العالم غاضب من أسلحة آل سعود؛ حقيقة أم مجرد ورقة ضغط؟
العالم غاضب من أسلحة آل سعود؛ حقيقة أم مجرد ورقة ضغط؟

هادي الأحسائي

 منذ مطلع شهر سبتمبر الحالي والتقارير العالمية تنهال غاضبة من سلوك آل سعود الوحشي تجاه اليمن واستخدامهم للأسلحة الأوروبية والأمريكية التي قتلت 50 مدنيا في محافظة الجوف منطقة الهيجة في 15 شباط/ فبراير 2020 والتي عدها فريق خبراء من الأمم المتحدة أكثر الضربات الجوية دموية في العام 2020. الأمر لم يتوقف هنا، إذ قال محققون من الأمم المتحدة، الأربعاء الماضي، إن "الأسلحة التي تزود القوى الغربية الأطراف المتحاربة في اليمن بها تؤجج الصراع المستمر منذ ست سنوات"،

وأضاف المحققون، أن "ضربات جوية شنها التحالف بقيادة السعودية خلال العام المنصرم قد تصل إلى حد جرائم الحرب"، وذلك حسب وكالة "رويترز".

الانتهاكات التي ترتكبها السعودية في اليمن منذ أكثر من 6 سنوات لاحدود لها، من قتل وتدمير وتشريد وتجويع لليمنيين، ومع ذلك لم يقم احد حتى اللحظة بايقاف آل سعود عن كل هذا الاجرام، بالرغم من جميع التقارير الموثقة التي تؤكد ذلك،

ولايزال اليمن يعاني جراء هذه الحرب الهمجية من الفقر والجوع في ظل انتشار فيروس كورونا الذي عقد الأمور اكثر، وها نحن نقبل على فصل الشتاء ولايوجد في اليمن وقود لتدفئة الأطفال أو حتى لتأمين الحاجات الأساسية، ولا تسمح السعودية لأي باخرة من الاقتراب من مرافئ اليمن، وفي ظل هذا الحصار لدولة عربية شقيقة نشاهد دولا تحاصر اليمن مثل الامارات تعقد صفقات سلام وتطبيع مع العدو الاسرائيلي، دون أن ترفع حصارها عن الشعب اليمني الذي لم يقدم على اي خطوة من شأنها أن تبرر الهجوم عليه بهذه الصورة الوحشية.

السعودية أيضاً التي يرغب ولي عهدها محمد بن سلمان بالتطبيع مع اسرائيل لم تعلق على التطبيع بين الامارات واسرائيل وكذلك البحرين، مع العلم أن السعودية تدعي انها "قائدة الأمة الاسلامية" وتحمي العرب والمسلمين أينما كانوا، ولكن يبدوا أنها أصبحت تحارب العرب والمسلمين أينما كانوا.

ابن سلمان يريد التطبيع ولكن والده لايريد ذلك، بحسب ما ادعته صحيفة وول ستريت جورنال، بأن العائلة المالكة السعودية منقسمة حول "احتضان محتمل" لإسرائيل، مشيرة إلى أن الملك وولي عهده على خلاف حول ما إذا كان ينبغي تسهيل العلاقات معها.

ولفتت الصحيفة إلى أن إعلان الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل فاجأ الملك سلمان، لكنه لم يفاجئ الأمير محمد، الذي كان يخشى من أن يعرقل والده الصفقة، وفق أشخاص مطلعين على الأمر، بمن فيهم مستشارون سعوديون، حيث أنه بحال عدم دعم ملك السعودية للاتفاق، فسيكون من الصعب على الإماراتيين المضي قدما.

نعتقد ان هذا التقرير مجرد دعاية أمريكية للتمهيد للقيام بهذه الخطوة فيما بعد، وامتصاص غضب الناس بشكل مؤقت، وهناك ضغوط اوروبية حالية على المملكة وعلى دول أوروبا نفسها من قبل البرلمان الاوروبي لعدم بيع أسلحة إلى ‎السعودية والإمارات بسبب الحرب في اليمن وجريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، ولكن هل تمتثل هذه الدول لمثل هذا القرار؟.

قد يستخدم هذا القرار كورقة ضغط على السعودية لكن لن يتم تنفيذه، خاصة عندما نعلم أن بريطانيا استعادت المركز الثاني عالمياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية من حيث تصدير الأسلحة خلال عام 2018، بحسب تقرير لقسم التجارة الدولية الحكومي، وأن حجم مبيعات بريطانيا من الأسلحة ارتفع من 6.3 مليار دولار أمريكي إلى 17 مليار خلال عام واحد وهي زيادة جاءت نتيجة لارتفاع مبيعات بريطانيا من الأسلحة لدول الشرق الأوسط بنسبة 10% خلال نفس العام.

وبلغت حصة المبيعات البريطانية لدول الشرق الأوسط 80% من إجمالي أسلحتها المصدرة خلال عام 2018، حيث احتلت المملكة العربية السعودية صدارة الدول المستوردة للأسلحة البريطانية. واحتلت السعودية المركز الثاني عالمياً والأول عربياً في شراء السلاح بعد الهند وقد رفعت نسبة وارداتها إلى ثلاثة أضعاف، وتستورد السعودية 61 بالمئة من أسلحتها من الولايات المتحدة و23 بالمئة من بريطانيا.

هذه التقارير تؤكد أن بريطانيا حتى ولو خرجت تقارير أكدت مساهمتها في ارتكاب جرائم في اليمن من خلال مساعدتها للسعودية، لن تتوقف عن بيع الأسلحة للمملكة، بل اكثر من ذلك إن بريطانيا نفسها هي المسؤولة مع أمريكا وفرنسا عن دعم التحالف بقيادة السعودية لاستخدام 10 آلاف مرتزق من أفريقيا وأميركا الجنوبيّة في اليمن، بحسب ما أعلنت منظمة "سلام" الحقوقيّة اليابانيّة.

بكل الأحوال هذه التقارير الدولية قد تكون لصالح الدول الأوروبية وليس ضدها، فهي تشكل ورقة ضغط على السعودية للرضوخ والامتثال لطلبات أكثر يحضرها لها الأوروبيين والأمريكيين بعد الانتخابات الأمريكية المقبلة.

 

أقلام حرة

المصدر: هادي الأحسائي-التغيير

الإثنين 21 أيلول , 2020 01:23
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي