كتب يامن أحمد: لماذا لم ينتصر الله (للمجاهدين) في سوريا ؟!
كتب يامن أحمد: لماذا لم ينتصر الله (للمجاهدين) في سوريا ؟!

بقلم: يامن أحمد

لاتلج محاور هذا المقال وأنت تظن بأننا نرابط خلف الكلمات لأجل القتال الدامي أو أننا نمتطي شهوة المواجهة لكي تتوسع الخلافات ولنقدمها مادة يستثمرها الخارج ايا كان هذا الخارج بل نحن نكتب لأجل الحقيقة المؤودة التي ظلت تُدفن منذ قرون عدة حتى كاد غالبية المسلمين يعملون في مهنة دفن الحقائق ولهذا نحن ندفن في كل يوم من قتلى المسلمين مالايدفنه ((الكفار)) في بلدانهم وندفن تطورنا ونهوضنا في اعماق التاريخ المزيف.

اليوم تكاد أن تكون الأمة موؤدة في آلاف من الأحاديث غير المتفقة مع القرآن.  اشحن فلك نفسك بالهدوء مهما اختلفت معي لأجل الحقيقة وادخل ابواب الحقائق بعد أن تخلع أثقالك المزاجية لتنظر إلى تجلي الحقيقة في جنان الفكر وخلود العقل في الكلمة..

لم تكن المشكلة في سوريا تتعلق بالكرامة كما يحاول البعض اظهارها إذ أنه اليوم وليس البارحة مازال (الثائرون) مستمرون بتقديم مسلسل السخرية من الوضع المعيشي للسوري حتى اصبحت السخرية هي القائد الوحيد لهذه( الثورة) إذ أنه وتحديدا منذ بداية عام 2020 بدأ السوري يشعر بضيق الواقع المعيشي حتى كاد يُحاصر ضمن ابعاد رغيف الخبز فاليوم بمستطاع أي إنسان متزن نفسيا وأخلاقيا أن يجد الفرق بمقارنة بسيطه بين اليوم من عام 2021 وماقبل 2011 ليجد الحقيقة التي سوف يتعرف فيها مجددا على اللاعقل عندما يثور على الواقع فلاسبب مقنع ولا واقع سوري محرض على قيام ثورة والدليل الأعظم نجده فيما يقولونه اليوم من تهكم حول اوضاع الحياة في سوريا فما دفعهم إلى هذه السخرية إلا تغير الواقع السوري من الأفضل إلى الأسوأ في عهد الثورة العجيبة وهذا ماتم وتحقق بفضل من يستهزئ اليوم بأوضاع السوريين فمن المؤكد أنه لم تتحول الأوضاع المعيشية إلى الأسوأ إلا لسوء قد وقع وهذا السوء يدعى زورا وبهتانا إنه الثورة في سوريا؟؟..

دققوا هنا جيدا واسألوا انفسكم إن كان الوضع المعيشي السوري بكامل كرامته فلماذا ثار هؤلاء؟؟ إنه الحقد المتولد عن الفهم المخالف للقرآن فهم يتحدثون اليوم للعالم عن سوريا على أنها دولة الطوابير هذا اليوم وكما قلنا لم يحدث هذا إلا لحالة إنتقال من الأفضل إلى الأسوأ فمن هو الذي كفر بهذا الأفضل وحاربه لتصل سوريا موطن القمح والحياة الكريمة الشريفة والآمان إلى مرحلة تُكتب عنها عناوين يتهكمون فيها من معيشة السوري وما فيها من إرهاق وضيق وهم أنفسهم من أرباب الإعلام اللاأخلاقي الذين دفعوا الناس للإنقلاب على واقع تحلم به أي دولة في العالم فسوريا كانت دولة اكتفاء ذاتي ولا ديون عليها..  هنا سوف نبدأ بقراءة الأحداث بالربط القرآني للوقائع ونبدأ من قوله :

(وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون).. النحل (112).

اذا دققنا في الآية الكريمة السابقة فسوف نجد أن الأمان والاطمئنان هما من نعم الله لقوله الذي اقترن بما سبق: ( فكفرت(( بأنعم)) الله …)ونحن نعلم بأن سوريا كانت من أكثر البلدان أمنا واطمئنانا وهذا بإعتراف الأعداء و الأصدقاء.. دققوا مرة أخرى في الحجة التي تقولها الآية( الرزق) وكيف تلت بموقعها بعد ذكر الأمان والإطمئنان وهذا كلام إلهي فماكانت تحياه سوريا من خير كان خيرا للكل ممن حولها. فمن الذي كفر بنعمة سوريا حتى وصلت سوريا إلى ماوصلت إليه من غلاء وضيق عيش؟؟ ومن سبب الحصار غير الأخلاقي على السوريين وهرب إلى الخارج مخلفا وراءه محنة إنسانية لأمة بأسرها بعد أن كفر بما لديه من نعم واليوم بكل جهالة ووقاحة يخرج علينا هؤلاء ساخرين مما هم صنعوه لأهل موطنهم فما من قبح أكثر من هذا ولا كفر أشد كفراً من أن يستهزئ المرء من إنسان يحيا المحن ولا يفعل هذا إلا العاجزون عن الإنسانية والأخلاق فقد اقترن الإستهزاء بالكفار وهو سلاحهم في مواجهة الآخر وهذا ماذكر في القرآن..

أما عن شرعية قيام ثورة مسلحة نبدأ من قوله : (وانتصروا من بعد ما ظُلموا وسيعلم الذين ظَلموا أي منقلب ينقلبون ..).. الشعراء (227).

لقد ذكر تعالى في الآية الكريمة السابقة أن المظلومين انتصروا من بعد ما ظُلموا والسؤال يقول لماذا لم ينتصر (الثوار المظلومون) في سوريا؟ السؤال الثاني يقول متى وأين ُظُلم هؤلاء في سوريا؟؟ متى مُنع عنهم الكفر بأمريكا والكفر بتل ابيب ليقولوا بأنهم يعيشون بلا كرامة؟؟ متى مُنع بناء المساجد؟؟ متى مُنع ذكر اسم الله و تدريس القرآن؟؟ متى مُنع الحجاب؟؟ متى قُتل أحدهم لسبب مذهبي؟؟ لن اتحدث عن قضايا الإقتصاد واستقرار الليرة السورية وتوفر كل ما يحتاجه الإنسان للعيش الكريم الذي كانت تتمتع به سوريا في ذاك الحين حتى أن دخول ملايين الأشقاء العراقيين إلى سوريا للعمل وللعيش هربا من جحيم العدوان الأمريكي لم يؤثر سلبا على حياة المواطن السوري ..دققوا بالتالي ..قوله :

( الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ).

لنلحظ قدسية وعظمة الرزق المرتبط بالأمان من الله وهما ما اعطاهما الله للشام الذي باركها الرسول الأكرم محمد.. إن هؤلاء (الثوار ) لم يكفروا بنعم الله فقط بل بالإنتماء للشام وذهبوا لتعظيم العثماني وخالفوا بهذا مباركة الرسول للشام وباركوا من لا علاقة له بالشام ..فمنح الأمان والحياة الكريمة عناوين دمشق العريضة في مرحلة ماقبل (الثورة) فهل كانت هناك طوابير الخبز والبنزين والمازوت؟؟ هل كان هناك انقطاع للتيار الكهربائي؟؟ هل كان هناك حواجز خطف وقتل وسرقة؟؟ فعلام ثار هؤلاء؟؟؟.

أما عن الجرائم التي كانت تقدم فيها الانفس البشرية قرابين للمعتقد الدموي كما فعل فرعون في "بني اسرائيل" فإن هؤلاء فعلوا ذلك من بين ذبح وتقطيع أوصال السوريين في حين أن الذبح في النص الشرعي هو لمن حُلل أكله من الدواب فهولاء قلبوا المشهد وخالفوا القرآن الكريم .

فكانت اشارة ذبح الكبش بعد رؤيا نبي الله ابراهيم بذبح ابنه اسماعيل تدل كل عاقل على شرف تكريم الإنسان كما أن هناك تحريم في أن تذبح بعض من أنواع الدواب حتى الضارية منها فكيف للإنسان وهو أفضل خلق الله الذي سجدت لأبيه آدم الملائكة أن يكون ذبيحة إلا في حال تفوق الإبليسية في معتقدات (الثوار) وليس الأدمية ثم إن الذبح لايقع إلا على مايؤكل وحلل أكله فكيف يخالف هذا الشرع إلا من اختل عقله وانحرفت عقيدته وقسا قلبه فكيف يصبح الإنسان ذبيحة وبخاصة عندما يقع أسيرا فمن تجرأ على العمل بالذبح إنما هو فرعون إذ لايعقل لسيد الخلق النبي الكريم محمد صلوات الله عليه وآله أن يفعل فعل فرعون الشر الأكبر إن هذا لهو التضليل والكذب والجحود بسائر الشريعة الإسلامية والسنة النبوية إن هناك من يتحدث عن قتل الأسرى فكم من اسرى ذُبحوا ذبح الشاة وهم من الجيش العربي السوري وبهذا خالف ثوار الدم القرآن والسنة النبوية الشريفة :

قوله : (فإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ).. سورة محمد الآية (4).

لندقق في الآية الكريمة السابقة.. الرقاب هنا هم الأسرى وقوله (فضرب الرقاب) فصل الأسرى عن المعركة والضرب هو الفصل كما ضرب موسى بعصاه البحر وشد الوثاق لايكون لميت بل لحي والدليل يقترن مباشرة في قوله : (فإما منّا بعد وإما فداء ). أي إما المن على الاسرى بمعاملة حسنة أو تبادلهم مع العدو بمقابل …لايوجد مايشير إلى التنكيل بالأسرى أو قتلهم فكل من خالف هذه الآية عمل بعمل السنة الفرعونية وليس السنة المحمدية ..

أما عن فتح أكبر ثغرة في تاريخ العدو اليهودي المحتل للتوغل في أرض بوركت من رب الخلق ورسوله محمد وهي الشام فكانت من قبل هؤلاء ((الثوار)) المجاهدين في عكس اتجاه الجهاد الحقيقي فإنه كان يتوجب دفاعهم عنها غيرة على مباركة الله ورسوله لها إن لم يكن غيرة عليها لتكن غيرة على مباركة الرسول الأكرم لها في دعائه وإنه وجب ألايكون هناك شماتة بهذا العدوان على الشام من قبل من أشار إليهم القرآن الكريم بأنهم أشد عداء للذين آمنوا وهم اليهود وكيف وهم معتدون ومحتلون فقوله تعالى : ( لايحب المعتدين ) فيه اشارة إلى كل ذي لب أن الوقوف مع المعتدي في أي ظرف هو مخالفة والحقيقة أن اليهودي المحتل لا يعتدي إلا على من يشكل له تهديدا حقيقيا واليهود ليسوا بسذج كي يحكموا أمن المنطقة وبعضا من هذا العالم ولايخترقون أمن أعدائهم للتسلية بل هم في احتلالهم المستمر يثبتون فشل الكثير من المسلمين في تحقيق الجهاد الحقيقي ..

قوله: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ).

إن كان اليهود هم الأشد عداء للذين آمنوا وهم اليوم يستهدفون سوريا وجيشها والخبراء السوريين العسكريين بشكل متكرر لم يتوقف منذ بداية (الثورة) لماذا لم يتم إرهاب (الثورة) لهذا العدو اليهودي؟؟ واذا كانت ثورة تمثل أوج الجهاد الإسلامي فلماذا لم يخش العدو الصهيوني من هذا الفائض الجهادي؟؟ ألم يوص القرآن بأن تعد العدة لعدوه وعدو المؤمنين قبل أي عدو آخر فكيف ولماذا انحرفت البنادق وجاءت كلها لتحارب دمشق لا اليهود المحتلين للقدس؟؟ فمن الذي ساعد هؤلاء على تكثيف عدوان اليهود المحتلين على سوريا وهذا العدو لم تنتابه رهبة من طوفان هؤلاء المجاهدين بل كان هناك ومازال مساحة كبيرة يناور فيها بكل مرونة وبهذا ما أرهب الثوار عدو الله من اليهود المحتلين بل فعلوا العكس وجعلوه يزيد من عدوانه وشراسته لأنه شعر بالأمان والاطمئنان بعد ضرب أمن سوريا من قبل (ثورة) العجائب فيها ومازال يصرخ هؤلاء بنداء تكبير ..ولايعلمون أن جهادهم يخدم أعداء الله ..فنسأل الله أن يكون التكبير لمساحات تفكيرهم وليس لمساحات يعسكر فيها الأمريكي ويعربد فيها اليهود عسى أن يعقلوا أمرهم ودينهم..

أقلام حرة

المصدر: يامن احمد

الثلاثاء 08 حزيران , 2021 01:55
التعريفات :
تابعنا على
أخبار ذات صلة
الأسواق المالية تحاصر حزب الله الذي يهدد نظام “سايكس-بيكو” في “إسرائيل” ودولة لبنان الكبير
كتب شارل أبي نادر: تفجيرات الفتنة في العراق تتجدد.. ماذا يريد الأميركيون؟
كتب أحمد عز الدين: على ضفاف يوليو 1952
كتب زيد عمر النابلسي: ما كان سيحدث لو أن الصيدة لم تفلت كما قال حمد بن جاسم بلسانه؟
لبنان يشدّ الأحزمة.. “حدث كبير يخرق الحصار الأميركي”
دوافعُ النخوةِ الأمريكيةِ لإنقاذِ السلطةِ الفلسطينيةِ
كتب نارام سرجون: درس عزمي بشارة لم يُنس بعد ياحراس النصر.. ثعبان الكنيست والثعابين كثير ..
قراءة متعمقة في خطاب الرئيس الأسد.. ما هي النقاط الست الأبرز؟ ولماذا التأكيد على البعدين العربي والفلسطيني والتفريق بين العرب العاربة والمستعربة؟ وهل بدأت المقاومة الشعبية المسلحة للاحتلال الأمريكي في شرق الفرات رسميّا؟
هل نجحت الإستراتيجية الأمريكية ”التآكل والإنهاك البطيء”؟
كتب د. مصطفى يوسف اللداوي: التكنولوجيا الإسرائيليةُ الأمنيةُ تُطبعُ الأسواقَ العربيةَ.
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2021 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي