في الرد على سامي كليب.. لبنان: تدميرٌ ممنهج ووهمُ انتظار بايدن
في الرد على سامي كليب.. لبنان: تدميرٌ ممنهج ووهمُ انتظار بايدن

كتب الإعلامي السابق في قناة الميادين سامي كليب مقالاً في موقعه 5 نجوم قال فيه ما نصه: 

قد لا يكتشف اللبنانيون بعد مائة عام مَن وكيف ولماذا تم تفجير مرفأ عاصمتهم، وقد لا يعرفون مطلقا لماذا انهار فجأة القطاع المصرفي ونُهبت أموال الناس برغم الطمأنات الكثيرة من المسؤولين السياسيين والاقتصاديين والمصرفيين على ثبات العملة والمصارف. ولن يعرفوا أبداً من هي الأطراف التي اخترقت التحركات المطلبية الشريفة ولأي غاية. هذه الأمور هي تماما كالاغتيالات الكبرى في لبنان تحصل في لحظة صدام أو صفقات اقليمية ودولية، ويكون اللبنانيون فيها مجرد بيادق على رقعة شطرنج. كأن التدمير الممنهج الذي يعيشه لبنان حاليا، هو جزء من الصدام او الصفقة.

لاحظوا التالي:

·      بعد  نحو عامين على حرب لبنان التي اندلعت بشراسة عام 1975، وُقِّعت اتفاقية كامب دافيد بين مصر واسرائيل. وحصل اتفاق بين سوريا وهنري كيسنجر سمح بدخول القوات السورية الى لبنان حتى حدود نهر الأولي جنوباً.

·     عام 1982 اجتاحت اسرائيل لبنان، بينما كانت سوريا تغلي في المواجهة العسكرية مع الاخوان المسلمين والتي انتهت بمجزرة، فيما نجا الرئيس الراحل حافظ الأسد من الاغتيال. كانت الحرب العراقية الايرانية في عامها الثاني تزداد شراسة ودموية وتتسبب بشرذمة وضياع عربي.

·     عام 1983 وقّع عهد الرئيس أمين الجميل اتفاق 17 أيار مع اسرائيل بدعم أميركي برغم غضب الأسد، لكن سرعان ما تخلّت أميركا عن الجميّل والاتفاق، وتحركت سوريا بقوة مع حلفائها لاسقاطه وتطويق عهد الجميل.  

·     عام 1988 فراغ رئاسي في لبنان بعد انتهاء عهد الجميل، وتسلّم العماد ميشال عون مقاليد حكومة عسكرية. حصل ذلك بعد شهر واحد على توقف الحرب العراقية الايرانية. لكن سوريا التي ساندت ايران وبقيت على علاقة ممتازة مع السعودية ودول الخليج، عرفت أيضا كيف تنسج خطوطا مع اميركا برغم علاقتها الوطيدة بالاتحاد السوفياتي، وأخذت ضوءا أخضر لضرب عون وقبله دعمت ايلي حبيقة ضد سمير جعجع عام 1986 في ما عُرف بـ"حرب الاخوة" (كانت شبيهة بحرب الأخوة بين أمل وحزب الله في ثمانينيات القرن الماضي). اتُهم عون وجعجع آنذاك بالتقارب مع العراق. 

·     مع اندلاع ما عرفت بـ"الثورات المخملية" عام 1989 في اوروبا الشرقية انطلاقا من تشيكوسلوفاكيا منذرة بقرب تفكك الاتحاد السوفياتي، بدأت التحولات الكبرى في العالم، واتُخذ قرار انهاء الحرب اللبنانية، فكان اتفاق الطائف الذي أسس لوثيقة وطنية ودستور جديدين. لم يكن ذلك ليحصل لولا قبول سوريا وتفاهمها مع السعودية.

·     1990 ألمانيا تتوحد ويتمدد مشروع آخر الرؤساء السوفيات ميخائيل غورباتشوف المعروف بالبيريسترويكا صوب دول البلطيق فتستقل. صار العالم محكوما بالأحادية القطبية بزعامة أميركا. لم تمض اشهر قليلة حتى انعقد مؤتمر مدريد للسلام العربي الاسرائيلي في العام 1991. سيق كل العرب اليه وتم تهميش منظمة التحرير فيه حيث دُمج الوفد الذي يمثل الفلسطينيين في الأرض المحتلة مع الوفد الاردني. وكان لبنان بطبيعة الحال في الكنف السوري ولو أنه كان متمثلاً بوفد مستقل!.

·     1992، تُثمر التفاهمات السعودية السورية الاميركية عن ظهور اسم جديد على الساحة اللبنانية، هو رجل الأعمال رفيق الحريري. كان ذلك ايذانا بمرحلة جديدة تُمهّد للسلام والمشاريع التنموية وانقاذ لبنان. او هكذا اعتقد الحريري.

·     1993 اتفاق اوسلو الفلسطيني الاسرائيلي بعد سنوات من الانتفاضة الفلسطينية الاولى. في السنة نفسها، تستفرد اسرائيل بلبنان في عدوان "تصفية الحساب". ثم تكمل جرائمها بمجازر اخرى في العام 1996 (عدوان عناقيد الغضب)، وهي المحطة التي توجت بـ"تفاهم نيسان"، وهو الاتفاق  الذي فرض فيه حافظ الأسد الحضور الفرنسي الى جانب الاميركيين ممثلا بشخص وزير الخارجية هيرفي دوشاريت (له كتاب قيّم حول الموضوع) . لا ننسى ان فترة عام 1993 شهدت فتورا بين سوريا وحزب الله وترجمت بحادثة إطلاق الجيش اللبناني النار على تظاهرة دعا إليها حزب الله تحت جسر المطار رفضاً لإتفاق أوسلو (راجع كتاب النائب حسن فضل الله: حزب الله والدولة في لبنان). لا ننسى كذلك ان ولاية مريلاند الأميركية استضافت في حينه 4 جولات من المفاوضات في واي بلانتايشن بين اسرائيل وسوريا، من 27 كانون الأول 1995 حتى 19 شباط 1996

·     عام 2000 انسحاب الاحتلال الاسرائيلي من لبنان، قبيل أسابيع من وصول طبيب العيون بشار الأسد الى السلطة في سوريا. هو ايضا عام اللقاء الشهير في جنيف بين حافظ الاسد وبيل كلينتون للتفاوض مع اسرائيل. ثمة من رأى في الانسحاب الاسرائيلي  محاولة لاحراج  سوريا بغية دفعها لاخراج جيشها من لبنان. وما كاد الأسد الإبن يستلم السلطة حتى اندلعت انتفاضة الاقصى في فلسطين وأطلق آرييل شارون تصريحات عدائية، وقام الطيران الاسرائيلي بشن عدوان محدود على الاراضي السورية.

·     عام 2001 الاعتداءات الارهابية على الولايات المتحدة الاميركية. شعرت سوريا بأن ردة الفعل ستطالها برغم عدم تورطها في تلك الاعتداءات (يمكن مراجعة المؤتمر الصحافي الشهير آنذاك لعبد الحليم خدام). فراحت تتشدد أكثر في لبنان منعا لتحويله الى خاصرة رخوة. تشددت كذلك بعد الغزو الاميركي البريطاني للعراق.

·     مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري في العام 2005، كان لبنان محط اهتمام أميركا وفرنسا. ذلك ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي ناهض الغزو الأميركي للعراق، أراد ان يصحح علاقته بجورج بوش من جهة، وأصيب بصدمة شخصية وسياسية باغتيال صديقه الكبير رفيق الحريري من جهة ثانية. وقتذاك، قال شيراك إن الرئيس بشار الأسد خذله، بعد ان حاول رئيس فرنسا احتضانه وتدريب ادارات الدولة بتوصية من حافظ الاسد (راجع كتاب مذكرات شيراك).  بدأت حينها الخطة الاميركية الفرنسية الاسرائيلية العربية لتطويق ما اسماه الرئيس المصري حسني مبارك وكذلك الملك الاردني عبدالله الثاني بـ"الهلال الشيعي".

متى بدأ التدمير ؟

يُمكن القول انه منذ اغتيال الحريري، ثم انسحاب الجيش السوري، ثم اندلاع الحرب الاسرائيلية ضد حزب الله في العام 2006، بدأت مرحلة التدمير الممنهج للبنان، ذلك أن التقدم السريع للحزب كقوة عسكرية اولى، ثم لاحقا كقوة سياسية أولى ايضا، وتبني الرئيس الأسد الكامل للحزب والمقاومة (خلافا للمناورات المدروسة لحافظ الأسد مع الحزب وايران)، جعلا اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية تنظران الى لبنان على أنه مكمن الخطر الأول.

صحيح ان بشار الأسد عاد الى التفاوض مع اسرائيل عبر تركيا في ربيع العام   2008    الا ان الصحيح كذلك هو اعتقاد الأسد بأن حرب 2006 وما تبعها يُمكن ان يقنع الاسرائيليين بان لا مجال للسلام دون الانسحاب من الجولان والاراضي اللبنانية المحتلة (مزارع شبعا وتلال كفرشوبا).

أما ايران التي شاركت فعليا بادارة حرب عام 2006 الى جانب حزب الله وعبر سوريا ( وفق ما كشف السيد حسن نصرالله عن الجنرال الراحل قاسم سليماني مؤخرا)، فقد رأت في ذلك فرصة لتوسيع دورها والاقتراب أكثر من الحدود الفلسطينية وتعزيز موقع الحزب على الساحة اللبنانية والشرق أوسطية.

لم يتحقق الأمل الأول بالانسحاب الاسرائيلي من الجولان، وانما تحقق الهدف الثاني، وصار حزب الله فعليا هو القوة الأبرز في لبنان عسكريا وسياسيا واجتماعيا وحتى اقتصاديا ومؤسساتيا في عدد لا بأس به من المجالات.

"الربيع العربي" والاتفاق النووي

منذ العام 2010، سار العالم على ثلاثة خطوط متوازية في الشرق الأوسط، فمن جهة، اندلعت تظاهرات "الربيع العربي" واسقطت انظمة، ولم يكن في حسبان الرئيس الأسد ان موجات الانتفاضات ستصل الى سوريا وفق ما نقرأ في آخر مقابلة أجراها في العام 2010 مع صحيفة لوس انجلس تايمز.

ومن جهة ثانية، توجّه العالم بغربه وشرقه الى  التفاوض مع ايران لتوقيع الاتفاق النووي وذلك فيما كانت الحرب السورية في أوج إحتدامها وكان حزب الله والقوات الايرانية قد انخرطوا فيها، اضافة الى تركيا و80 دولة اخرى ( بينها تلك التي تتفاوض مع ايران) .

ومن جهة ثالثة، تكثفت الضغوط الاميركية لدفع دول عربية الى فتح باب التطبيع واسعا مع اسرائيل وجعل المحيط الايراني خاليا من دول تعادي اسرائيل،  وانهاء الصراع العربي الاسرائيلي.

الانقسام اللبناني

قاتل حزب الله عشر سنوات على ارض غير ارضه في سوريا، ورفع مستوى تدريبه القتالي، وحصل على اسلحة استراتيجية، صار المُهدّد الفعلي لاسرائيل، وصار أيضا رأس حربة ايران في المنطقة، يعادي من تعاديه ويصادق من تصادقه، فتوسعت رقعة شقاقه مع دول عربية عديدة.

من سيقبل بهذا الواقع؟

لا اسرائيل ولا اميركا ولا أوروبا ولا  دول عربية كثيرة، ولا حتى بعض الدول الشرقية (سابقاً) أيضاً.

بذلك وصلنا الى النتيجة التالية:

اذا كان ضربُ الحزب عسكريا صار صعباً، واذا كانت الحرب مؤجلة، واذا كان الحزب قد صار الفيصل، فليتحمل لبنان بمجمله عواقب ذلك.

هذه هي بالضبط فكرة التدمير المُمنهج. وهنا الجميع يتحمل المسؤولية، لماذا؟

طالما رغبة اميركا واسرائيل وبعض الدول العربية معروفة منذ سنوات حيال الحزب، فماذا فعل الحزب لتفادي ذلك اقتصاديا وسياسيا؟ اما هو قادر على التصدي ولم يفعل، او أنه قوي بالحروب ومحدود في انتاج مشروع لبناني جامع لاسباب كثيرة. في الحالتين، وصل لبنان الى شفير الكارثة، والطرفان المتصارعان مسؤولان عن ذلك اما لانخراط البعض في عملية التدمير الممنهج، او لعجز البعض الآخر عن انتاج حل.

في انتظار وهم بايدن

حاليا تتمحور كل السياسة اللبنانية حول انتظار ما ستسفر عنه سياسة الرئيس الاميركي جو بايدن الذي يحيط نفسه بمستشارين ومسؤولين أمنيين مؤيدين للتفاوض والدبلوماسية (جاك سوليفان، وليام بيرنز وبريت ماغورك وغيرهم).

استئناف المفاوضات مع ايران ممكن. لكن بايدن قد يكون اكثر تشددا مع روسيا وسوريا ودول الخليج، وهو على الأرجح سيخضع لضغوط لوبيات كثيرة  لمنع تعاظم القدرات السياسية لحزب الله في لبنان، وللعمل من أجل خروج ايران والحزب من الاراضي السورية.

سنكون اذا امام احتمالين: اما يتقدم التفاوض الصعب مع ايران، ويكون لبنان جزءا من تفاهمات اقليمية ودولية لا ندري ما هي نتيجتها، او يُظهر بايدن تشددا، فيأتي الرد عسكريا من الاراضي السورية والعراق ولبنان.

لذلك قد يكون من السطحية القول ان احدا في لبنان يستطيع ان يراهن على بايدن سلبا او ايجابا. وقد يكون من السطحة أكثر الاعتقاد بأن اسرائيل وأميركا، ومهما تغيرت سياستهما، تستطيعان التكيف مع وجود قوة عسكرية كبيرة كحزب الله عند حدود فلسطين من الجانبين اللبناني والسوري.

الحزب والتفاوض؟

·     ثمة من يعتقد بأن الحزب سيقبل التفاوض، ما يعني القبول لاحقا بمنطقة منزوعة السلاح عند الحدود، بغية تسهيل استخراج الغاز. لا ندري اذا كان هذا ممكنا، لكن الأكيد انه سيبقى مرتبطا بمستقبل التفاوض الايراني الاميركي ومستقبل سوريا، وطبيعة العلاقة التي ستربط بايدن بروسيا.

·      وثمة من يرى ان لا صفقات قبل حرب كبرى في المنطقة، كما حصل بعد ضرب الحركة الوطنية اللبنانية واغتيال قائدها كمال جنبلاط في منتصف سبعينيات القرن الماضي، وبعد القضاء على منظمة التحرير وابعاد قائدها ياسر عرفات وقواته من لبنان عام 1982، وبعد القضاء على تمرد الرئيس ميشال عون في العام 1990.

كل هذا وارد. لكن الأكيد ان الطبقة السياسية التقليدية غائبة عن الوعي، وغارقة من الآن بمعركة رئاسة الجمهورية، التي ستخضع هي الأخرى لتفاهمات اقليمية دولية، لأن لبنان منذ استقلاله لا يُنتخب رئيسه الا من الخارج (راجع كتاب "أجمل التاريخ كان غدا" لنائب رئيس مجلس النواب اللبناني ايلي الفرزلي).

التدمير الممنهج مستمر حتى اشعار آخر، ومعظم الطبقة السياسية في لبنان مشاركة فيه عمدا او جهلا. قد يتوقف في حالة واحدة وذلك حين يصحو هذا الشعب على حجم الظلم الذي يعيشه.

الردود:

1- كتبت الأستاذة د. صفية سعادة: افتراءات سامي كليب على حزب الله:

في مقالته المنشورة على موقع "خمس نجوم" بعنوان "لبنان: تدمير ممنهج ووهم انتظار بايدن"، عمد الصحافي اللبناني سامي كليب إلى ربط أحداث عالمية بالتطورات على الساحة الداخليّة، بطريقة انتقائية واعتباطية، محملاً حزب الله مسؤولية ما حصل ويحصل في لبنان. يقول الكاتب:


"قاتل حزب الله عشر سنوات على أرضٍ غير أرضه في سوريا، ورفع مستوى تدريبه القتالي، وحصل على أسلحة استراتيجية، صار المُهدّد الفعلي لإسرائيل، وصار أيضاً رأس حربة إيران في المنطقة، يعادي من تعاديه ويصادق من تصادقه، فتوسّعت رقعة شقاقه مع دول عربية عديدة. من سيقبل بهذا الواقع؟"


يُظهر هذا المقطع سرداً لتسلسل الأحداث يجافي "الواقع" على عدد من الأصعدة:

أولاً: قلْب الأسباب إلى نتائج. 

فحزب الله ليس "المهدّد الفعلي لإسرائيل"، بل العكس تماماً هو الصحيح، إذ إنّ إسرائيل هي المهدّد، ليس فقط لحزب الله، بل لجميع دول "سوراقيا"، وذلك منذ قرار وعد بلفور بإنشائها عام 1917، حيث لم تُخْفِ الحركة الصهيونيةآنذاك مشاريعها، بالاستيلاء على منطقة الهلال الخصيب بأجمعها، في ما أسمته"إسرائيل الكبرى"، وهذا واضح في رسائل حاييم وايزمان إلى رؤساء الدول الغربية، لمن قرأ الثلاثة والعشرين مجلّداً التي تحتوي على آرائه وأعماله.

لا تمانع إسرائيل بإقامة علاقات طبيعية مع دول الخليج أو شمال أفريقيا، لأنّ لا مطامع لها في هذه الدول، لكنّ الوضع مغاير تماماً في ما يختصّ بلبنان؛ هي تريد الأرض، والماء والبحر، ولا تخفي ذلك، وما الصراع الأخير حول النفط إلّا عيّنة من مسار طويل من الحروب، والقتل وهدر طاقات لبنان ودول "سوراقيا". لذلك، حزب الله هو النتيجة وليس السبب؛ وحزب الله هو المدافع عن هذه الأرض وليس المهاجم. 

ثانياً، إدراج مقولة: "إنّ حزب الله قاتل على أرض غير أرضه" وهي مقولة فيهاالكثير من المجافاة لواقع تقسيمات "سايكس - بيكو"الملائمة لإسرائيل وللغرب، لأنّ عنوانها الكبير هو "فرّق تسُد"؛ والكاتب في موقفه هذا يوافق على التقسيمات التي فرضها الغرب،بالقوة العسكرية على المنطقة، مع نهاية الحرب العالمية الأولى، ويعتبر أن لا علاقة بين سوريا ولبنان بأكثر ممّا هي علاقتهما بإسرائيل! إنّ كلّاً من لبنان وسوريا مهدّدان يومياً من قبل إسرائيل، لأنّ هذه الأخيرة تريد أرضهما، فهي استولت على الجولان ولا تريد إعادته، وقبعت في جنوب لبنان عشرين عاماً ولم تخرج إلّا نتيجة المقاومة المسلّحة التي آزرتها سوريا، لأنّ أيّ دخول لإسرائيل إلى لبنان يعني بالضرورة تهديداً لسوريا، فإذا سقط لبنان، سقطت سوريا، والعكس صحيح أيضاً.

لقد اخترع سايكس - بيكو لبنان، كمنطقة مسيحية عازلة لحماية إسرائيل.

ثالثاً: يعي الغرب تماماً ترابط دول الهلال الخصيب، تاريخياًواقتصادياً واجتماعياً. لذلك، يعمد إلى فصل بعضها عن البعض الآخر، وإذكاء نار الحقد والخصومة بينها، كالقول إنّ لبنان يدفع ثمن التدخّل السوري، بينما الحقيقة هي أنّ هاتين الدولتين تقومان بالدفاع عن نفسيهما أمام الهجمة الإسرائيلية الآن، وأكثر من أيّ وقت مضى، لأنّ الولايات المتحدة الأميركية تريد تخصيص إمكاناتها لمواجهة الصين.

تدرك الولايات المتحدة الأميركية أنّ هذه المنطقة تمثّل وحدة جغرافية استراتيجية، شاءت أم أبت، والبرهان على ذلك أنّها حين احتلّت العراق عام 2003، كانت تعرف تماماً أنّ ذلك يعني سقوط سوريا ولبنان، لذلك سارع كولين باول، وزير خارجيّتها آنذاك، إلى زيارة الرئيس السوري وتهديده بتدمير سوريا إذا لم تهادن إسرائيل. فالتوازن بين القوى الذي استطاع الرئيس حافظ الأسدالمحافظة عليه لم يعد ممكناً، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، واتُّخذ القرار في الولايات المتحدة الأميركية باجتياح دول سوراقيا، منذ عام 1996 (راجع: The Clean Break). 

لم تكن أحداث الحادي عشر من أيلول / سبتمبر إلّا الحجّة المناسبة للقيام بذلك، بالرغم من أن لا علاقة للعراق بهذه الأحداث، لكنّ الإعلام الأميركي قوي، لدرجة أنّه استطاع أن يحوّر الوقائع وينشر الأكاذيب، فيصدّقها القارئ؛ فادّعى كولن باول في اجتماعٍ للأمم المتحدة بأنّ العراق يحتوي على أسلحة دمار شامل، وأرفق طوني بلير هذه الكذبة بأنّ الصواريخ المدمّرة ستطاول بريطانيا، خلال أقل من ساعة.

رابعاً: احتلال القوات الأميركية للعراق يمثّل تهديداً وجودياً لإيران؛ ووجود محور المقاومة ليس بأكثر من تعاضد دول المنطقة وحراكها الشعبي، ضد الاحتلال الصهيوني والأميركي معاً، فحتّى حرب صدّام حسين ضدإيران كانت لمصلحة الولايات المتحدة الأميركية، وحين انتهى دور الرئيس العراقي، بادرت أميركا ليس فقط إلى تصفيته بل إلى تدمير العراق. لذلك، فإنّ القول :"إنّ حزب الله صار  رأس حربة إيران" هو قول يجافي الحقيقة، فهذا محور متكامل يدافع عن أرضه ووجوده، وكما يقول المثل: "في الاتحاد قوة".

خامساً وأخيراً: إنّ تدميرلبنان لم يحصل بسبب وجود حزب الله، كما يقول سامي كليب، وليس بسبب إيران ،بل لأنّ علّة وجود لبنان قد انتفت بنظر الغرب، ولقد كتبت حول هذا الموضوع، في مقالة ستنشرها جريدة "الأخبار" عنوانها: "دولة لبنان الكبير:بدايته ونهايته".

لقد اخترع سايكس وبيكو لبنان كمنطقة مسيحية عازلة بين "دولة يهودية" ودول عربية "إسلامية"، وذلك حمايةً لإسرائيل. لكن، ومع فتح العلاقات الطبيعية والعلنية بين بعض دول الخليج "الإسلامية" وإسرائيل، انتفى دور لبنان المنطقةالعازلة، لا بل أصبح عائقاً أمام توسّعِها، بفضل مقاومته. 

هدف تدمير لبنان إلحاقه بإسرائيل، فهل هذا ما يريده الكاتب؟

2- كتب الكاتب موسى عبّاس: في الرد على كليب, لا تتوافق الوطنية مع الدعوة للإستسلام.

منذ فترة ، يفاجِىء  بعض من لهم باع طويل في الإعلام والثقافة والبحث والتحليل متابعيهم ،بعد أن يستمع أو يقرأ أطروحاتهم بتحوّل في تفكيرهم فلا يستطيعون تفسيرَ مردّه أو أسبابه ، وسبب المفاجأة هو الخط البياني السابق لتاريخ أولئك الأشخاص على مدى عشرات السنين والمواقف التي اتخذوها تأييداً أو تعارضاً مع واقعٍ قائم أو لحدثٍ مُستجِدٍ، بما لم يدَع مجالاً للشك في قناعاته السياسية أو في خلفيته الوطنيّة.

بعيداً عن التخوين الغير مُبرّر في غالب الأحيان والغير مبني على وقائع ملموسة وبعيداً عن التعصُّب لجهة معيّنة أو التشبث برأي وبموقف نحو أيّ مسألة قد تعتبَر عند الكثيرين مُسلّمات وثوابت ، ومن مبدأ التحاور الهادئ بهدف الوصول إلى حسم أيّ موقف من أيّ مسألة تتعلّق بحماية الوطن أو باسترجاع حقوق مسلوبة لشعبٍ غُلِبَ على أمرِه في ظروفٍ قاهرة وكان لما حصل له تأثير على الوقائع السياسية والأمنيّة والتاريخية والديمغرافية لجيرانه والمقصود طبعاً الشعب الفلسطيني ، لذا لا تنفع لا المواقف الرماديّة  ولا التردّد ، فإمّا أن نكون في هذا الصفّ أو في ذاك فلا مجال في القضايا المصيريّة للحياد.

 

-الاستاذ والإعلامي والباحث "د.سامي كليب"في مقالة له على موقعه "خمس نجوم" عن "تدمير مُمنهج ، ووهم انتظار بايدن" ويكاد يُحمّل حزب الله وعلاقته مع إيران مسؤولية جميع ما جرى ويجري على الساحة اللبنانية ، يقول بالحرف:

-“الإنسحاب الإسرائيلي عام 2000”

 

ونسألُه : من الذي أجبر الصهاينة على الإنسحاب عام 2000، هل هي الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والدول العربيّة والقرارات الدولية أم دماء آلاف الشهداء والجرحى وعذابات آلاف الأسرى وصمود واحتضان بيئة المقاومة الوطنية والإسلامية في الوقت الذي كان فيه جميع الساسة اللبنانيون ودون استثناء ومعهم حكّام غالبية الدول العربية إمّا متواطئون مع الصهاينة وإذا أحسنّ الظن لا يعنيهم أمر ما يجري؟!.

يتابع الدكتور  سامي كليب ويقول:

-"يُمكن القول انه منذ اغتيال الحريري، ثم انسحاب الجيش السوري، ثم اندلاع الحرب الاسرائيلية ضد حزب الله في العام 2006، بدأت مرحلة التدمير الممنهج للبنان، ذلك أن التقدم السريع للحزب كقوة عسكرية اولى، ثم لاحقا كقوة سياسية أولى ايضا، وتبني الرئيس الأسد الكامل للحزب والمقاومة (خلافا للمناورات المدروسة لحافظ الأسد مع الحزب وايران)، جعلا اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية تنظران الى لبنان على أنه مكمن الخطر الأول".

ونسأله: من إغتال الرئيس الحريري ومن كان له المصلحة في إغتياله ولماذا وما الهدف؟ ولماذا حدثت حرب تموز 2006 ؟ وهل تصدّق (وأنت الباحث والإعلامي المشهود له ) أنّ تلك الحرب اندلعت بسبب عمليّة أسر جنديين صهيونيّن أن تلك الحرب كان الأمريكيين والصهاينة يخططون لها للقضاء على المقاومة  بعد فشلهم في جرّها إلى حرب مذهبيّة بعد إغتيال الحريري وبعد فشل أتباعهم في لبنان في تحجيم حزب الله سياسيّاً وعسكريّاً ومنعه من تطوير قواه استعداداً للمواجهة الكبرى مع الصهاينة ؟!.

ويتابع فيقول بالحرف :  

"طالما رغبة اميركا واسرائيل وبعض الدول العربية معروفة منذ سنوات حيال الحزب، فماذا فعل الحزب لتفادي ذلك اقتصاديا وسياسيا؟ اما هو قادر على التصدي ولم يفعل، او أنه قوي بالحروب ومحدود في انتاج مشروع لبناني جامع لاسباب كثيرة. في الحالتين، وصل لبنان الى شفير الكارثة، والطرفان المتصارعان مسؤولان عن ذلك اما لانخراط البعض في عملية التدمير الممنهج، او لعجز البعض الآخر عن انتاج حلّ".

ونقول له :

"من فمِك نُدينك".

طالما أنّ "رغبة إسرائيل والولايات المتحدة وبعض الدول العربية معروفة حيال الحزب".

كان يجب أن تضيف إليهم غالبية الساسة اللبنانيون من يُعلِن ومن يُبطِن عداءه للحزب بسبب تبنيه للمقاومة .

إذاً هم جميعاً متحالفون ومتضامنون ويعملون ليل نهار  في السرّ والعلن لتدمير الحزب للقضاء على مقاومته للكيان الصهيوني لا سيّما بعد تعاظم دعمه للمقاومة الفلسطينية وبعد مساهمته الأساسيّة في دحر الإرهاب الذي أوجدوه ودعموه بكلّ قواهم المالية والعسكرية والذي أعلن بكل وضوح قادته حرصهم على الوصول إلى قلب الضاحية الجنوبية ووصلوا فعليّاً عبر  الإنتحاريين وسياراتهم المُفخخة، وبعد سنتين على الحرب على سوريا وبعد عشرات الإعتداءات على قرى ومدن بقاعية بعد كل ذلك ، إضافةً إلى حماية خطّ إمداده ولمنع محاصرته اضطرّ للتدخّل .

من جهّةٍ ثانية نسألكم كيف كان يُمكن للحزب تفادي ما يحدث في لبنان اقتصاديّاً وأنت أدرى الناس بمن دمّر لبنان اقتصاديّاً ،أليسوا حيتان المال والإقتصاد وانت تعرفهم جيّداً ، الذين لا يتحكمون فقط بالمال والإقتصاد  وإنّما بالسياسة أيضاً؟!

 أليسوا هم من حرّض ولا زال يُحرّض الأمريكيين وغيرهم على فرض العقوبات على كلّ من يعتقدون أنّهم من بيئة المقاومة في الداخل والخارج ، ولو استطاعوا قطع حتى الهواء عن مناطق تعتبر حاضنة للمقاومة لما قصّروا؟

وما هو المشروع الذي ترغب منهم في تقديمه ؟ ألم يشجعوا على إيجاد البديل عن الغرب في التوجّه إلى الشرق والسماح للصين ولغيرها بإقامة المشاريع المنتجة والتي تخفف من البطالة فضلاً عن استثمار المليارات من الدولارات دون تكليف الدولة أيّة أعباء ؟ 

ألم يُبدوا استعدادهم للتوسّط مع الصين وغيرها في هذا الأمر  وبدلاً من تشجيعهم قامت قيامة أبطال السيادة والإستقلال وأرباب الإقطاع ضدّهم حتى السفيرة الأمريكية في لبنان شاركت في الهجوم والتحريض؟!

أم هل بإمكانهم فتح علاقات اقتصادية مستقلّة عن مؤسسات الدولة مع الخارج ، وهم متّهمون أنّهم دولة داخل الدولة؟!.

-أمّا سياسيّاً : ألم تُشن الحملات الإعلامية العنيفة من قبل تُجّار السياسة وتجّار الدّين

 ضدّ طرْحْ ضرورة قيام وعقد مؤتمر تأسيسي وهو الحلّ الفعلي والنهائي لتصحيح الخلل القائم في مسار الحياة الدستوريّة والسياسية  منذ تأسيس الكيان الطائفي والمذهبي التحاصصي اللبناني والذي ما فتئ يُنتِج الصراعات التي لا تنتهي ولأن الترقيع هنا وهناك  ما هو إلّا مسكّن لا يعالج أصل البلاء.

 - نعم ستبقى المقاومة وحزبها ومن يتحالف معها دولاً أو أحزاباً رأس الحربة في مواجهة مشاريع الصهاينة والأمريكيين وأتباعهم أعراب التطبيع طالما الكيان الصهيوني يغتصب فلسطين .

وعلى طريق ذات الشوكة لا  بُدّ من دفع الأثمان الغالية جدّاً ،ضحّى الآلاف وسيُضحّي الآلاف وقد يسقط العشرات في مهاوي الإغواء والإغراء وهذا  أمرٌ حدث على مرّ التاريخ،ولكن في النهاية الغلبة للحقّ 

وسَيُهْزَمُ جَمعُ الباطل ، لأنّ القاعدة الأساس هي دائماً وأبداً:

" من ينصر الله ينصُرَهُ ويُثبّت أقدامه".

3- كتب الاستاذ حليم خاتون: في الرد على كليب.. تدمير ممنهج، ووهم انتظار بايدن..

العنوان هو عنوان مقالة الأستاذ سامي كليب على موقع خمس نجوم ‏5ngoum.

في المقالة، هناك شبه تعريف للموقع، لطالما ردّده الأستاذ سامي في أكثر من مقابلة. "الموضوعيّة وعدم التمترس خلف موقع او مواقع معيّنة دون منطق".

بإسم الموضوعيّة يتمّ أحيانا، خلق حاجز وهميّ بين الموقف الإعلامي والموقف السياسي. هو نفس الحاجز الوهمي الذي يريد بعضهم وضعه بين الوزير الإختصاصي والوزير "المُلتزم".

هذا الحاجز سوف يظلّ دائمًا وهميًّا، لأنّه فقط الحجارة والجماد والزفت، ممكن أن تكون لامنتمية.

لأنّ الإنسان مخلوق عاقل، لذا، لا يمكن أن يكون لامنتميا..

"أنا أفكر،إذاً أنا موجود". والإنتماء لا يمكن أن يكون غير موضوعي.

الإنتماء شيء، والموضوعيّة شيء آخر،  أكيد شيء آخر ولكن ليس بالمطلق.

كما في كلّ الوجود هناك دوما علاقة جدلية بين أي  إثنين أو أكثر من الأمور.

والموضوعيّة والإنتماء يجب أن يكونا متلازمين وإلّا، يصبح التوصيف انتهازية كاملة.

عندما يقول الإعلامي سامي كليب, أنه يتناول مسألة ما من منطلق إعلامي وليس من أي منطلق نشاط سياسي، هو يرسم حدودا غير موجودة، هو يرسم حدودا وهميّة.

يسرد الأستاذ سامي باختصار شديد العديد من الأحداث، ويحاول الإيحاء بترابطها، دون تبنّي هذا الترابط.

لماذا لا يريد الاستاذ سامي، كما الكثيرون تبنّي ترابط الأحداث بشكل علني ومباشر؟  فقط سامي كليب يستطيع الإجابة، وإن كان الخوف من الاتهام بالمواقف، واللغة الخشبية سيفا مسلطا من قبل الناس الcool، على كل من يحاول ربط الأمور.

ما إن يتمّ ربط الأمور، حتّى "ينط" صبيٌّ من هنا، أو صبيٌّ من هناك ليستهزئ بما يقال تحت بند الاستهزاء  من نظريّة المؤامرة.

كأنّ كل ما كان يدور في هذا الشرق منذ الغزوات الصليبيّة والمستشرقين ومؤتمرات بازل وكامبل وصولا إلى مدريد، هي أحداث حصلت بالصدفة، وليس هناك من غُرف سوداء تحيك وتبرع في الحياكة والعرب نائمون نومة أهل الكهف.

نعم أيّها السادة، أعجبكم الأمر أم لم يعجبكم، الغرب و(الشرق الآخر) يخطًط، كلٌّ من موقعه، ونحن في هذا الشرق، لا زلنا في مرحلة ردّات الفعل.

هل الأستاذ سامي محقّ في العنوان الذي كتبه؟ هل يجري تدمير ممنهج لمجتمعاتنا؟

كلّ شيء يوحي بذلك، وكلّ شيء يوحي ببساطتنا التي تجعلنا نغضب أشدّ الغضب ثم لا نلبث أن نهدأ ونسى، عند أول ابتسامة من أعدائنا التاريخيين وعلى رأسهم اليوم الإمبريالية الأمريكية.

كالزوج المخدوع الذي يغضب أمام خيانة زوجته، يستلّ السيف، ثم يضعف امام ابتسامة أو دمعة كاذبة.

كلّ ما يجري في بلادنا هو تدمير ممنهج.

 قد تتغيّر الخطط أحيانا بسبب غضبنا، ولأن أعداءنا براغماتيون، يجرون بعض التعديلات إلى حين نهدأ، لتعود حليمة إلى عادتها القديمة.

هل أخطأ الأستاذ سامي حين تحدّث عن وهم انتظار بايدن؟ قطعا لا؛ كثيرون في محور المقاومة، ما زالوا حتّى المدى واهمين.

بكلّ ثقة، يُمكن تسمية الرئيس الإيراني وحكومته بين أكثر المراهنين على بايدن. وسواء أعجبنا التيار المحافظ أم لم يعجبنا، فإنه هو من يكبح هذه الأوهام.

هل يجب المراهنة على بايدن؟ هنا هو السؤال الواجب طرحه.

المراهنة على بايدن تكون مفيدة في حالة واحدة فقط. عندما نتصرف بشكل يُفهم الأميريكي، أنه مهما طلع أو نزل، الأرض لنا، من المحيط الى الخليج.

هل فعلت إيران ذلك؟

المناورات من جهة، وخروج أكثر من مسؤول إيراني أعادوا لودريان الفرنسي وهايكو ماس الألماني إلى أحجامهم الطبيعية وأفهموهم أن صواريخ إيران باقية واللًي مش عاجبو، مياه المحيطات كبيرة الحجم كفاية.

هل وقفت إيران بحزم في مسألة الإتفاق النووي؟ بصراحة، عند عقد الإتفاق، وبفضل التخاذل الروسي الصيني، كانت إيران في الزاوية. ولم يعد الأمر كذلك اليوم. قوة المحور أثبتت عن جدارتها وقوة نيرانها اللاسعة.

يريدون تغيير الإتفاق؟ هذا ما يجب أن تريده إيران أيضا. وعندما يتمّ الحديث عن إيران، المحور بكامله معني.

انتهينا من المرحلة السابقة. شعار الحدّ الأدنى اليوم، يجب أن يكون:

1 -شرق أوسط خالٍ تماما من كل الأسلحة النووية دون أي استثناء.

2- وضع كلّ الأسلحة النوويّة في العالم، كلّ العالم، تحت سيطرة مجلس أممي لا يخضع فقط للدول العظمى، بل لكلّ دولة على وجه البسيطة.

3- التلميح بأنّ تحريم انتاج السلاح النووي ليس أبديًّا والى ما لا نهاية.

إذا أردت الوصول إلى الحدّ الادنى، فيجب الإنطلاق من أقصى المُطالبات.

صحيح أن الإيراني بارع في صناعة السجاد، وبراعته ناتجة عن صبره وإتقانه لفن الحياكة. أيضا في السياسة، مطلوب الصبر وفنّ التفاوض.

مما تسرّب حتّى اليوم عن ما جرى خلال مفاوضات ال 5+1 يُثبت أن الوفد الإيراني المُفاوض تجاوز أو على الأقل راهن على غير مشيئة المرشد.

أما لماذا قبل المرشد بهذا ؟ فعلى الأقل من أجل إظهار الحُجّة أمام الشعب الإيراني الذي كان كثيرون فيه مخدوعين بالأحلام الورديّة التي تتقن الإمبريالية نسجها.

نعود الى حديث الأستاذ سامي عن حزب الله كتابع  لإيران. اريد أن اعتقد، والأرجح أن الأستاذ سامي أخطأ التعبير.

العلاقة بين الحزب وإلجمهورية الإسلامية هي علاقة رابح رابح إلى أبعد ما يمكن أن تصل إليه التحليلات.

إن مصالح إيران مُطابقة تماما لمصالح حزب الله. أكيد أن كلّ طرف له حساباته، لكن طالما الكيان الصهيوني موجود وطالما الإمبريالية تطمع  بارضنا وثرواتنا، زواجنا مع إيران  كاثوليكي، غير قابل للطلاق.

أميريكا  تحلم بشرق أوسط جديد.

نحن أيضا. نحلم بشرق أوسط جديد يقوم على وحدة وسط، بين الإتحاد الأوروبي والإتحاد الفيدرالي للعرب والفرس والأتراك والأرمن والأذربيجانيين والأكراد وكل القوميات الكبيرة، مع حكم ذاتي لكل الأقليات الصغيرة.

شرق أوسط خالٍ من أيّة دول استيطانية واستعمارية.

هل يحقّ لنا الحلم بهكذا مستقبل يقوم على ويستفاليا دينية وقومية من كل شعوب المنطقة بعد إزالة الإستيطان وركيزته الصهيونية.

هل تفكر إيران بهذا؟  هل يفكر الحزب بهذا؟ لا احد يعرف. لكن مستقبل المنطقة يُرسم اليوم بالدم. والحزب، وإيران، رغم سيطرة الطبقات الوسطى على مرتكزاتهما، إلا أن العقيدة استطاعت حتى اليوم الدفع بالصراع نحو التجذّر، والتجذّر يُسقط كلّ الأوهام بما فيها وهم الفصل بين الإختصاصي والسياسي.

قد لا نعرف ماذا حدث بالضبط في المرفأ. لكننا نعرف من المستفيد وماذا يريد.

في النهاية، خيوط الصراع تتبلور. التطبيع والتتبيع، رغم كلّ المآسي، جاء وسوف يكون دوما دافعا إلى التوحّد العابر للطوائف والمذاهب.

فلسطين هي المرآة الكاشفة للعورات. الموضوعية تسمح لنا بالحديث مع من يرى الخطر الصهيوني.

طالما نحن نتفق على المبدأ، يجب أن لا نختلف على الموقف.

مهما قيل في ابن سلمان أو أبناء زايد، هم لا يمكن إلّا أن يكونوا أعداءً للأمّة ولمصالح شعوب المنطقة.

 

أقلام حرة

المصدر: سامي كليب-صفية_سعادة-موسى_عباس-حليم_خاتون

الجمعة 22 كانون الثاني , 2021 04:12
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2021 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي