بعد عودة التنسيق الامني: الوضع الفلسطيني ينذر بالانفجار فقد بلغ الاحتقان نقطة الاختناق
بعد عودة التنسيق الامني: الوضع الفلسطيني ينذر بالانفجار فقد بلغ الاحتقان نقطة الاختناق

بسام ابو شريف

الرسالة الركيكة التي وجهتها السلطة (عبر مسؤول)، اسرائيلي كانت رسالة استجداء لاتعكس مطلقا نبض الحوار الذي خاضه قادة التنظيمات، ولا الروح التي سادت تعهدا ووعدا على “مقاومة الاحتلال مقاومة شعبية”.

والعجيب الغريب أن الرسالة الجوابية من قبل المسؤول (غير المسؤول – اذ أنه لايمثل الرأي الحكومي الرسمي)، وحتى اذا اعتبرنا أن حكومة الاحتلال أرادت اذلال واهانة السلطة باختيارها الشخص الذي يوقع الرسالة الجوابية فان العجيب أن الذين تسلموا الرد اعتبروا أنهم حققوا انتصارا !!، هذا ليس عبثا فقط بل هو استخفاف بعقول كل طفل ورجل وامرأة فلسطينيين.

ماذا حمل الرد، وماهي العبارات التي استخدمت: (نؤكد أن اسرائيل مازالت تعتبر الاتفاقات المعقودة مع السلطة الفلسطينية هي – الاطار الذي تستند له في مباحثاتها وعلاقتها بالسلطة).

لم تشر الرسالة الى أي التزام بالاتفاقات، لقد رفض الأمناء العامون بمن فيهم الرأس صفقة القرن، وممارسات الاحتلال على مدى سنوات من اعتداء على أرض وشعب فلسطين، فقد استندت لاتفاق اوسلو كاطار “كما قالت الرسالة”، كي تهود القدس وتضمها، وتعلنها عاصمة موحدة لها، وقامت ببناء عشرات الآلاف من الوحدات الاستيطانية على أرض الضفة وشرعت بمصادرة أراضي الأغوار، وتقتحم كل يوم قرى ومخيمات الضفة، وتعتقل يوميا “ممنهج”، بسبب وبدون سبب عشرين فلسطينيا كمعدل، وذلك ضمن سياسة ابقاء الشعب الفلسطيني تحت بساطير جنود الاحتلال (وتمكنت اسرائيل من تحويل السلطة الى جهاز أمن يحميها من الشعب المقاوم، وتدريجيا حولت هذا الوضع الى حالة خطيرة هي أن الحيثية الوحيدة لوجود السلطة هي خدمة الاحتلال، ومنع أي تحرك شعبي مقاوم للاحتلال، وما يسمى التنسيق الأمني – كان ومازال قائما)، تحول الى لقمة عيش المخابرات الفلسطينية وأجهزة أمنها، فهي التي تصرف المال الاميركي المحول لها كأجهزة مباشرة بشراء مخبرين يتضورون هم وعائلاتهم جوعا للابلاغ عن أي نشاط مقاوم، وعن من يتحرك ضد الاحتلال.

وحسبما قال أحد مسؤولي فتح، الذي ترقى في المناصب بسبب كفاءته في الركوع للاحتلال: “نحن نمنع أي عمل ارهابي ضد اسرائيل، ونعتقل من يعمل على ذلك، واذا عرفنا عن نشاط داخل اسرائيل نبلغ اسرائيل عنه”، لسنا نحن الذين نقول هذا انهم هم الذين يقولونه وفي هذا الاطار يمكن أن ندون عشرات التصريحات التي تصف هذه الحالة الخانعة والمذلة حتى لمن يحملون على بزاتهم العسكرية علم فلسطين.

نعود للجوهر: لأن هذا المفصل يفسر خطوات اعتبرها البعض مفاجأة…. السلطة لم تعد تمثل الشعب الفلسطيني، وتحولت عبر التنازلات المتتابعة، ومنع المقاومة الشعبية الى جهاز لاعمل له سوى معاقبة من يقاوم اسرائيل، ولا مبرر لوجودها ( حسب تحليل اسرائيل والبيت الأبيض)، سوى حماية اسرائيل من الشعب الفلسطيني، وهذا هو الذي دفع ترامب للموافقة على طلب مديرة السي آي ايه بأن تضخم موازنة المخابرات، وأن يستمر دفع المبالغ مباشرة لمديرها لأن هذا يخدم مصلحة اسرائيل واميركا، قطع ترامب كافة المساعدات عن السلطة وأبقى “مع الاضافات”، على المبالغ الكبيرة لجهاز المخابرات، وكرم القائمين على الجهاز لما قدموه من خدمات جليلة لواشنطن وتل ابيب، وحتى لمساهمتهم في عمليات تصفية لرجال المقاومة الفلسطينية.

لانريد في هذا المقال أن نتعرض لعوامل خطيرة اخرى ساهمت جذريا في تحويل قيادات حركة فتح “السلطة”، الى أداة لاسرائيل علموا أم لم يعلموا، ففي كثير من الحالات في تاريخ الثورات كانت واشنطن تتبع هذا الأسلوب، وتحول القيادات الشعبية الى خادمة لعدو الشعب، وهي تظن أنها تقاوم العدو.

لانريد أن نتحدث عن الفساد والافساد، والسرقات والنهب، وتملك الأراضي بشكل غير شرعي، وتجويع من يعارض، وقطع الأرزاق حتى عن تنظيمات بأكملها كما يحصل مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لا نريد أن نخوض في هذا هنا بل نريد أن نركز على نقطة مفصلية ذكرناها هي أن الأمور آلت الى تحول السلطة لجهاز لامبرر لوجوده سوى خدمة اسرائيل.

يقول أحد قادة فتح ( في مقابلة مع الميادين ) : ( ثقوا بنا, الموضوع تكتيك, ولا يؤثر على موقفنا الاستراتيجي ), لم أسمع في حياتي كلاما ساذجا وسطحيا كهذا …. ثقوا بنا، كيف تريد من الشعب أن يثق بكم، وقد لمس بمعاناته وقهره وجوعه على مدى عشر سنوات ماذا فعلتم به، ورأى كيف أضعتم من عمر الشعب عشر سنوات، وكيف قبضتم وبالقوة والاعتقال مقاومي الاحتلال، أما عن التكتيك فالأمر علمي وليس هرطقة… التكتيك السليم، هو الذي يخدم الاستراتيجية، ولا ينفصل عنها، والرابط الجدلي بينهما لاينفصم، ولاشك بلمحة بصر ان أي شخص معتدل الذكاء يعرف أن عودة التنسيق الأمني والعلاقة ليس تكتيكا, بل تأكيد على أن مبرر وجود السلطة حسب تعريف اسرائيل وواشنطن, هو حماية اسرائيل من الشعب الفلسطيني الشعب لايصدقكم, ولايثق بقدرتكم على تشكيل حالة مقاومة, وبعضكم يعرف أن فتح الآن ليست فتح ابو جهاد, وابو اياد, وسعد صايل, وبالطبع ليست فتح ابو عمار, فتح الآن تظن أنها كبيرة لكن احتلال فتح وسيطرتها على مفاتيح خزنة الشعب لاتحول الموظفين ورجال الأمن, والمعلمين, والمحامين, والطلبة, والكتاب, والأطباء الى أعضاء في فتح .

ثق بكلامي لم تعد فتح ” أنا ابن فتح ماهتفت لغيرها ”, حتى قيادة فتح تتمسك بفتح لأنها تسيطر على المال, واذا سألت نفسك يا أخي من يمتلك مفاتيح الخزنة هل هي فتح أم رجل واحد؟, وكيف تفسر أن واشنطن تدفع لجهاز المخابرات, وتقطع المال عن السلطة؟ هل تظن فتح أن دفع نصف راتب لأشهر عديدة لا يتراكم ألما وظلما؟ ألا ترون النيران تشتعل؟ واذا كان الأمر هكذا, فماهي مواقف التنظيمات الاخرى؟؟ ….. كلام وادانة و …. و…… كالعادة خنجر في الظهر …. موقف مدان …. هذا ضرب للاتفاق …. الخ, والنتيجة عودة العلاقات مع اسرائيل, واستمرار الحوار حول ضبضبة السلاح, ووضعه في المخازن, ولا تفتح المخازن الا بالاجماع أي القضاء على المقاومة!, وهذا ما تريده اسرائيل, وسوف تدعم جهود ما أسماه البعض التكتيك.

بالنسبة للكثيرين حطم هذا الموقف أملهم, وضرب معنوياتهم, ورحت تسمع كلاما من نوع: ” ليش بدنا السلطة الادارة المدنية الاسرائيلية أحسن, على الأقل فش سرقة, ومش حرامية وفي محاكم ”, هل تسمعون؟؟

زارني مجموعة من الطلبة من جامعة بير زيت ظنا منهم أن لي نفوذا لمساعدتهم, وعرضوا على لوائح لسبعمائة طالب يتقاضون مساعدات شهرية من فتح, وقالوا لم يصلنا الدعم منذ شهرين, وطلبوا أن أساعدهم, وتبين لي أن المبالغ التي تصرف لمئات الطلبة هي مساعدة ثمنها التصويت للائحة فتح ماذا اذا ” توقف الدفع ”؟ ماذا اذا أقر دفع المساعدات للجميع؟ وهل المال هذا مال اميركي؟ طبعا لا انه مال الشعب يساعد الطلبة, ولايدفع الطلبة مقابله الا ولاءهم لفلسطين أليست هذه سلطة الشعب أم انها مصرف آلي لحركة فتح؟؟

على كل حال الأمور في الدول الاخرى مختلفة التنظيم أو الحزب الذي يخوض الانتخابات يمول حملته الانتخابية, واذا نجح وتسلم الحكم لايمكنه أن يصرف المال العام على أعضائه بل هنالك موازنات يقرها المشرعون, وقوانين للضبط والربط, وتدقيق حسابات واذا وقع خطأ أو ” حرمنة ”, تتحول الى فضيحة سياسية الا عند السلطة, فلا تدقيق ولا مراقب الدولة كما يجري في اسرائيل مثلا, وهناك وزارة مالية تتلقى تعليماتها من وزارة مالية مصغرة في المقاطعة.

الثقة لا تفرض … الثقة تنمو عندما يرى الناس القانون يطبق, والرقابة حريصة, والمحاسبة دقيقة ….. شعبنا محتقن, وحزين, ويتحفز …. هل هنالك من يستيقظ قبل وقوع المأساة؟؟؟؟

كاتب وسياسي فلسطيني

أقلام حرة

المصدر: بسام أبوشريف

الثلاثاء 24 تشرين الثاني , 2020 12:19
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2021 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي