من يهدم بابل سيهدم أورشليم؟.. اسرائيل والخليج.. المجتمعات المعاقة
من يهدم بابل سيهدم أورشليم؟.. اسرائيل والخليج.. المجتمعات المعاقة

 تكاد العقيدة تكون مثل اللعنة التي تحل بأصحابها وتلتصق بهم ويلتصقون بها مهما رفعتهم في الدنيا .. وتكاد تكون السيف الذي يُقتل به صاحبه .. والصهيونية حولت مجموعة بشرية كاملة اسمها المجتمع الاسرائيلي الى مجتمع مريض ومعاق نفسيا لأنه لايرى في عينيه سوى الوهم والحكايات القديمة .. يرى في كل شيء حوله حكاية من حكايات التوراة .. ويحاول ان يحي العظام وهي رميم .. ينتقم من الحجارة ومن التراب ومن البشر .. ويضرب بالسيف حتى الشجر الذي على ضفاف الفرات والنيل لأنه يرى فيه اشباح الغزاة الغابرين .. وهامات جنود نبوخذ نصر ..يعرف مثقفو المجتمع الصهيوني انهم ينتحرون ولكن غواية الرواية أكثر جاذبية وأعتى من قوة الخوف من الموت .. انها رائحة الاباء والاجداد وأصوات أرواحهم التي يرونها في أصوات الدمار حولهم وأصوات الجرحى والضحايا وانهيارات المدن والجدران .. وكأنهم ينبشون المدن والتراب وينقبون عن العظام والمومياءات فربما لاتزال فيها بقايا حياة وربما لم تمت وتعانقهم وهي تخرج من القبور ..

اسرائيل بعد ان كشف ضعفها الاسرائيليون أنفسهم لم تعد تخيف أحدا الا المعاقين مثلها .. وأذكر انني في طفولتي كنت أرى زجاج الشبابيك في دمشق مطلي بلون داكن وسمعت من أمي ان ذلك لحجب أضواء البيوت ليلا عن الطيران الاسرائيلي الذي كان يتجول ليلا وينتقي ضوءاً ليطفئه ويعود لأنه لايريد ان يرى ضوءا في بلادنا ولانارا .. وصار عندي خوف طفولي من هذا الاسرائيلي الذي يطفئ الاضواء والحياة .. وصادف انني في ذلك الزمن وبينما كنت في الطريق مرت في الشارع قافلة عسكرية سورية وفيها جنود سوريون بكامل عدتهم وبناذقهم وخوذهم التي تلمع تحت الشمس .. فخفت كثيرا وأمسكت بيد أمي وقد ظننت ان الجيش الاسرائيلي قد دخل دمشق لأن مخيلتي صنعت من الاسرائيلي طائر الظلام الذي لايقهر .. 

اليوم لاأحد يطلي زجاج نوافذه بالألوان الداكنة .. وطائرات الظلام لاتخيفنا .. واسرائيل كلها سقطت عام 2006 .. ورأينا الاسرائيليين كالجرذان يصرخون رعبا رغم انهم أسقطوا على بيروت مايفوق قنبلة ذرية .. واسرائيل سقطت أكثر في الربيع العربي عندما جمعت الدنيا كلها لاسقاط سورية ولم تقدر كل الدنيا ان تساعد اسرائيل وتلبي طلبها وأمنيتها .. وصار نتنياهو يخرج كنوزه العربية السرية ويلعب القمار بها ولم يكن مضطرا لهذا الكشف والاعلان عن أسرار اسرائيل في علاقاتها العربية ..

ومن يقرأ التسريبات البريطانية ويدرك حجم التزوير والعمل المخابرتي الهائل لتحريض العالم على سورية سيذهل .. ومع هذا صارت اسرائيل تستنجد بجنود ترامب كي يبقوا حولها .. وتخرج ما في خزائنها من كنوزها من الدمى الذهبية وتخرج أيضا صورا للخناجر العربية التي طعنتنا ليلا وتهددنا انها اليوم ستذبحنا بخناجر عربية خليجية من الذهب الخالص وتعرضها علينا كي نخاف وكي نطلي شبابيك بيوتنا خوفا من لمعان الذهب .. ولكن متى كانت خناجر الذهب تقتل وان كانت مطعمة ومرصعة بالماس والياقوت؟؟ انها تجرح وتدمي ولكنها لاتقتل ولم تكن سلاحا فتاكا أبدا ..

وسيوف الذهب لاتقاتل بل انه الفولاذ الصلب في المعارك هو من يقاتل .. ماتعرضه اسرائيل من تطبيع عربي أو أسرلة هو خدعة توراتية .. انها تشهر سيوفا من خشب مغطاة بالذهب كي ترهب العدو بها .. وكي تمنع أورشليم من السقوط من أصبع الجليل الذي سيقطع .. وهذا التشفي من بابل وكنعان لن يقيها من الدمار .. لأنها تنتحر وتقتل نفسها بسيفها .. فكلما دمرت مدن بابل وكنعان فانها تلتصق بأسطورتها وتريد من المومياء ان تنهض ..

ولكن القدر لايغير أحكامه يااسرائيل .. المومياء لن تقوم .. وأورشليم لن تقوم .. ودمار بابل لن يعيد لك اورشليم .. بل ان تدمير بابل سيلحقه سقوط وهم أورشليم ..

بقلم: نارام سرجون

 

أقلام حرة

المصدر: نارام سرجون

الإثنين 28 أيلول , 2020 03:19
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي