بسام أبو شريف: الشعوب ستحول هبوط إسرائيل على سواحل الجزيرة و الخليج إلى كمين تاريخي
بسام أبو شريف: الشعوب ستحول هبوط إسرائيل على سواحل الجزيرة و الخليج إلى كمين تاريخي

بسام ابو شريف

أعلن ترامب أن خمس دول عربية تنتظر دورها في "تطبيع" علاقاتها مع إسرائيل ، جاء ذلك في معرض استخدامه الوقح لابتزاز السودان لتطبيع علاقاته بإسرائيل ، رغم ذلك فإن " البرهان " ، الذي تسلم رشوة شخصية من محمد بن زايد ، دفعتها الرياض .

لم يتمكن من إعلان التطبيع بشكل واضح وسافر ، بل حاول أن يبرر " إنهاء حالة العداء " ، بمصالح الشعب السوداني ملغيا انتماء السودان لأمته العربية ، ومستهترا بموقف الشعب السوداني ، بكافة أحزابه ونقاباته الداعمة لنضال الشعب الفلسطيني ، والمدافع عن الحق العربي في تحرير ما اغتصب من أرض العرب ، وتفيد معلوماتنا أن مئات الملايين التي دفعها السودان لما سُمي بضحايا الإرهاب تم من الخزينة السعودية ، وأن كل ذلك تم ، ولم يشطب اسم السودان بعد من لائحة الدول الداعمة للإرهاب .

على كل الأحوال سوف تتحول السودان لنقطة اختبار بارزة للتناقض بين حكام رهنوا أنفسهم ، ورهنوا البلاد التي اغتصبوا الحكم فيها ، للتحالف الإمبريالي الصهيوني ، وحولوا بلدانا عربية إلى مزارع وقواعد لقوات غازية ، تحاول تدمير الإسلام والعروبة ، وبين القوى الشعبية الرافضة للاستسلام والمصممة على النضال والتصدي ، ودحر تحالف العدو الذي لا هدف له سوى نهب ثروات المنطقة ، والسيطرة على موقعها الاستراتيجي عالميا .

من يعتقد بأن قطار الخضوع والاستسلام الذي شحنه أفراد حكمهم المستعمرون ببلاد عربية ، ودعمهم الصهاينة للخضوع للسيطرة الصهيونية ، سوف يستمر في الانطلاق والسير بسرعة ، مخطئ ، إذ أن التسريع له هدف إنقاذ ترامب ونتنياهو في الانتخابات القادمة في أميركا وإسرائيل .

ولمن لا يعلم ، فإن آخر هم للمواطن الأمريكي العادي الذي سيصوت ، هو اتفاق سلام يقام بين محمد بن زايد ونتنياهو أو ( كما سيتلو محمد بن سلمان ونتنياهو ) ، حسابات الاهتمام هي في عقول المرشحين ، ولذلك قيمة ما يجري ليس برصيده الانتخابي أو مردوده الانتخابي ، بل إن أي قيمة لهذه الاتفاقات تكمن فيما ستجنيه إسرائيل من ترسيخ أذرعها في باب المندب ومضيق تيران وفي اليمن ، وخاصة سقطرى ، وهذا يتطلب وقتا وسيكون خاضعا لنتائج الصراع بين قوى الاستسلام ، التي تمثلها العائلات الحاكمة والموظفة لدى الصهيونية وبين القوى الشعبية المتمسكة بعروبتها وبحقوقها ، وعلى رأسها حقها في أرض فلسطين العربية .

ولاشك أن هذا التدفق الإسرائيلي ، والاسراع في تشكيل الوفود ، وتبادل الزيارات ، ووضع نصوص الاتفاقات له سبب واحد ، ألا و هو رغبة إسرائيل وترامب في تحويل هذه الاتفاقات (التي لم يقرأ نصها بدقة أي مسؤول في الإمارات أو البحرين أو السودان أو الرياض أو عمان ) ، ترسيخ وتفعيل هذه الاتفاقات حسب رأي الاستخبارات والخبراء الإسرائيليين ، يأتي بأمر واقع جديد يجعل يد إسرائيل ، هي الطولى في الخليج والجزيرة أمنيا وعسكريا وماليا ، وحتى في تقرير توجهات أسواق النفط والغاز .

نتنياهو يلهث ، رغبة في تفعيل الاتفاقات لخلق الأمر الواقع ، وللتأثير على الناخبين ، ولمن لا يعلم ، فإن الناخبون في إسرائيل يريدون رأس نتنياهو ، لقد ملوا من كذبه ، فهو لم يشعرهم لحظة بأنهم في أمان أكثر من ذي قبل ، ويرون فيه مفسدا وفاسدا ، وشريكا لفاسد ومفسد ، وهو ترامب .

هذا من ناحية ، في حين يرى البعض الآخر بأن هجوم نتنياهو ، وإلحاحه على ترامب " لإنجاز " ، الاتفاقات مع دول عربية ، جعل بعض كبار المسؤولين في إسرائيل يزدادون قلقا ، إذ يرى هؤلاء في انتشار إسرائيل بهذا الشكل واستحواذها على مشاريع أضخم بكثير ، مما تتحمل هي والولايات المتحدة سويا ، فهو سوف يضعف إسرائيل ، ويجعلها أكثر عرضة من ذي قبل " للتكسير " .

ويعطي هؤلاء مثلا على ذلك ، صفقة طائرات F 35 للإمارات ، الصفقة مسرحية واضحة لكنها للمسؤولين الإسرائيليين مخاطرة واضحة ، فإن سرب F 35 ، الذي سيرسل لدولة الإمارات ، هو سرب اسرائيلي إلى أن يتم تجميع F 35 في مصانع التجميع بإسرائيل ، و ذلك لإرسالها كما هي المواصفات التي أرادها غاتس واسبر بموافقة نتنياهو .

أما السرب الأول فسيقوده طيارون إسرائيليون ، تحت غطاء تدريب طيارين من الإمارات ، ويقول هؤلاء : أن تدريب طيارين سيكشف كـ كذبة كبيرة ، لأن طيارين من الإمارات تم تدريبهم منذ فترة ، وكان فحص الطيارين تم بقصف قطاع غزة ، وإن وجود السرب بطياريه الإسرائيليين سوف يضر بطبيعة تحضيرات إسرائيل وواشنطن وعملائها الصغار " الحكام " ، لحرب العدوان على محور المقاومة من اليمن لبغداد وطهران ولبنان .

ويقول هؤلاء القلقون : إن استراتيجية الباب الخلفي التي أعلن سعادته بها الرئيس ترامب ، سوف تشتت القوة الإسرائيلية ، لابل ستثقل النقل إلى معركة مواجهة مع إيران ، وهذا سيجعل الباب الأمامي أقل حماية وأمنا ، هذا مثال على قلق بعض رجال المخابرات الإسرائيلية وقلق خبراء منها .

وكيف نرى نحن الأمور ؟!

الأمور بالنسبة لنا واضحة ، ومثيرة للقلق بالطبع ، فما يرتكبه بعض الحكام ( غير الشرعيين بمنطق قوانينهم التوارثية ، وغير الشرعيين بالنسبة لجماهيرنا العربية ، كونهم عينوا من قبل الإستعمار ، وخليفته الإمبريالية بقيادة صهيونية منذ الحرب العالمية الأولى ) ، ما يرتكبه هؤلاء هو ما كانت ترتكبه عائلاتهم العميلة ، لكن " الأولاد " ، يلعبون الخيانة علنا وبتلذذ .

وفي غيهم لا يدركون أن الشعوب ترى وتتصرف ، ولن تقبل بما يرتكبونه ، ما نراه هو نهوض جماهيري تدريجي ، وربما بطيء لحركات جهادية جديدة في الجزيرة العربية ، والدول التي اخترقتها الدوائر الاستعمارية لتوزيع النفط والغاز المنهوب بينها ، ولا أستبعد أبدا أن يبدأ تصدي الشعوب ، لما ارتكبه الحكام ببناء تنظيمات سرية جهادية ـ تستهدف الاسرائيليين والأميركيين وهذا شبيه بما نما في الصين ، وفيتنام في فترات من تاريخ نضال الشعبين الصيني والفيتنامي .

نقول حركات سرية جهادية تفاديا لبطش الحكام وسادتهم الصهاينة ، لأنه تحرك شعبي واسع في البداية ، لكن الأمر سينشر كالنار في الهشيم ، وسيراق دم أمراء وشيوخ وحكام ، وستكون هذه الحركات السرية قابلة للتحول الى حركات جماهيرية شعبية مع التعديلات التي ستطرأ على ميزان قوتها مع الأنظمة ، وحكام الأنظمة من الصهاينة .

على صعيد أوسع نرى بوضوح أن ما سماه " الباب الخلفي " رئيس البيت الأبيض ، هو في الواقع الباب الأمامي لإيران ، التي تسعى واشنطن وتل أبيب ، لالتهام ثروات وأراضي العرب تحت حجة أن العدو له إيران ، وليس إسرائيل ، وستكون الأخيرة " القوى الإمبريالية الأقوى " ، والتي فرضت سلام القوي على أنظمة عميلة ستكون وجها لوجه مع إيران ، وليس عبر سوريا أو العراق أو لبنان أو فلسطين .

ولا شك أن معادلة " أضرب و أهرب " ، كانت مناسبة لإسرائيل عندما اغتالت العلماء الايرانيين ، وضربت مؤسسات نووية وهيئات ، وشاركت باغتيال الفريق سليماني والمهندس ، لكن هذه المعادلة ، لن تكون قاعدة عامة للعبة الحرب في الباب الخلفي كما سماها ترامب ، أو الباب الأمامي كما نسميها نحن .

الوجه الآخر لعملة الرئيس الأمريكي ، ودولاره الفضي ، هو أن نحول هبوط إسرائيل على شواطئ الجزيرة والخليج كمينا لإسرائيل لا تتمكن معه حتى العودة من حيث أتت .

أقلام حرة

المصدر: بسام أبوشريف

الأربعاء 28 تشرين الأول , 2020 03:26
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2020 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي