريكي علم بوجود نترات الأمونيوم في ميناء بيروت وواشنطن تكتمت على الخبر
فضيحة تكشفها “نيويورك تايمز”: متعهد أمريكي علم بوجود نترات الأمونيوم في ميناء بيروت وواشنطن تكتمت على الخبر

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، تفاصيلاً جديدة فيما يتعلق بانفجار مرفأ بيروت الذي وقع الثلاثاء الماضي وأودى بحياة أكثر من مئتي شخص وإصابة أربعة آلاف أخرين بسبب مادة نيترات الأمونيوم المخزنة بالمرفأ منذ سنوات.

وقالت الصحيفة، إن متعهداً أمريكياً شاهد هذه المواد في عام 2016 إلا أن المسؤولين الأمريكيين نفوا معرفتهم بوجودها حتى انفجارها الأسبوع الماضي، موضحةً أن المتعهد الذي يعمل مع الجيش الأمريكي حذر قبل أربعة أعوام من وجود كمية كبيرة من المواد الكيماوية القابلة للانفجار خزنت في مرفأ بيروت وفي ظروف تفتقر لمعايير السلامة.

وبنت الصحيفة تقريرها على برقية لدبلوماسي أمريكي أرسلتها السفارة الأمريكية في بيروت يوم الجمعة، لافتةً إلى أن المتعهد الذي يعمل مع الجيش الأمريكي حذر قبل أربعة أعوام من وجود كمية كبيرة من المواد الكيماوية القابلة للانفجار خزنت في مرفأ بيروت وفي ظروف تفتقر لمعايير السلامة.

انفجار نترات الأمونيوم

وتعرّف خبير السلامة للموانئ الأمريكي، على المواد وأخبر عنها أثناء عملية تفتيش لمعايير السلامة في الميناء، حيث قال المسؤولون الحاليون والسابقون إن المتعهد كان من المفترض به إعلام السفارة أو وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).

وانفجرت المواد الكيماوية من نترات الأمونيوم وحجمها 2750 طنا يوم الثلاثاء بشكل هز معظم لبنان ودمرت بنايات قريبة من وسط بيروت، وخلف الانفجار وراءه أكثر من 150 قتيلا وآلاف الجرحى. وأثار الانفجار الغضب على الطبقة السياسية في لبنان بشكل أدى لاستقالة الحكومة يوم الإثنين.

وشعر الدبلوماسيون الغربيون بالصدمة من حقيقة معرفة الولايات المتحدة بالشحنة وأنها لم تعلم أحدا، خاصة أن اثنين من زملائهما قتلا في الانفجار وجرح آخرون.

مسؤول أمريكي يكشف السر

ونفى مسؤول بارز في الخارجية الأمريكية معرفة المسؤولين الأمريكيين بالنتائج التي توصل إليها المتعهد، وقال إن البرقية التي استندت عليها الصحيفة تظهر أنهم لم يبلغوا بوجود الشحنة.

وقال المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه، إن المتعهد قام “بزيارة غير رسمية إلى المرفأ قبل أربعة أعوام تقريبا، ولم يكن في حينه موظفا لدى الحكومة الأمريكية أو وزارة الخارجية”.

وأضاف أن الخارجية ليس لديها سجل عن اتصالات مع المتعهد حتى حدوث الانفجار القاتل في الأسبوع الماضي.

ضحايا الانفجار

وكان الانفجار الذي يعادل في قوته هزة أرضية خفيفة، قد دمر أحياء في وسط بيروت، وأعطب ثلاثة مستشفيات وترك الشوارع مليئة بالزجاج والأشجار المقتلعة، كما ترك آثاره على الدبلوماسيين الغربيين الذين عاشوا وعملوا في بيروت وأقاموا في عمارات عالية تطل على شاطئ البحر المتوسط مما جعلهم في خط الانفجار.

وتوفيت زوجة الدبلوماسي الهولندي في لبنان، هيدويغ ولتمانز- مولير متأثرة بجراحها حسبما قالت وزارة الخارجية الهولندية، وكانت السيدة تقف في غرفة المعيشة عندما حدث الانفجار.

كما قتل موظف في القنصلية الألمانية في الحادث، ولم يتم الكشف بعد عن اسمه. وتعرضت بعثات دبلوماسية لدول حليفة للولايات المتحدة للتهشيم، فقد تعرضت السفارتان الفرنسية والبريطانية لأضرار، كما تحطمت النوافذ في القصر الذي يقيم به السفير الفرنسي.

البرقية الأمريكية

وعندما أُبلغ الدبلوماسيون الأوروبيون بمحتوى البرقية الأمريكية شعروا بالدهشة والغضب من أن الولايات المتحدة كان لديها معلومات ولم تشرك أحدا بها.

وقال دبلوماسي غربي: “لو كان صحيحا، فسيكون صادما”. وكانت الولايات المتحدة واحدة من عدد قليل من القوى الغربية التي أقامت سفارتها وقنصلياتها خارج بيروت. فمجمع السفارة الحصين في جبل عوكر الذي يبعد 8 أميال عن العاصمة.

وعندما أُبلغ الدبلوماسيون الأوروبيون بمحتوى البرقية الأمريكية شعروا بالدهشة والغضب من أن الولايات المتحدة كان لديها معلومات ولم تشرك أحدا بها.

ويعيش الدبلوماسيون الأوروبيون أو أكثرهم في شقق سكنية بوسط بيروت حيث تضرر العديد منها، إلا أن الولايات المتحدة تشترط على الدبلوماسيين العمل والعيش في مجمع السفارة ومتابعة نظام أمني صارم في الدخول والخروج إلى المجمع.

السفارة الأمريكية

وظلت السفارة الأمريكية في بيروت حتى عام 1983 بعد الهجمات المتعددة بما فيها العملية الانتحارية التي دمرت واجهة السفارة وقتلت 17 أمريكيا وجرحت 46 آخرين.

ولم تكن البرقية الأمريكية سرية، ولكنها مهمة وأصدرتها السفارة الأمريكية في لبنان يوم الجمعة. وتكشف البرقية عن المسؤولين اللبنانيين الذين كانوا يعرفون بوجود شحنة نترات الأمونيوم  التي تستخدم في صناعة السماد والقنابل ووصلت إلى المرفأ في عام 2013 ولم يتم تنزيلها من السفينة إلا في العام التالي.

وتقول البرقية إن مستشارا أمنيا أمريكيا استعان به الجيش الأمريكي ولاحظ وجود المادة خلال عملية فحص السلامة. وبحسب البرقية، حصل على عقد من الجيش الأمريكي وقدم الاستشارة للبحرية اللبنانية في الفترة ما بين 2013- 2016.

وتقول البرقية إن المتعهد “نقل ما قام به من عملية فحص لمنشآت الميناء والمتعلقة بالسلامة، حيث أبلغ مسؤولي الميناء بوجود مادة نترات الأمونيوم المخزنة في ظروف تفتقر لقواعد السلامة”.

وكانت هذه المادة مخزنة بالميناء منذ عام 2014. ولا يُعرف متى أبلغ المتعهد عن المادة، ولكن عددا من المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين الذين عملوا في الشرق الأوسط، قالوا إن المستشار عادة ما يقوم بنقل نتائج رحلته التفقدية إلى المسؤولين الأمريكيين الذين وقّع معهم العقد، وفي هذه الحالة وزارة الخارجية أو البنتاغون.

وقال دبلوماسيون من دول أخرى تضررت بالانفجار، إن أمريكا لم يكن لديها ما يمكن عمله لإقناع المسؤولين اللبنانيين بنقل المواد من الميناء. فقد طلب مسؤولو المرفأ عدة مرات من المسؤولين نقل نترات الأمونيوم ولكن دون رد.

الحكومة اللبنانية

وتعتبر نترات الأمونيوم مادة متفجرة وتستخدم في صناعة الأسمدة، كما تفضلها الجماعات المسلحة، وتكبدت القوات الأمريكية خسائر فادحة في العراق وأفغانستان جراء استخدام هذه المادة، فمئة رطل منها كافية لأن تضرب قافلة عسكرية.

وعبّرت البرقية الدبلوماسية الأمريكية عن الشك من تفسيرات الحكومة اللبنانية الأولى حول انفجار مادة نترات الأمونيوم وبسبب اندلاع حريق في عنبر حُفظت فيه كميات من الألعاب النارية.

وتشير البرقية بدلا من ذلك إلى أن جبل نترات الأمونيوم ربما انفجر من نفسه حيث ولد القوة الكافية لكي يفجر المواد. وقالت البرقية إن سبب الحريق الأول “لا يزال غير واضح- سواء نتيجة ألعاب نارية أو شيء آخر خُزن قريبا من نترات الأمونيوم”.

وعبّرت البرقية الدبلوماسية الأمريكية عن الشك من تفسيرات الحكومة اللبنانية الأولى حول انفجار نترات الأمونيوم بسبب اندلاع حريق في عنبر حُفظت فيه كميات من الألعاب النارية

وعوّم المسؤولون الأمريكيون فكرة اندلاع النار في مخزن الأمونيوم بعد أيام من تأكيد المسؤولين اللبنانيين على نظرية الألعاب النارية، وأن مادة الأمونيوم المخزنة قربه هي المسؤولة عن التفجير.

وقال وزير الحرب الأمريكي مارك إسبر، إن بلاده لم تتوصل بعد إلى سبب الإنفجار.

صحافة أجنبية

المصدر: نيويورك تايمز

الثلاثاء 11 آب , 2020 04:51
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
البيت الأبيض يفضح نتنياهو الذي قبّل عيال زايد وملك البحرين حذاءه.. يأخذ حقائب من الغسيل المتسخ لتنظيفها على حساب دافعي الضرائب الأمريكيين.
المركز للدراسات العالمية: المصالح المتباينة تغيّر العلاقات السعودية الباكستانية
معهد إسرائيلي: الإمارات والبحرين طبّعتا مع إسرائيل لضرب محور إيران ومحور تركيا- قطر
مجلة "Just Security": الحكم في مقتل خاشقجي ليس نهائيًا كما تأمل السعودية
التايمز: المخابرات الإسرائيلية تكشف عن ملاحقتها شبكة حماس بماليزيا وسبب قتل المهندس البطش
"ذي هيل": قد لا تصطف دول عربية أخرى لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
هآرتس: هل يعلن ترامب شن “حرب عالمية” بتجنيد العالم ضد إيران؟
فورين بوليسي: إيران تعلمت من “خطأ القذافي القاتل” ولهذا قاومت ضغوط ترامب
الإندبندنت: ترامب “يختلق صِداما” مع إيران لكسب الأصوات في الانتخابات القادمة
سقوط ترامب يعني نهاية ولي العهد وضياع حلم المُلك.. "فايننشال تايمز": ابن زايد أمن نفسه بالتطبيع بينما “المنبوذ” ابن سلمان وضعه صعب
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي