ضغوط على عُمان والمغرب لتبني خطوة الإمارات.. وهذا سبب تضارب مواقف السعودية تجاه التطبيع
ضغوط على عُمان والمغرب لتبني خطوة الإمارات.. وهذا سبب تضارب مواقف السعودية تجاه التطبيع

في أول تعليق رسمي سعودي على اتفاق أبوظبي وتل أبيب، أعلن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان أن خطة السلام العربية هي الطريق الوحيد للوصول إلى حل للنزاع والتطبيع العربي الإسرائيلي، وأن الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب تعرقل فرص السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن الواقع يقول بخلاف هذا ولا يخفى تطبيع المملكة الخفي مع الاحتلال حتى لولم يعلن بصفة رسمية.

تصريحات “بن فرحان” أتت لتعيد التذكير بأن المبادرة التي أطلقتها بلاده في قمة بيروت في عام 2002، لا تزال حاضرة ولا يمكن تجاوزها، رغم قيام الإمارات بتخطي الإجماع العربي من خلال عقد اتفاق تطبيع مع إسرائيل بشكل منفرد.

وفي هذا السياق يقول عبدالله عبدالله، عضو المجلس الثوري لحركة فتح رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي، في تصريح خاص لـ”عربي بوست”: “إن القيادة الفلسطينية ترى موقف المملكة السعودية بمثابة داعم قوي لها أمام الدول التي خرجت عن الإجماع العربي، وهي دول لا تمثل إلا نفسها، لذلك نحن نتطلع في السلطة الفلسطينية إلى تبني هذه المبادرة في مجلس الأمن كبديل سياسي عن خطة السلام الأمريكية، ونسعى إلى ذلك في أقرب وقت ممكن”.

ضغوط على سلطنة عمان والمغرب

ويتزامن موقف المملكة في التأكيد على مبادرة السلام العربية، مع المساعي الإسرائيلية والأمريكية لإقناع بعض الدول العربية، كالبحرين وسلطنة عُمان والسودان والمغرب، لتبني خطوة الإمارات في توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل بشكل منفرد، دون الرجوع لمبادرة السلام العربية.

غسان الخطيب، وزير التخطيط السابق في الحكومة الفلسطينية رئيس مركز القدس للإعلام والاتصال، قال لـ”عربي بوست” إن “الموقف السعودي قد يكون نابعاً من رغبة المملكة في البقاء كدولة مركزية في الشرق الأوسط، لا تتخلى عن التزامات كانت قد قطعتها في وقت سابق، وهذا يهدف إلى الحفاظ على صورتها أمام حلفائها من جهة، وعلى صورتها أمام الشارع العربي والإسلامي، خصوصاً أن مدينة القدس جوهر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تحمل رمزية دينية للمسلمين في العالم”.

وأضاف: “قد يكون هناك رسالة سياسية ترغب السعودية بتوصيلها للإمارات، بأن تجاوزها لن يكون مؤثراً أو يهز من صورة المملكة السعودية كدولة مركزية في الشرق الأوسط، حتى لو تبنت كيانات سياسية صغيرة التأثير في العالم العربي كالبحرين ذات الموقف الإماراتي، فإن السعودية ستبقى صاحبة الكلمة الأخيرة في القضية الفلسطينية”.

ابن سلمان غير موقف المملكة وقلب الموازين

عبدالجواد صالح، الوزير الفلسطيني السابق عضو المجلس المركزي التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، قال لـ”عربي بوست”: “الحضور التاريخي للمملكة العربية السعودية في القضية الفلسطينية كان عاملاً مهماً وقوة كبيرة للسلطة على مستوى المواقف السياسية سواء داخل جامعة الدول العربية أو حتى في الأمم المتحدة، لكن الموقف السعودي تغير مع وصول محمد بن سلمان لسدة الحكم، حيث بتنا نشهد تناقضاً في المواقف السعودية، وتحديداً ما يتعلق باستخدام ورقة المساعدات كأداة ضغط وابتزاز”.

قد يعبر الموقف السعودي بين دعمها لصفقة القرن، ومشاركتها في ورشة المنامة منتصف 2019 من جهة، ومن جهة أخرى بين تمسكها بمبادرة السلام العربية عن حالة تناقض تعيشها المملكة، وهو ما أشار إليه حسام الدجني أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح لـ”عربي بوست”.

وتاريخياً كانت السعودية الدولة الأكثر تأثيراً في القضية الفلسطينية مقارنة بالدول العربية الأخرى، فمن ناحية الدعم الخارجي للسلطة الفلسطينية، تصدرت السعودية قائمة الدول الأكثر دعماً لموازنة السلطة الفلسطينية منذ نشأتها في عام 1994 حتى عام 2020 بقيمة وصلت إلى 3.2 مليار دولار.

إسرائيل تستهدف السعودية والإمارات “قنطرة”

هذا ولم يخفِ المسؤولون الإسرائيليون رغبتهم في أن تكون السعودية الدولة التالية بعد الإمارات لتبرم اتفاق سلام مع إسرائيل؛ لأن تبني السعودية لموقف الإمارات في حال حدوثه يعني أن هنالك إجماعاً عربياً على إخراج القضية الفلسطينية من دائرة الاهتمام العربي، بحيث تنحسر في كونها شأناً فلسطينياً داخلياً، وليس عربياً أو إسلامياً.

عماد أبوعواد، مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني، قال لموقع “عربي بوست” إن “تمسك السعودية بمبادرة السلام العربية لم يجد أصداءً كبيرة داخل إسرائيل، سواء على مستوى تصريحات المسؤولين فيها، أو حتى الكتّاب في الصحافة الإسرائيلية؛ لأن إسرائيل تقيم علاقات تحت الطاولة مع السعودية منذ سنوات، وتدرك أن هذه التصريحات ذر للرماد في العيون، ولحفظ ماء الوجه”.

وأضاف: “هناك ارتياح إسرائيلي لفكرة تبني السعودية لموقف الإمارات؛ لأن التحالف الذي يجمع الدولتين في السياسة الخارجية، يؤكد أن الإمارات لم تكن لتذهب لعقد اتفاق سلام دون إذن من السعودية، وأن الأخيرة ستسير على ذات الطريق الإماراتي دون ضجة إعلامية”.

صحافة عربية

المصدر: عربي بوست

الخميس 20 آب , 2020 08:27
تابعنا على
أخبار ذات صلة
استِئنافٌ مُفاجئٌ لرَحلات الطيران السوري إلى قطر والإمارات في تزامنٍ مع إرسال مبعوثين أمريكيّين سرّيين إلى دِمشق.. وقبلهما رسالة خطيّة سريّة من ترامب للأسد.. ماذا يجري بالضّبط على الجبهةِ السوريّة؟
هيلاري كلينتون ودورها الغامض في "الربيع العربي".. القصة الحقيقية
ضمن خطة امريكية اسرائيلية سعودية إماراتية لإشعال الحرب الأهلية في لبنان.. جعجع يهدد بالذهاب إلى المواجهة ضد “حزب الله”.. ماذا يعني هذا التهديد؟
بكل هدوء.. عبدالباري عطوان "يقصف جبهة" الأمير بندر بن سلطان وهذا ما قاله.
نِتنياهو يتَطاول على مصر ويسخر من انتصار جيشها في حرب أكتوبر التي تعيش ذكراها.. أليس الجيش الإسرائيلي هو الذي يستحقّ السّخرية؟؟
ما وراء هجوم "بندر بن سلطان" على القيادات الفلسطينية؟
عداء سعودي متوارث.. ابن سلمان يقدم اوراق اعتماده لإسرائيل عبر التهجم على عبد الناصر
برقيات تهنئة للملك سلمان بالعيد الوطني استثنت ولي العهد.. لماذا يُعرقل رئيس وزراء الأردن مشروعات “استثمارية سعودية”؟ وماذا يريد محمد بن سلمان؟
ما قصة الشيعة في لبنان مع حقيبة المالية؟؟
ما مدى صحة الخلاف الذي تحدثت عنه صحف أمريكيّة بين الملك سلمان وولي العهد حول التطبيع مع إسرائيل؟ وما هي المؤشرات الأربعة التي ترجحه؟
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي