بحث مطوّل.. كتب السيد عدنان الجنيد رداً على التطبيع مع الكيان الصهيوني: تفنيد شبهات المطبعين وأضاليل الوهابيين.
بحث مطوّل.. كتب السيد عدنان الجنيد رداً على التطبيع مع الكيان الصهيوني: تفنيد شبهات المطبعين وأضاليل الوهابيين.

كتب السيد عدنان الجنيد: 

لقد قرأت كلاماًً لبعض من ينسبون أنفسهم إلى العلم فيه التواء بالنصوص واستخدامها في غير محلها، ناهيك عن أن الأحاديث - المنسوبة إلى رسول الله التي استدلوا بها كي يمهدوا للتطبيع مع العدو الصهيوني - أغلبها لا تصح وتتعارض مع القرآن الكريم، وبعضها ليس لها علاقة بما يستدلون به تمهيداً للتطبيع.. ومن هذه الأحاديث والروايات التي ساقوها لغرض الاستدلال بها على جواز التطبيع مع اليهود :

• قولهم : " إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مات ودرعه مرهونة عند يهودي"

• "وأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - كان له جار يهودي وكان يحسن إليه، ولما مرض _ هذا اليهودي - زاره النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم - فكان سبباً في إسلامه "

• "وأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - كان له غلام يهودي يخدمه "

• "وأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - عامل يهود خيبر على الشطر مما يخرج من زروعهم وثمارهم "

• "وأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - استسقى فسقاه يهودي،فقا ل له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : جَمَّلَك "....إلى آخر ماذكروه..

وفي هذا الكتيِّب سوف نقوم بمناقشة أدلتهم التي ذكروها- آنفاً-

موقف اليهود من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ومن المسلمين :

قبل أن نناقش الأحاديث التي استدل بها ممهدو التطبيع لابد أن يعرف القارئ - ولو نبذة يسيرة - عن موقف اليهود من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ومن المسلمين، لاسيما الذين كانوا في عصر النبوة..

فأقول: إن اليهود هم أعداء الشعوب، ويرون أنفسهم أنهم الجنس السامي وشعب الله المختار، وأن الله قد اختصهم من بين الأمم بما لم يخص أحداً سواهم، ولم يرد الخير لغيرهم ولا الهداية لسواهم، وأن الله قضى بالفشل على كل من لايكون لغير منهجهم، ولهذا تجدهم لا يرتبطون بأحد أو بجماعات أو بشعب إلا إذا وجدوا مصلحة ومنفعة تعود عليهم، أو لدفع مضرة عنهم، لهذا وقفوا ضد الإسلام حينما وجدوه يتعارض مع مصالحهم، مع أن الوثيقة التي وضعها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - والموقعة معهم تضمن لهم حقوقهم وحرية معتقدهم، فمما جاء فيها :"أنهم مع المؤمنين أمة واحدة، ولكل فئة دينها، وحقها في إقامة شعائرها، وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وبينهم النصح والإرشاد، والنصر للمظلوم، واليهود متفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة، وبينهم النصر على كل من يداهم يثرب، وعدم حماية الظالم والآثم من الجانبين "(1).

في البداية رحّبَ اليهود بهذه المعاهدة ظناً منهم أنها تتفق مع منافعهم ومصالحهم، وأنها تحفظ لهم نفوذهم، ولكنهم لما عرفوا أن الإسلام جاء يحارب الجشع والاستغلال، ويُحرِّم الربا والفجور والغش والخداع والتسلط على الآخرين، بل ويُحرِّم كل المنافع التي تأتي عن طريق الحيلة والمكر والخداع، حينها تيقنوا بأن مصالحهم في خطر، سيما وأن المسلمين ما من يوم يمر عليهم إلا وهم يتوحدون ويتوسعون، والإسلام سيجعلهم أمةً واحدة ، وهذا بنظر اليهود يُعدُّ كارثةً عليهم، ولن تقوم لهم قائمة في ظل الوحدة الإسلامية..

وعليه فقد سارعوا باللجوء إلى استخدام شتى ألوان مكرهم وحيلهم ودسائسهم ومؤامراتهم، وذلك للنيل من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - والإسلام والمسلمين، فنقضوا جميع العهود والمواثيق، وتحالفوا مع المشركين لحرب المسلمين، وحاولوا اغتيال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ودس السم له، وحاربوا الإسلام بالعمل على تشويهه وإلصاق الأكاذيب عليه، فما كان من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا أن حاربهم وأجلاهم من المدينة.. وبعد وفاة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم تتوقف عداوة اليهود للمسلمين، بل استخدموا كل وسائلهم الدنيئة في سبيل النيل من الإسلام وشخصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فسارعوا إلى وضع الأحاديث التي تسيء إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لغرض إزالة القداسة النبوية من عقول وقلوب المسلمين، حتى يصير النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - شخصاً مثل معاوية ويزيد ، والذي قام بهذه المهمة هو كعب الأحبار ووهب بن منبه وأمثالهما من اليهود ممن وضعوا مئات الأحاديث والقصص، فجاء بنو أمية فأضافوها - إضافة ما اختلقوه من أحاديث - إلى السيرة وإلى أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهكذا أصبح لتلكم الأحاديث الموضوعة رواة يروونها للناس جيلاً بعد جيل إلى يومنا هذا، حتى ظنّ الناس أنها من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..

وبهذا وجدنا علماء التطبيع ينتقون مثل هذه الأحاديث التي تتوافق مع أهواء ورغبات سلاطين الجور

القرآن الكريم نهى عن التطبيع مع أعداء الدين:

لو سلمنا جدلاً بصحة هذه الأحاديث التي يستدلون بها فهي عليهم لا لهم، وذلك لأن التعامل مع الذين لم يقاتلونا في الدين، ولم يخرجونا من ديارنا، ولم يقوموا بمساعدة أعدائنا على إيذائنا، يجوز أن نعاملهم بالإحسان ونحسن إليهم، كما قال تعالى:( لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)[الممتحنة :8] ..

أما الذين قاتلونا في ديننا، وأخرجونا من ديارنا، وظاهروا علينا، وسعوا في مؤاذاتنا بشتى الوسائل والطرق، فهؤلاء لا يجوز أن نتولاهم ولا أن نحسن إليهم أو نطبع معهم قال تعالى:(إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)[ الممتحنة :9]

ولا يختلف اثنان على أن العدو الصهيوني قد شرّد الملايين من الفلسطينيين، وارتكب فيهم مئات المجازر التي يندى لها جبين الإنسانية، ناهيك عن اغتصابه للأرض، وهتكه للعرض، وكذلك سجونه المكتظة بالفلسطينيين، ومازال عدوانه على إخوتنا الفلسطينيين مستمراً حتى هذه اللحظة، وكذلك مشاركته مع العدوان على الشعب السوري والعراقي واللبناني واليمني، فله اليد الطولى في كل ما يحدث من تدمير للشعوب الإسلامية من حرب واضطهاد، فضلاً عن نشره للفساد ..

فكيف بعد هذا كله يأتي هؤلاء ليجوزوا التطبيع مع العدو الصهيوني، والله سبحانه وتعالى قد نهانا أن نتولاهم أو نبرهم أو نحسن إليهم!! قال تعالى:( ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون )، أي ومن يُطبّع مع هؤلاء اليهود فهو من الظالمين المستحقين لعذاب الله .. لهذا نقول للمنبطحين المطبِّعين : لماذا تناسيتم هذه الآيات الكريمات ؟! تبحثون عن الأحاديث - هذا إن صحت - وتحرفون معانيها ومضامينها كي تسعفكم في جواز التطبيع، وتتركون كتاب الله تعالى، وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الصحيحة التي توافق القرآن الكريم ، وكل ذلك إرضاءً لأسيادكم الأمراء الذين سارعوا - جهاراً نهاراً - إلى التطبيع مع العدو الصهيوني!!.. أين أنتم من قوله تعالى:(لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا..)[المائدة :82] ؟! ألم يخبركم الله بأنهم أعداءُُ لكم ؟!، وقوله تعالى :(وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّـهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ )[ البقرة :120]، وقوله تعالى :(لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ..)[ المجادلة :22]، في هذه الآية نفى الله تعالى الإيمان عمن يوالون ويحبون ويطبعون مع من حارب الله ورسوله .. ومايفعله العدو الصهيوني من تلك الجرائم والموبقات في حق إخواننا في فلسطين، فضلاً عن قيامه بنشر الفساد بين أوساط المسلمين، يُعدُّ محاربةً لله ولرسوله .. فكيف بعد هذا يجوزون التطبيع مع العدو الصهيوني الغاصب ؟!..، وقوله تعالى :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ..)[ الممتحنة :1]، وقوله تعالى :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)[المائدة : 51]، أليس التطبيع يعد من الموالاة لهم ؟!

كيف يا علماء التطبيع تجوّزون فتح علاقات مع أعداء الأمة وهم كل يوم يقتلون إخوانكم وأبناءكم في فلسطين، ويتوسعون - يوماً بعد يوم - في احتلال أراضيها ؟!..

إن الأحاديث التي وظفتموها كي تمهدوا من خلالها للتطبيع مع العدو الصهيوني لا تنطلي إلا على الجاهلين بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..

فهل اليهودي الذي رهن النبي درعه عنده، أو الغلام اليهودي الذي كان يخدمه، أو اليهودي الذي استسقاه النبي- حسب زعمكم - هل كل هؤلاء كانوا محاربين للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أم أنهم كانوا مسالمين ؟!

فبحسب روايتكم نفهم أنهم كانوا مسالمين، ولم يكونوا مؤاذين، وإذا كان كذلك فلا علاقة باستدلالكم هذا وقياسه على صهاينة اليوم الذين نصبوا العداوة لكم ولجميع الشعوب الإسلامية، وما يفعلونه - من جرائم في فلسطين - لهو خير دليل وشاهد على شدة عدائهم المقيت وحقدهم البغيض على الإسلام والمسلمين ..

ومن الحقيقة بمكان أن الروايات التي استدلوا بها - في تمهيدهم للتطبيع - غير صحيحة، وسوف نتناولها لاحقاً ..

السديس أحد دعاة التطبيع :

قام إمام الحرمين - المسمى (بالسديس) خطيباً على منبر المسجد الحرام ممهداً للتطبيع مع العدو الصهيوني، ومستدلاً بما هكذا نصه: "قد توضأ - صلى الله عليه وآله وسلم - من مزادة مشركة، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي، وعامل يهود خيبر على الشطر مما يخرج من زروعهم وثمارهم، وأحسن إلى جاره اليهودي مما كان سبباً في إسلامه " ..

قلت: استدلاله بحديث "أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - توضأ من مزادة مشركة"

هذا الحديث مختصر من حديث طويل رواه البخاري ومسلم ، واستدلاله في تمهيده للتطبيع في غير محله، بل ويدل على جهله؛ لأن هذه المرأة المشركة لم تنصب العداء لرسول الله صلى الله وسلم عليه وعلى آله، ولم تشارك المشركين في حربهم عليه !!..

كل مافي الأمر : "أن الرسول - صلى الله وسلم عليه وآله - كان هو وأصحابه في سفر، فعطشوا، فأرسل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من يطلب الماء، فجاؤوا بامرأة مشركة على بعير بين مزادتين من ماء، فدعا النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بإناء فافرغ فيه منهما ثم قال فيه : ما شاء الله، ثم أعاده في المزادتين ، ونودي في الناس اسقوا واستقوا، فشربوا حتى رووا، ولم يدعوا إناء ولا سقاء إلا ماؤه، وأعطي رجلا أصابته جنابة إناء من ذلك الماء وقال: أفرغه عليك، ثم أمسك عن المزادتين(2) وكأنهما أشد امتلاءً مما كانتا، ثم أسلمت المرأة بعد ذلك هي وقومها".. هذا معنى الحديث مختصراً "(3) .

قلت: لاحظ هنا كيف أن المزادتين عادتا إلى المرأة ملئتين بالماء، رغم أن الماء كان فيهما قليل، فبورك فيهما ببركة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. وهذه المعجزة النبوية كانت سبباً في إسلام المرأة وقومها.

هذا مع أن الإمام النووي قال - معلقاً على هذا الحديث - : إنه لم ينص فيه صراحةً على أن النبي - عليه وآله الصلاة والسلام - توضأ منها - أي من المزادة -(4)..

الخلاصة: سواء صحَّ الحديث أم لم يصح، فليس له علاقة البتة بما يريده السديس من التمهيد للتطبيع مع العدو الصهيوني؛ لأن العدو الصهيوني قد ناصب عداءه للمسلمين، وجرائمه في حق الفلسطينيين ليست بخافية على أحد، ناهيك عن اغتصابه لأرضهم، وتشريده للملايين منهم!!..

فمن الجهل بمكان أن يقيس السديس تعامل النبي -صلوات الله عليه وآله- مع المرأة المشركة بمطبعي اليوم تبريراً لتطبيعهم !!

وكأنه يريد أن يقول لمن يرفضون التطبيع "هكذا يجب علينا أن نحسن إلى الصهاينة كما أحسن رسول الله إلى تلك المرأة المشركة" !!

وأما قوله: "إن النبي -صلى الله وسلم عليه وآله- مات ودرعه مرهونة عند يهودي" فهو استدلال باطل، وذلك للآتي :

أولاً: نقول للسديس وأمثاله: في أي سنة رهن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - درعه عند اليهودي ؟

• فإن قالوا: إنه - صلى الله عليه وآله وسلم - رهن درعه قبل وفاته بشهر أو بشهرين أو بسنة !

- نقول لهم : فكيف ذلك ؟! ومعلوم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان قد أجلى اليهود من المدينة بسبب نقضهم للعهود والمواثيق، وقيامهم بمكائد ودسائس ومؤامرات ضد المسلمين، إضافة إلى تحالفهم مع المشركين لحرب رسول الله صلوات الله عليه وآله، وكان آخر اليهود الذين أجلاهم من المدينة هم بنو قريظة في السنة الخامسة للهجرة، بعدها لم يبق يهودي في المدينة ..

• وإذا قالوا : ربما رهن درعه عند اليهودي قبل أن ينقض اليهود العهود وقبل أن يتآمروا على المسلمين ...إلخ

- نقول لهم : لو فرضنا ذلك، فهل يعقل أن يظل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - سنوات عديدة ودرعه مرهونة عند يهودي ولم يقم بفكها؟!

كيف ذلك وهو القائل : " نفس المؤمن معلقة بدَينه حتى يُقضى عنه " ، وهذا حديث صححه ابن حبان وغيره ..

إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يحث المسلمين على فك رهوناتهم وسد ديونهم، فهل تراه - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول ما لا يفعل ؟! حاشاه - صلى الله عليه وآله وسلم - من ذلك.. ثم ألم يروِ البخاري ومسلم (5) : " أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدَّين فيسأل : هل ترك لدينه فضلاً ؟ فإن حُدِّث أنه ترك لِدَينه وفاء صلى ؛ وإلا قال للمسلمين : صلوا على صاحبكم .... الحديث ..

فهل بعد هذا يظل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - سنوات ولا يهتم بفك درعه الذي هو بمثابة الدين عليه ؟!

رغم الأموال والغنائم التي تأتيه، بل وخيرات البلاد كانت تجبى إليه، قال تعالى :(وَمَا أَفَاءَ اللَّـهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ ...)[الحشر :6]..فما أفاء الله على المسلمين في غزوة بني النضير وفي غيرها مما يشبهها من الأموال فهي خالصة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم، عن عمر بن الخطاب قال: " كانت أموال بني النضير مما أفاء الله تعالى على رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - مما لم يوجف المسلمين عليه بخيل ولا ركاب، وكانت لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - خاصة ، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنة ... " إهـ .

قلتُ : فهل بعد هذا سيحتاج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى اليهودي كي يرهن درعه عنده مقابل ما يعطيه من الطعام إلى أجل ؟!..

كيف ذلك وقد كان هو المتصرف الأعلى في كل ما يجبى إليه من أموال وغنائم؟! قال تعالى :(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّـهِ وَالرَّسُولِ ..)[ الأنفال:1]، وكان له - صلى الله عليه وآله وسلم - الخمس من الغنائم كما في سورة الأنفال، ناهيك عن أرض فدك فقد كانت له - صلى الله عليه وآله وسلم - ثم وهبها لابنته فاطمة الزهراء في حياته، فكان يدفع لفاطمة من غلتها ما يكفيها والباقي يصرفه في شؤون المسليمن، فقد جاء في " الدر المنثور " للسيوطي عن البزاز وأبي يعلى وابن حاتم وابن مردويه، عن سعيد الخدري أنه قال: "لما نزلت الآية( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ..)[الإسراء :26] دعا رسول الله فاطمة وأعطاها فدكاً، كما روى ذلك عن ابن عباس " (6)

قلت : فهذه الروايات تثبت عدم صحة قولهم: (إن رسول الله احتاج إلى طعام لأهله فاضطر أن يرهن درعه عند اليهودي مقابل الطعام)..

ولو فرضنا بأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - احتاج إلى الطعام، فأين أغنياء الصحابة؟! وهل يعقل أنهم سيدعونه يرهن درعه عند يهودي مقابل الطعام؟! حيث صرحت الرواية بأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - توفى ودرعه مرهونة بعشرين صاعاً من طعام أخذه لأهله (7)..

- وتعقيباً على ماسبق طرحه أقول : هل يعقل أن الصحابة من المهاجرين والأنصار كانوا كلهم لا يملكون طعاماً فائضاً عن حاجتهم حتى يضطر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى أن يرهن درعه عند يهودي مقابل طعامٍ لأهله ؟!..

إن الكثير من الصحابة كانوا يملكون أموالاً طائلة جعلت لهم شهرة واسعة بين أوساط الصحابة، مثل عثمان بن عفان، فقد أثبتت رواياتهم التي يعتمدون عليها بأن " عثمان جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بألف دينار في كمّه حين جهّز جيش العسرة فنشرها في حجره ... " (8)

وكذلك أبوبكر فقد كان تاجراً، ويروون أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " ما نفعني مال قط، ما نفعني مال أبي بكر " .. فهل أبوبكر افتقر بعد الهجرة أم مازال صاحب مال ؟! قطعاً مازال صاحب مال..

ومثل أبي طلحة الأنصاري الذي كان أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل ، انظر صحيحي البخاري ومسلم (9)

وكذلك عبدالرحمن بن عوف، وسعد بن عبادة، والزبير بن العوام، وبقية العشرة المبشرين بالجنة - حسب روايتهم التي يعتمدون عليها - انظر تراجمهم في (الإصابة والاستيعاب)، وبقية التراجم وكتب التواريخ، وسوف تعلم أنهم كانوا يملكون الأموال الكثيرة..

فهل بعد هذا سيعدل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن معاملة الصحابة أصحاب الأموال إلى معاملة اليهود كي يشتري منهم طعاماً شعيراً إلى أجل، ورهنه درعه، كما في كتب الصحاح ،هل يعقل هذا ؟! ..

لايعقل أن الصحابة يتركون رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يرهن درعه عند يهودي مقابل طعام ليسد جوعه وجوع أهله، وهم يعلمون قوله تعالى:(النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِم..)[الأحزاب :6] وقوله :(وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ..)[التوبة :120]

• ولقائل يقول : إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان سخياً لدرجة أنه كان يعطي المسلمين كل ما معه من مال ولا يبقي معه شيئاً، وهذا من زهده في الدنيا .

- نقول : نعم كان النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ سخياً، بل أجود من الريح المرسلة، وكان سيد الزاهدين، لكن ليس على حساب أهله بحيث يحرمهن من ضرورات الحياة كالأكل والشرب؛ لأن الرواية تنص على(أنه رهن الدرع مقابل الطعام لأهله) ، فكيف يصح ذلك والرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - أوصى أمته بالنساء خيراً!!..

وكذلك قال: "كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته" فلاشك أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان لا ينسى أهله من إعطائهن حقوقهن، وأهم هذه الحقوق التي لابد منها هي ضروريات الحياة من مأكل ومشرب وملبس، ولا يعقل أنه يحرمهن من ذلك ..

هذا فضلاً عن أن رواية (رهنه لدرعه) لا تليق أن تنسب إليه صلى الله عليه وآله وسلم، فهو نبي الإسلام وقائد المسلمين والمسؤول الأول عليهم، فلا يعقل ولا يليق أن يرهن سلاحه عند مبغضيه الذين يكنون له العداء ويتمنون القضاء عليه، والله قد أخبرنا عن حقدهم وبغضهم وحسدهم للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وللمسلمين، ويكفي قوله تعالى :( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ ..)[المائدة :82]

ثانياً: نسأل السديس وأمثاله: ما اسم اليهودي الذي رهن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - درعه عنده ؟

فلابد أن نعرف اسمه واسم أبيه، ونعرف خبره طالما أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - رهن درعه عنده، لأننا لو سلمنا -جدلاً- بصحة الرواية فلابد أن يكون لهذا اليهودي شهرته، إذ لا يمكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم -إن صحت الرواية- أن يرهن درعه عند شخص غير معروف وليس له اسم!!.. وإليكم الروايات التي اعتمدوا عليها وهي (بنظرهم أصح الروايات) :

• الرواية الأولى تقول: " توفي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير " (10).

• بينما الرواية الثانية تقول : " لقد رهن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - درعاً بالمدينة عند يهودي، وأخذ منه شعيراً لأهله، ولقد سمعته يقول : " ما أمسى عند آل محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - صاع بُرِّ ولا صاع حب، وإن عنده لتسع نسوة " (11) .

• الرواية الثالثة تقول : " توفي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ودرعه مرهونة بعشرين صاعاً من طعام أخذه لأهله " (12) .

• الرواية الرابعة تقول : " إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - توفي يوم توفي ودرعه مرهونة عند رجل من اليهود بوسق من شعير " (13) .

* قلت : هذه الروايات التي اعتمدوا عليها تفيد أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - احتاج طعاماً، فأرسل إلى ذلك اليهودي فرفض إلا برهن ، فأعطاه درعه على سبيل الرهن، ثم تجد أن بعض الروايات اكتفت بذكر أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - رهن درعه عند اليهودي، وبعضها زاد أنه توفي ودرعه مرهون عند اليهودي!!

ولو تمعنا في الروايات سنجدها قد تناقضت واختلفت في مقدار الطعام الذي رهن درعه من أجله، فبعضها تقول (ثلاثين صاعاً)، وبعضها (عشرين صاعاً)، وأخرى (بوسق من شعير)، ومعلوم أن الوسق يساوي مقدار (ستون صاعا)..

ولا يختلف عاقلان على أن التناقض والاضطراب بين الروايات يدل على ضعف الرواية وعدم صحتها، فضلاً عن أنها جميعاً -أي الروايات- لم تذكر اسم الرجل اليهودي!!..

ولكون واضعو تلك الروايات لم يجدوا اسماً لذلك اليهودي، وحتى يوهموا القارئ بصحتها، عمدوا إلى وضع كنية لذاك اليهودي وقالوا إن كنيته " أبو الشحم " ، ثم نسبوا هذا القول إلى أحد أئمة آل البيت - عليهم السلام - كي يتم تصديق الرواية !!

• فقد قالوا: "إن اليهودي أبو الشحم قد بينه الشافعي ثم البيهقي من طريق جعفر بن محمد عن أبيه " أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - رهن درعاً له عند أبي الشحم اليهودي رجل من بني ظفر في شعير " (14) .

* قلت: وما ذكروه ليس صحيحاً؛ لأن هذه الرواية منقطعة، فالراوي لم يشهد الواقعة، والحديث المنقطع ضعيف ومردود بحسب قواعد علم الحديث التي يعتمدون عليها، وبهذا اتضح أن اسم اليهودي مجهولاً، وما ذكروه فهو من رواية ضعيفة لا تصح حتى عند جميع الحفاظ!!.. وبهذا تبين لنا عدم صحة الرواية

ثالثاً: قولهم: إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - توفي ودرعه مرهونة عند يهودي .." هذا الحديث الذي يعتمدون عليه نجده يُعارض حديثاً آخر ، فقد ثبت في صحيح البخاري (15) : "أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يدَّخر لأهله من الطعام كفاية سنة ...." . وإذا كان كذلك، فكيف يحتاج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى أن يرهن درعه عند يهودي مقابل طعام لأهله ؟!

رابعاً: إن هذه الرواية (أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - رهن درعه عند يهودي مقابل طعام لأهله)، التي يعتمدون عليها -في تمهيدهم لجواز التطبيع- نجدها تدل على أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- كان بحاجة ماسة إلى الطعام ليسد جوعه وجوع أهله حتى اضطره ذلك إلى اللجوء لذلك اليهودي ليرهن درعه كي يأخذ الطعام إلى أجل،

-فعن زيد بن أسلم: "أن رجلاً كان يطلب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بحق فأغلظ له ، فأرسل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى يهودي للتسليف منه، فأبى أن يُسلفه إلا برهن ، فبعث إليه - صلى الله عليه وآله وسلم - درعه وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: " والله إنِّي لأمين في الأرض وأمين في السماء " (16)

-وفي رواية " فأرسل - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى رجل من اليهود، يقول لك محمد : أسلفني دقيقاً إلى هلال رجب، قال : لا إلا برهن ، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فأخبرته فقال : أما والله إني لأمين في السماء وأمين في الأرض، ولو أسلفني أو باعني لأدَّيتُ إليه .... إلخ " (17)

* قلت : بربك - أيها القارئ - هل تقبل مثل هذه الروايات التي تتنافى مع عزة رسول الله وكرامته؟!..

فلا يمكن لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يذل نفسه ليهودي، وتجعله بهذا الشكل، بحيث يرفض اليهودي أن يعطيه إلا برهن، ثم يضطر أن يعطيه الرهن وكأنه هو وأهل بيته وصحابته فقراء ولا يملكون شيئاً!!..

ألم يقل الله تعالى:( وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى )[ الضحى :8]، فقد أغناه الله تعالى الغناء المادي والمعنوي، فلم يجعله يحتاج إلى أحد ،كيف لا وهو الذي كان يجهز الجيوش بكل ما تحتاجه من زاد وعتاد وعدة ، وكان يطعم الوفود، بل كانت بيوته ومسجده لاتتوقف يوماً عن إطعام الطعام للفقراء والمساكين والوافدين!! ألم يقل الله تعالى :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَـكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا..) [الأحزاب :53].

(فَمَالِ هَـؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا)

خامساً: إن رواية "أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - رهن درعه عند يهودي ... إلخ"

ليس نحن أول المنكرين لها، بل هناك جمعُُ من السابقين قد طعنوا في هذه الرواية المكذوبة، فقد نقل كلامهم ابن قتيبة ، وإليك نص كلامهم :

•" قالوا : رويتم أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بأصواع من شعير ، فيا سبحان الله أما كان في المسلمين مواسٍ ولا مؤثر ولا مقرض ، وقد أكثر الله عز وجل الخير، وفتح عليهم البلاد، وجبوا مابين أقصى اليمن إلى أقصى البحرين، وأقصى عمان، ثم بياض نجد والحجاز، وهذا مع أموال الصحابة كعثمان وعبدالرحمن وفلان وفلان فأين كانوا ؟!

قالوا: وهذا كذب وقائله أراد مدحة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالزهد وبالفقر، وليس هكذا تمدح الرسل " (18) اه.* قلت : وكذلك أنكرها الكثير من المعاصرين

سادساً: نقول للسديس وأمثاله : لو سلمنا - جدلاً - بأن قصة رهن الدرع عند اليهودي كان مقابل الطعام، فهي ليست دليلاً لما ذهبتم إليه من تمهيد التطبيع مع العدو الصهيوني..

فلا يصح أن تسقطوها على صهاينة اليوم كي تفتحوا علاقات معهم ؛ كونهم محاربين للمسلمين، ومايفعلونه في فلسطين وأبنائها ومدنها لهو خير دليلٍ وشاهد ..

بينما اليهودي الذي رهن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- درعه عنده كان مسالماً (على افتراض أنه لم يكن عدواً لرسول الله) ، والتعامل مع المسالم جائز بينما التعامل مع العدو الحربي لا يجوز، ولعلّ آيتي سورة الممتحنة (8 ، 9) قد بينتا ذلك..

هذا مع أن إنكارنا لقصة رهن الدرع هو تنزيهُُ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولأن الشواهد التاريخية، والأدلة النقلية والعقلية تؤيد ماذهبنا إليه ، ناهيك عن تعارض قصة رهن الدرع مع كتاب الله تعالى.

تلاعب السديس بالنصوص :

أما قول السديس : " وعامل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يهود خيبر على الشطر مما يخرج من زروعهم وثمارهم ... "

• قلت : لاحظ كيف يحاول السديس أن يوهم الناس بما هكذا فحواه : بأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من سماحته وأخلاقه مع الذين يدينون بغير دينه قد عاملهم على الشطر مما يخرج من زروعهم وثمارهم ...

وذلك كي يتسنى له إقناع الناس بجواز التصالح والتعامل مع الصهاينة اقتداءً برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي تعامل مع يهود خيبر ... إلخ !!

هكذا يتلاعب بمعاني النصوص ويجتزئها دون أن يذكر السبب الذي جعل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يعطي يهود خيبر الشطر مما يخرج من زروعهم وثمارهم، ودون أن يذكر بأن يهود خيبر هم الذين طلبوا بقاءهم بأرض خيبر مقابل أن يصلحوا الأرض ويزرعوها وأن طلبهم ذلك كان بعد حرب.. فهو لم يذكر ذلك ولم يبين ما هنالك وذلك كي يحقق غرضه ومراده من التطبيع !!..

إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يا سديس - لم يتعامل مع اليهود إلا بعد أن دارت رحى الحرب بينه وبينهم ، وإليك بيان ذلك : فبعد أن فرغ - صلى الله عليه وآله وسلم - من صلح الحديبية عزم على إنهاء بؤرة الخطر والتآمر اليهودي في خيبر التي كانت مكاناً لجاليات بني قريظة وبني النضير بما فيهم أشراف بني النضير، فاتفق جميعهم لأخذ الثأر من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ولهذا صرفوا الأموال في تحريض قريش والقبائل المناوئة كغطفان ضد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بل وأخذوا يخططون في قتله ... المهم أصبحت خيبر آخر معقل من معاقل اليهود، ووكراً للمؤامرات على الإسلام والمسلمين،

فلم يكن لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من بد في غزوهم إلى عقر دارهم، فخرج إليهم في محرم في بداية السنة السابعة للهجرة (19) ، وخرج و معه ألف وأربعمائة من أصحابه وهم عدد من حضر معه الحديبية (20) ، بينما عدد المقاتلين من اليهود في خيبر قيل عشرون ألفاً (21) ،وقيل كانوا عشرة آلاف على أقل تقدير (22) ،فحاربهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بعد أن دعاهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى وحق رسوله (23)، وقيل على أن يعطوا الجزية وترك المعاداة لكنهم أبوا (24)، بعدها حاصرهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وسقطت حصونهم الواحد تلو الآخر بعد مصرع قادة اليهود، ولهذا قُتِلَ من اليهود ثلاثة وتسعون مقاتلاً (25) ولمّا رأى اليهود انهيار حصونهم وقتل رجالهم وحصول الفتح لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سألوا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يبقيهم في أرض خيبر مقابل إصلاح الأرض وأمر الزراعة، حيث كانوا أرباب النخل وأهل المعرفة بها ، فأبقاهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فيها يزرعون ولهم النصف، على أن يخرجهم المسلمون منها متى شاؤوا.

وانظر أي كتاب في السيرة تعرف ذلك، ولقد غنم المسلمون في خيبر غنائم طائلة ، وكانت خيبر بعد التخميس لأهل الحديبية من شهد خيبر منهم ومن غاب عنها (26) ..

ومما مرّ آنفاً يتضح جلياً لكل ذي لُب أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ما أبقى اليهود على أرض خيبر ( التي أصبحت غنيمة للمسلمين ) إلا مقابل أن يزرعوا ، ويكون لهم الشطر مما يخرج من الزروع والثمار ، يعني أصبح يهود خيبر كعُمّال يعملون تحت إمرة رسول الله - صلى الله عليه وآله - ليس لهم أي قرار، ولا يملكون أي شيء إلا نصف مما يخرج من الثمار مقابل ما يزرعونه ...

وعليه تكون الرواية التي ذكرها السديس عليه وليست له...

هذا ولتعلم بأن معركة النبي مع يهود خيبر وحصاره لهم، ثم طلبهم مصالحته بعد هزيمتهم نستفيد منها درساً فحواه أنه يجب علينا كمسلمين التصدي لكل من يتآمر علينا، ومحاربة كل من يريد قتلنا..

فكيف بعد هذا يأتي السديس ليمهد للتطبيع مع اليهود والصهاينة وهم كل يوم يقتلون إخواننا في فلسطين ، ويحتلون الأرض ، ويهتكون العرض ، ويرتكبون أبشع المجازر في حقهم ؟!..

* الجار اليهودي :

وقال السديس - أيضاً - مانصه : " وأحسن - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى جاره اليهودي مما كان سبباً في إسلامه " .

• أقول : إن السديس أتى بمعنى الرواية المتداولة عند عوام الناس، وذكر خلاصتها، وهي قطعاً مختلقة بلا شك، وإليك الرواية أو القصة المكذوبة: " إن يهودياً كان يضع القمامة على باب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كل يوم ، فيخرج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ويزيح القمامة وينطلق، إلى أن جاء يوم لم يجد فيه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - القمامة، فسأل عن اليهودي، فأخبره الناس بأنه مريض ، فزاره النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فتفاجأ اليهودي وأسلم " إهـ .

إن هذه القصة ليس لها أصل، وليس لها ذكر في جميع الكتب الحديثية لأهل السنة، لا في الصحاح ولا في السنن والمعاجم، ولا في كتب السيرة والتواريخ، ولم يكن للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - جار يهودي في مكة، بل لم يسكن أي يهودي في مكة، فضلاً عن أن يكون جاراً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم !! نعم وردت رواية ضعيفة جداً، وهي من مرويات ابن السني "من أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عاد جاره اليهودي في مرضه ... إلخ (27). لكن ليس فيها (أن اليهودي كان يضع القمامة في طريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس فيها أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يحسن إليه).. ناهيك عن أن رواية ابن السني ضعيفة - كما علمت - بل ومروياته غير معتمدة عند أهل السنة والجماعة ... وحتى اليهود الذين كانوا في المدينة نجد أن منازلهم كانت في ضواحي المدينة ، ثم من سيتجرأ على أن يضع القمامة في طريق رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كل يوم؟!..

ومعلوم أنه -صلى الله عليه وآله وسلم - بعد الهجرة أصبح في منعة، ناهيك عن أن الصحابة كانوا معه وملازمين له في الحضر والسفر..

*وأما رواية البخاري التي نصها : " كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فمرض فأتاه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يعوده ، فقعد عند رأسه، فقال له : أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده ، فقال : أطع أبا القاسم ، فأسلم ... " إهـ

• قلت : لم نعثر في جميع كتب السيرة على أن هناك غلاماً يهودياً كان يخدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..

كذلك ابن حجر عند شرحه في الفتح (28) لهذا الحديث، قال: إنه لم يقف في شيء من الطرق الموصولة على تسميته، أي (هذا الغلام اليهودي)..

قلت: وهذا اعتراف من ابن حجر نفسه بأنه لم يقف في شيء من الطرق الموصولة على اسم هذا الغلام اليهودي، فلو كانت الرواية صحيحة، لما كان سيخفى اسم هذا الغلام اليهودي، ولا اسم والده!!.. وأما من يذهبون إلى القول: إن اسم الغلام اليهودي (عبدالقدوس)، فنقول لهم : هاتوا روايةً تثبت ذلك، وقطعاً لن يجدوها ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.. ثم ماهي الأسباب التي انتهت بالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لقبول خدمته وهو يهودي كافر برسالته - صلى الله عليه وآله وسلم - في حين أن أبناء المهاجرين والأنصار يتمنون أن ينالوا الشرف في خدمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

الجفري يمهد للتطبيع :

أنزل الجفري في صفحته في الفيس بوك بهكذا نصه : " استسقى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - فسقاه يهودي، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " جمَّلك الله " فما رأى الشيب " إهـ .

قلتُ : إن التوقيت في نشره لهذا الحديث المكذوب على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وفي هذا الظرف الذي وجدنا فيه أنظمة عربية تتسارع إلى التطبيع بشكل علني مع العدو الصهيوني له دلالة واضحة إلى تمهيده للتطبيع وشرعنته وإصباغه بصبغة دينية، والدليل على ما ذكرناه أنه قد أنزل قبل كلامه هذا منشوراً في صفحته يبرر من خلاله للإمارات تطبيعها مع العدو الصهيوني بهكذا نصه :

" ١- إن قرار عقد المعاهدات مع العدو صلحاً كانت أو هدنة هو من سائل السياسة الشرعية التي أنيطت بولي الأمر وفق ما يظهر له من مصلحة عامة .

٢- أثق في دولة الإمارات وإرادتها الخير، ولا أثق في العدو الصهيوني والتزامه بالعهود .

٣- أثق على وجه التحديد في أخي الشيخ محمد بن زايد ثقة مبنية على معرفة عن قرب في المدة التي كنت فيها مقيماً في الإمارات، وأعلم عن اطلاع بجدية اهتمامه لأمر المسجد الأقصى الشريف ... إلخ "

قلت : قبل أن نرد عليه، نريد أن ننوه إلى أمرٍ هام فحواه أن أمريكا وأدواتها تعمل حالياً على استقطاب الصوفية ، وقد ذهب وفد من شذاذ الصوفية منهم علي الجفري والطيب الجد رئيس المجلس الأعلى للتصوف في السودان وآخرون، ذهبوا إلى البيت الأبيض وجلسوا مع الإدارة الأمريكية، وكانوا في الصفوف الأولى من ( الكونقرس - الأمن القومي - الخارجية الإمريكية - المراكز البحثية - الكنائس ... إلخ )، وذلك في ورشة عمل تحت عنوان ( من مرتكزات التطرف الفكرية )، وخرجوا بنتائج مفادها: " أن التصوف هو الإسلام المعتدل، وينبغي التعاون مع الغرب على مظلة التعايش السلمي بين الأديان، وتبادل المصالح والمنافع يتحقق السلام ... "(29)

قلت : مقصودهم بالإسلام المعتدل أي المنبطح الذي يقبل التطبيع والانفتاح للكيان الصهيوني..

هكذا الإدارة الأمريكية تريد أن تحقق أهدافها عن طريق الإسلام المعتدل المتمثل في الصوفية، ولهذا تبنت بعض مؤسساتها بناء شبكات إسلامية معتدلة، وما (مؤسسة طابا) الإماراتية التي يديرها علي الجفري إلا واحدة من هذه الشبكات التي تسعى إلى تحقيق رغبات الإدارة الأمريكية، تعرف ذلك من خلال توجهات المؤسسة إلى قبول التطبيع مع الكيان الصهيوني.. هذا وليعلم الجميع أن المدعو (علي الجفري) إنما يمثل نفسه فقط، ولا يمثل المدرسة الصوفية الحضرمية، فضلاً عن المدارس الصوفية الأخرى.. فأبناء المدرسة الحضرمية الأصيلة ورموزها يرفضون التطبيع رفضاً قاطعاً، وقد أصدروا بيانات وبينوا موقفهم من الجفري .. وهكذا هم صوفية اليمن، جهاديون رافضون لأي شكل من أشكال التطبيع..

* ولنعد -الآن- إلى تفنيد ما ذكره الجفري في صفحته " من أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - استسقى ، فسقاه يهودي، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " "جَمَّلك الله" ،فما رأى الشيب" إهـ .

• أقول : هذه الرواية التي ذكرها الجفري أخرجها ابن السني (30) ، وهي رواية ضعيفة جداً لا يصح أن يستدل بمثلها؛ وذلك أن بعض رواة سندها ممن يضعون الحديث منهم عبدالرحمن بن قريش بن خزيمة، ولهذا قال الذهبي عن هذا الراوي : " اتهمه السليماني بوضع الحديث " (31) ، وقال الدار قطني عنه :

" متأخر له أحاديث غرائب " (32) ..

أضف إلى ذلك أن في سند هذه الرواية سلمة بن وردان، وقد قال عنه أحمد بن حنبل: " منكر الحديث ليس بشيء ... " إهـ (33) .

قلت : وهذا يدل على عدم صحة هذه الرواية التي ذكرها الجفري، فهي من اختلاق الوضَّاعيين ..

بينما نجد روايات أخرى تثبت أن الذي سقى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إنما هو الصحابي أبو زيد بن أخطب، واسمه عمرو بن أخطب بن رفاعة، كما في الإصابة (34)، فقد أخرج أحمد بسنده عن أبي زيد - عمرو بن أخطب - قال : "استسقى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ماء فأتيته بقدح فيه ماء، فكانت فيه شعرة فأخذتها ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: " اللهم جمله " ... إلخ (35) .

قلت : ولم يكتفِ الوضاعون من وضع هذه الرواية التي ذكرها الجفري فحسب، بل زادوا على ذلك روايات أخرى منها عن قتادة قال : "حلب يهودي للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - نعجةً ، فقال : " اللهم جمله " ... إلخ " (36) .

وهذه رواية مرسلة غير صحيحة إطلاقاً ، قال عنها أبو داود : " وهذا مرسل من حديث قتادة، وهو من أضعف المراسيل، كما ذكر الوادعي ، إضافة إلى أن حديث معمر عن البصريين - وقتادة بصري - فيه أغاليط ، قال أبو حاتم الرازي : " ما حدث بالبصرة فيه أغاليط " إهـ (37) .

قلت :وهناك رواية تدل على أن الذي سقى النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللبن إنما هو أحد صحابة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن عمرو بن الحمق أنه سقى النبي صلى الله عليه وسلم لبنا فقال: «اللهم أمتعه بشبابه» , فلقد أتت عليه ثمانون سنة لا يرى شعرة بيضاء"(38) اهـ،

قلت : ليعلم القارئ بأن الروايات التي يروونها بأن يهودياً سقى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو حلب له نعجةً، أو أخذ من لحية النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - شعرة، ودعا له النبي صلى الله عليه وآله وسلم... إلخ. كلها روايات موضوعة ليس لها وجود في كتب صحاح السنة ولا في السنن الست ولا في كتب الأحاديث المعتمدة، وكذلك لم نجدهم يذكرون اسم اليهودي الذي سقى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وماهي المناسبة ، ومتى كان هذا السقي هل في حضر أم في سفر !!

كل هذا يدلك على كذب الرواية .

ولكن ما يثير الدهشة والعجب توافق المطبِّعيين كافة في انتقاء الروايات الموضوعة أو الضعيفة التي لا أصل لها كي يبرروا من خلالها التطبيع مع الكيان الصهيوني!!..

•أعود فأقول: إن هدف الجفري من الرواية التي ذكرها في صفحته بالفيس - وإن لم يفصح بذلك - هو الدعوة إلى الإنفتاح مع الكيان الصهيوني، فكما أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - استسقى اليهودي، فعلينا أن نمد أيدينا إلى الصهاينة للتبادل الاقتصادي والمنافع المشتركة) ضارباً بذلك كل الآيات التي حذرتنا من موالاة اليهود، ناهيك عن الآيات التي بينت لنا خبثهم وعداوتهم للمؤمنين..

هذا ونكتفي بهذا القدر والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

الهوامش:

(1) انظر تفصيل ذلك في " زاد المعاد" [ج2، ص 102، 103].

وانظر أي كتاب من كتب السيرة لاسيما التي تناولت معاهدات الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- مع يهود المدينة .

(2) المزادة : إناء من جلد يعني نحو القربة .

(3) " المجموع شرح المهذب " [ ٢٦٢/١ - ٢٦٣ ] للنووي .

(4) انظر المصدر السابق .

(5) رواه البخاري ( ٢٢٩٨ ) ، ومسلم ( ١٦١٩ ) ، لكنهم لما رأوا هذا الحديث يتعارض مع أحاديث أخرى ذهبوا إلى نسخه، مع أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يمكن أن يتكلم بكلام ثم يأتي بما يناقضه في موقف آخر؛ لانه لاينطق إلا حقاً، ولايقول إلا صدقاً .

(6) " سيرة المصطفى " لهاشم معروف الحسني ،ص 549 ، ثم عزى رواية ابن عباس إلى " فضائل الخمسة من الصحاح الستة " ص 136 من الجزء الثالث .

(7) أخرجه الترمذي ( ١٢١٤ ) ، واللفظ له ، والنسائي ( ٤٦٥١ ) ، وأحمد ( ٣٤٠٩ ) .

(8) رواه الترمذي وحسّنه ( ٣٧٠١ ) ، والحاكم في " المستدرك " [ ٣ / ١١٠ ] .

(9) البخاري ( ١٤٦١ ) ، ومسلم ( ٩٩٨ ) .

(10) أخرجه البخاري ، ح ( ٢٧٥٩ ) - كتاب الجهاد والسير - باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والقميص في الحرب.. وذكره في مواضع أخرى من كتابه .

(11) أخرجه البخاري ، ح ( ٢٠٦٩ ) - كتاب البيوع - باب شراء النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالنسيئة، وذكره في مواضع أخرى من كتابه .

(12) أخرجه الترمذي ، ح ( ١٢١٤ ) - كتاب البيوع - باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل .

(13) أخرجه أحمد ، ح ( ٢٧٥٦٥ ) ، وابن ماجه ، ح ( ٢٤٣٨ ) وغيرهما .

(14) أخرجه الشافعي في " الأم " [ 142/3 ] ، والبيهقي في " السنن الكبرى " [ ٦ / ٣٧ ] ، والرواية ضعيفة عند أهل السنة لانقطاعها .

(15) انظر " صحيح البخاري " [ ٩ / ٤١٢ ] ح ( ٣٥٣٧ ) - كتاب النفقات - باب حبس الرجل قوت سنة على أهله..

(16) " مصنف عبدالرزاق " [ ٨ / ١٠ ] ح ( ١٤٠٩١ ) - كتاب البيوع - باب الرهن .

(17) أخرجه إسحاق بن راهوية في مسنده ، كما في " إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة " [ ٣ / ٣٤٦ ] ح ( ٢٨٨٢ ) ، والطبراني في المعجم الكبير [ ١ / ٣٣١ ] ح ( ٩٨٩ ) .

(18) " تأويل مختلف الحديث " [ ١ / ١٤٢ ].

(19) " تأريخ الطبري " [ ٢ / ٢٩٧ - ٢٩٨ ] .

(20) " المغازي " للواقدي [ ٢ / ٦٨٩ ] .

(21) " تأريخ اليعقوبي " [ ٢ / ٥٦ ] .

(22) " المغازي " للواقدي [ ٢ / ٦٣٤ - ٦٤٠ ] .

(23) " صحيح البخاري " [ ٥ / ١٧١ ] .

(24) " الخرائج " للراوندي ص١٦٠ .

(25) " المغازي " للواقدي [ ٢ / ٧٠٠ ]، و " السيرة النبوية " لابن هشام [ ٣ / ٣٥٧ - ٣٥٨ ] .

(26) " السيرة النبوية " لابن هشام [ ٣ / ٣٦٤ ].

(27) وهناك رواية أخرى تنص على زيارة النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم -لجاره اليهودي ثم أسلم ، رواه عبدالرزاق في مصنفه، وهي أيضاً ضعيفة جداً عند علماء أهل السنة والجماعة .

(28) " فتح الباري " لابن حجر [ ٣ / ٢٢١ ] .

(29) كل ماذكرناه عن الجفري وعن ذهابه للبيت الأبيض مع شذاذ المتصوفة ..إلخ كل ذلك موثق لدينا، ناهيك عن الوثائق التي تثبت ذلك .

(30) في " عمل اليوم والليلة " ص١٤٣ ، ط - دار البيان .

(31) " الميزان والاعتدال " للذهبي [ ١ / ٣٢٧ ] ط - الحلبي .

(32) " المؤتلف والمختلف " للدار قطني [ ٤ / ١٨٧٩ ] .

(33) " تاريخ بغداد " للخطيب البغدادي، [ ١٠ / ٢٨١ ] .

(34) " الإصابة في تمييز الصحابة " لابن حجر العسقلاني، [ ٤ / ٧٨ ] ،دار الفكر .

(35) المصدر السابق .

(36) " مصنف عبدالرزاق " برقم ( ١٩٤٦٢ ) .

(37) " المراسيل مع الأسانيد" لأبي داود، ص ٣٣٩ .

(38)اخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه "[322/6]

 

 

 

أقلام حرة

المصدر: السيد عدنان الجنيد

الأربعاء 14 نيسان , 2021 02:04
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
كتب بسام ابو شريف: نتنياهو مهيأ لارتكاب أخطاء قد تكون مصيرية.. والمناورات هي غطاء لخطواته الجنونية.. انه انقلاب عسكري من العنصريين لصالحه
بعد أن صادرت السلطات البحرينية حريتهم واعتقلتهم لسنوات فيروس كوفيد -19 يصادر حياة معتقلي الرأي في البحرين في ظل صمت دولي.
كتب حسين ابراهيم: حُكم ابن سلمان لا يستقرّ: المنافسون يتربصون ويشككون بشرعية حكمه بعد أبيه.
كتب الشيخ عبد المنان السنبلي: الأقصى وعواصف الحزم.. هل (شرعية) هادي أهم وأولى من مشروعية وحق الشعب الفلسطيني في استعادة دولته وأرضه؟
كتب علي الدرواني: لماذا عاد المبعوث الأمريكي والوفود التي تقاطرت إلى مسقط بخفي حنين؟!
يقطع الفرات.. كتب يامن أحمد: فاتح الكنيست لايمكن أن يكون فاتح القدس.
كتب ابراهيم شير: العودة السعودية الى سورية.. نحن من سوف يعوضنا؟
كتب إسماعيل النجار: محمد زهير الصِدِّيق شاهد الزور المعروف.. الجمرَة التي ستحرق سعد الحريري.
كتب حميد عبدالقادر عنتر: لاحياء يوم القدس العالمي.. دول محور المقاومة تنظم مسيرات مليونية يوم غدٍ الجمعة.
كتب العلّامة عدنان الجنيد: فلسطين قضية الأمة التي تسيل دماء اليمنيين من أجلها..
الأحدث
الصحة الفلسطينية: 22 شهيداً و 787 إصابة خلال 24 ساعة جراء العدوان الإسرائيلي
هذا ما سيحدث خلال الساعات المقبلة.. تقدير جيش الإحتلال: جولة القتال مع غزة ستستمر لعدة أيام
سفينة حربية أمريكية تُطلق 30 رصاصة تحذيرية بعد اقتراب قوارب للحرس الثوري الإيراني منها في مضيق هرمز
عندما يتحدث ابليس.. بلينكن: الهجمات الصاروخية على إسرائيل لا بد أن تتوقف على الفور.. وعلى الجانبين اتخاذ خطوات لخفض التصعيد في البلاد
إسرائيل تقرر شن عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة
محدّث.. مجزرة إسرائيلية في قطاع غزة.. 21 شهيداً بينهم أطفال تناثرت أشلاؤهم في بيت حانون
الرجال مع الرجال والخونة مع الصهاينة والانبطاح.. وزيرا خارجية الجزائر وإيران يبحثان هاتفياً ملفات الشرق الأوسط ومستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين.. وهجوم عنيف من المغاربة.
كتب بسام ابو شريف: نتنياهو مهيأ لارتكاب أخطاء قد تكون مصيرية.. والمناورات هي غطاء لخطواته الجنونية.. انه انقلاب عسكري من العنصريين لصالحه
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2021 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي