فلسطين للفلسطينيين وضيعها الفلسطينيون فما دخلنا نحن ؟!!
فلسطين للفلسطينيين وضيعها الفلسطينيون فما دخلنا نحن ؟!!

محمد الوزيري

لا يقول بهذا الهراء إلا : جاهل و هو يجهل جهله, فسنرشده.. أو جاهل و هو يصر على جهله فميئوس منه.. أو عارف بالقضية لكنه مدلس فتباً له..

و منشورنا للصنف الأول حتى نردم شيئا من الهوة و نوقف هذا الزحف الصهيوني على الوعي المتقد لدى شبيبتنا العروبية..

-أولا : فلسطين ليست قضية..

نعم أيها الإخوة, فإن فلسطين ليست قضية, فالقضايا تحل بالمشاورات و الحلول السياسية, أما فلسطين في وعي البعث و وجدانه فلا تسترد إلا بالحديد و النار, و هذا هو الشعار الذي ضمنه البعث في بيانه الصادر منذ الثاني من كانون الأول عام 1947 إلى اليوم وإن تحرير فلسطين لا يعني تحرير التراب الممتد من سامراء إلى القدس, بل إن تحرير الوطن العربي من نير الاستبداد الامبريالي رهين بتحرير فلسطين, أي إن الاستقلال الحقيقي للوطن العربي لم يتحقق بعد ما دامت فلسطين مغتصبة, وذاك شعار البعث الذي ضمنه في بيانه الصادر منذ الثامن من أيار عام 1946 " لتكن نصرة فلسطين أول امتحان لاستقلالنا " .

إذن إن تسمية فلسطين بـ "القضية", لهو التحريف المفاهيمي لطبيعة الصراع . لأن "القضية" في المصطلح تكون محدثة ضمن القطر الواحد, و لا تتعداه إلى غيره. أما فلسطين فقد كانت حربا بين الأغراب قوى الشر القادمة من الشتات و أصحاب الأرض المعمرين المطمئنين في ديارهم..

فهي حرب الخير ضد الشر إذن. و الطريق إليها واحد لا ثاني له, و هو الذي اختاره البعث منذ السادس من آب 1946 حينما عنون بيانه بالقول : فلسطين لا تنقذها الحكومات, بل الكفاح الشعبي المسلح" . فكان و ما زال هذا هو الطريق-الحل الوحيد و الأوحد في عقيدة البعث العظيم لتحرير الوطن العربي عبر تحرير فلسطين .

إن فلسطين ليست غاية للعدو في حربه ضدنا لتكون غاية لنا في تحريرها منه. و إنما هي النقطة الأولى التي إذا سيطر عليها, سيطر على جميع الأقطار العربية بكل تفاصيلها, لذلك فهي النقطة المركزية في عقيدتنا التي إذا حررناها سنكون قد حررنا جميع الأقطار العربية بكل تفاصيلها .

لقد قال الزعيم جمال عبد الناصر "غزة قبل سيناء, و القدس قبل بور سعيد", و قال الزعيم حافظ الأسد "فلسطين قبل سوريا, و القدس قبل الجولان".. و هذا ليس من قبيل التخمة النضالية و البلاغة الخطابية السوفسطائية. و إنما هو عمق المعرفة بأحوال المعركة و جوهرها, و هو إن الذي يقدم القدس اليوم قبل الجولان فإنه سيخسر الجولان و القدس غدا, و أن الذي يساوم بغزة مقابل سيناء اليوم, فإنه لن يحصل على غزة ولا سيناء غدا..

أليس ذلك ما حصل لجماعة "كامب ديفيد", و لدغ من الجحر نفسه جماعة " أسلو", فحتى بـ" خفي حنين" لم يعودوا !!. و ها هي قطعان العمالة تهرول و تتراص في صف الخيانة و الركوع للعدو, ظنا منها أنها أذكى من " الثور الأبيض و الثور الأسود" !.

لهذا فإن فلسطين ليست قضية, بل فلسطين شرف و وجود أمة بأكملها, و إذا انتهى وجود فلسطين في وعي الجماهير, ينتهي وجود هذه الأمة بأكملها..!

- أنتم شرذمة قليلة و تظنون أنكم ببضع كلمات ستحررون فلسطين ؟!"..

"و كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله" صدق الله العظيم..

نعم إننا لا نزعم أننا سنحرر الأرض و نحن قليل, لأننا لسنا مسؤولين عن التحرير, و إنما نحن مسؤولون عن عملنا تجاه التحرير, لأن الحرية لا تمنح بحرب واحدة أو كلمة واحدة أو زمن واحد, و إنما الحرية تراكم, فلأن تكون كلمتنا تراكما في سلسلة الحق, خير من أن يكون صمتنا تراكما في سلسلة الباطل..

و إن كل رصاصة أطلقت تجاه الجماعات الوظيفية سواء في سوريا أو ليبيا أو العراق أو اليمن, لهي وادٍ يصب في بحر التحرير و معول تهدم به أركان الاستبداد الدولي و الصهيوني الذي لم يكتف بجبهة واحدة,و إنما فتح على شعبنا جهنم من كل حدب و صوب . و هو دليل على صواب طريقنا و استقامة نهجنا سواء في البعث أو باقي الاختيارات المقاومة الأخرى .

و أطمئنكم أيها الإخوة أن فلسطين منذ أن كان للعرب كيان موحد قد احتلت و حررت 11 مرة, و لم تحرر في أي مرة بقوة أكثر من قوة الغزاة, و إنما كنا دائماً قلة في العدة و العتاد, مع كثير من الإيمان بالحق و حقيقة المظلومية.

إن فلسطين لم تكن يوما للفلسطينيين أو لمن يحملون جنسيتها حتى نلومهم على تضييعها أو نتخلى عنها لأنهم ضيعوها باعتبارها ( أرضهم).. ما هذا الغباء الأسود, و ما هذا الجهل المتكلس ؟!!,.. إنما فلسطين هي قلب الأمة و جامعة شعوبها و قسيمة المقاومين و الخونة, و الصالحين و الطالحين, و مفترق الحق و الباطل.. و قد نصر الله فلسطين بالمغاربة و الشاميين و الجزائريين و المكيين و المصريين و العراقيين... و كل من كان في زمنه يملك قدرة الوصول إليها, هذا التاريخ الذي جمعنا عندما لم تستطع كل الامبراطوريات بجبروتها أن تمحوه يريدون أن يمحوه اليوم بكل ما أوتوا من سفاهة... هيهات هيهات..

و لا يغرنكم طول الأمد و العهد.. فلقد عمرت بيزنطة في الجزائر 300 عام حتى ظنت أن المقام طاب لها, و لكن لما حانت اللحظة التاريخية و اكتملت شروط التحرير اندحرت بيزنطة و بقيت الجزائر حرة, و عمرت فرنسا فيها 132 سنة حتى سمت البلد فرنسا الثانية و ظنت أن المقام لن ينتهي, و لكن لما حانت ساعة زوالها و تحققت شروط الإيمان بالحق في التحرير, زالت فرنسا تحت ضربات المقاومين و سلسلة الدم و الشهادة..

و ها هو كيان الاغتصاب و الإجرام الصهيوني اليوم يزيد عن 70 سنة من الاحتلال لفلسطين, و يظن -جازما- بأنه سيبقى و يخلد, و لكن إيمانا و عهدا علينا سنكون القطرات المباركة في بحر التراكم الذي حين تشتد أمواجه العاتية يهيج فيقتلع جذور الغزاة و يكنس أزبالهم إلى ما وراء النهر و يعيدهم من حيث جاؤوا أو يطعمهم أسماكه.. لأن هذه جدلية التاريخ و حتميته.. و لا مبدل لحركة التاريخ إلا الله.. و الله مع الحق, و نحن أصحاب ذلك الحق .

 

أقلام حرة

المصدر: محمد الوزيري

الأحد 10 كانون الثاني , 2021 12:32
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2021 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي