هآرتس: “بيجاسوس” أذن إسرائيلية لزعماء عرب.. والسؤال: ماذا يخفي الموساد؟
هآرتس: “بيجاسوس” أذن إسرائيلية لزعماء عرب.. والسؤال: ماذا يخفي الموساد؟

قال "تسفي برئيل" المحلل السياسي بصحيفة هآرتس الإسرائيلية أن كلمات إسرائيل وNSO أعطت بالأمس في “جوجل” نحو 10 ملايين نتيجة لبرنامج التجسس “بيجاسوس” الذي تم إنتاجه في "كيان فتي" ومنح "إسرائيل" مكانة مشكوكاً فيها ككيان يساعد الأنظمة الديكتاتورية في ملاحقة نشطاء حقوق الإنسان، وملاحقة الخصوم السياسيين والصحافيين ودول صديقة.

ولفت برئيل إلى أن تنصت دول وشركات تجارية وتجسسها على بعضها ليست بظاهرة جديدة، فتنصت أجهزة المخابرات هو أساس نشاطها، وكانت السفارات من الأزل هدفاً للتنصت، حتى بين الدول الصديقة، وتحولت مراقبة حسابات الفيسبوك وتويتر من قبل الأنظمة إلى ظاهرة “مقبولة” منذ فترة طويلة.

وضرب برئيل مثلاً لعمليات تجسس منسية مثل قضية تنصت وكالة الأمن القومي الأمريكية "NSA" على هواتف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي هزت العلاقة بين الدولتين. أو التنصت الذي قام به الأمريكيون على شقة إيهود باراك.

ويرى أن المعلومات الضخمة التي تجمعها شركات المعلومات عن ملايين المواطنين، وقضية فقدان الخصوصية، تدفع إلى تطوير وسائل تكنولوجية متقدمة لحماية المعلومات. ولكن يبدو أن العاصفة والخوف هذه المرة ينبعان من الحجم الضخم، حوالي 50 ألف رقم هاتف، من الأهداف التي اختيرت للتنصت، ومنها رؤساء دول، وسياسيون كبار، ورجال أعمال، وصحافيون، ونشطاء اجتماعيون، وأهداف أخرى تم استخدام التجسس من أجلها.

وذكّر المحلل الإسرائيلي بأن القصة ليست جديدة فقد تصدر اسم NSO العناوين قبل ثلاث سنوات عقب قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول في تشرين الأول 2018.

وفي آذار 2019 قال شليف خوليو، مدير الشركة، في مقابلة مع برنامج “60 دقيقة” لشبكة “سي.بي.اس”: “يمكنني القول بشكل واضح بأن ليس لنا علاقة بهذا القتل الفظيع”. ولكن تحقيقاً لصحيفة “الجارديان”، الذي أضيف الآن إلى “مشروع بيجاسوس” وعشرات الصحف والمراسلين في العالم، الذي يفحص تورط الشركة والبرنامج في قضايا التجسس، أظهر أن هاتف زوجة خاشقجي، حنان العتر، تم اختراقه بالبرنامج قبل عدة أشهر على قتله، وأنه بعد بضعة أيام على القتل جرت محاولة لدخول هواتف أصدقاء خاشقجي بالبرنامج، وتم تضمين رقم هاتف المدعي العام في تركيا لقائمة الهواتف “المهمة جداً” التي تم الكشف عنها، وإن كان من غير الواضح إذا كان مشغلو البرنامج نجحوا في اختراقه.

التنصت على هاتف المدعي العام التركي كان حيوياً بالنسبة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كي يعرف ما يدور في عمق التحقيق والنتائج التي قد تدينه بالشروع بالقتل كما يبدو.

في السنة نفسها، برز اسم NSO في قضايا أخرى مرتبطة بإمارة دبي. فابنة حاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم، الأميرة لطيفة، هربت من البيت وشقت طريقها بيخت “مسترومو” من عُمان إلى الهند. وبعد أن غادر اليخت المياه الإقليمية لعمان، اعتقدت لطيفة أنها في الطريق إلى الحرية.

ولكن خلال فترة قصيرة تم وقف اليخت من قبل جنود كوماندوز تابعين لدبي، وهؤلاء اختطفوا الأميرة وأعادوها إلى بيتها. وبقيت لفترة طويلة لم يسمع أحد عنها ولم يشاهدها.

الكشف عن مشروع “بيجاسوس” يدل على أن الأميرة ووالدتها، الأميرة هي أيضاً، كانتا هدفاً محتملاً للمتابعة بواسطة “بيجاسوس”، وكان التقدير أن هذا البرنامج ساعد رجال الكوماندو على معرفة مكان وجودها. وهذا التقدير يطرح السؤال: لماذا لم يتم اعتقالها قبل مغادرة الدولة. ولكنه سؤال مثل كل الأسئلة التي وجهت للبلاط الحاكم بهذا الشأن- ولا إجابة.

بعد سنة على ذلك، في العام 2019، اهتزت دبي ودول عربية أخرى من نشر خبر حول هرب الأميرة هيا، (زوجة ابن راشد، والأخت غير الشقيقة للملك عبد الله، ملك الأردن) إلى بريطانيا. وكتب الكثيرون عن أسباب هربها والمعاملة المهينة لها في بلاط حاكم دبي. ولكن ما يتبين الآن هو أن هاتفها ربما كان ملاحقاً بصورة دائمة بواسطة برنامج “بيجاسوس”.

هل عرفت NSO أن البرنامج الذي باعته لدبي مخصص لملاحقة زوجة وابنة ابن راشد؟ أو أن المصادقة على البيع كان جزءاً من التعاون الاستخباري بين إسرائيل والإمارات حتى قبل التوقيع على اتفاق السلام؟

ولكن إذا كان بإمكان هذه القضايا الثلاث أن تعتبر إساءة استخدام البرنامج لأغراض شخصية، فمن الصعب تصنيف الكشوفات الأخيرة التي اختير بحسبها رئيس فرنسا ايمانويل ماكرون، هدفاً للمتابعة من قبل المغرب بهذه الطريقة. فقد نفت NSO أن ماكرون تم تحديده كهدف لـ “زبائنها”، وقالت الشركة إن ظهور رقم هاتفه في قائمة الهواتف التي كشفت لا يدل على أن البرنامج مزروع في هاتفه. ووعد ماكرون، الذي دعا لنقاش مستعجل في مجلس الأمن القومي في بلاده للتحقيق في القضية، بـ “تسليط كل الأضواء عليه”.

ولكن حتى ملك المغرب محمد السادس نفسه  كان حسب قائمة الهواتف، هدفاً للمتابعة من جانب جهات في الجيش والمخابرات في بلاده. ومثله أيضاً رئيس الحكومة سعد الدين العثماني. وإذا كانت الوقائع صحيحة فهي توضح مدى عمق الشكوك والمخاوف بين النخب الحاكمة في المغرب والتهديدات الحقيقية التي تحدق باستقرار الدولة. ولا يقل عن ذلك أهمية قرار “الزبائن” في المغرب، استخدام البرنامج الإسرائيلي بالتحديد للحصول على معلومات عما يحدث في الدولة. هل تمر هذه المعلومات أيضاً على جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، أم أن هذا لغز ينتمي لعالم الخيال العلمي؟

إن كشف أرقام الهواتف والعلاقة الوثيقة مع شركة NSO يوضح أنه ليس اختراقاً آخر فحسب من قبل أنظمة لهواتف الخصوم في الدولة، بل هو شبكة دولية، داخلية وخارجية، وفرت معلومات حسب الشكوك قادت إلى القتل والاختطاف والسجن غير القانوني والتأثير على سياسة حكومات. وفي الوقت الذي توجد فيه كل هذه المعلومات لدى شركة خاصة، فمن غير الواضح إذا كانت هذه المعلومات قد وصلت إلى أيدي إسرائيل.

هل كانت حكومة إسرائيل تعرف عن قائمة زبائن NSO؟ وهل صادقت أو كان يمكنها المصادقة على بيع البرنامج لكل زبون من زبائن NSO؟ وهل بادرت عبر الشركة أو بواسطة زبائنها إلى التنصت على هذه الأهداف؟ هذه بعض الأسئلة فقط التي سيتم التحقيق فيها من قبل جهات أمنية واستخبارية ولجان برلمانية وحكومية في كل الدول التي تم الكشف فيها عن نشاطات البرنامج.

صحافة أجنبية

المصدر: هآرتس

السبت 24 تموز , 2021 01:19
تابعنا على
أخبار ذات صلة
أتلايار الإسبانية: خط أنابيب الغاز المصري يدخل الساحة للتخفيف من نقص الطاقة في لبنان
بوبليكو: ما الذي تغير في الشرق الأوسط منذ هجمات 11 سبتمبر؟
بروكينغز: ابن لادن خطط لضرب مراقص بتل أبيب..فلماذا تم التكتم على المؤامرة مدة 20 عاماً؟
أتلايار الإسبانية: قلق في تونس من هجمات محتملة على الأنظمة الأمنية وقيس سعيد يحذر النهضة
أسطورة الملك الإصلاحي: الاستشراق والرأسمالية العرقية.. هكذا تدعم المملكة المتحدة ممالك الإستبداد في الخليج العربي وعلى رأسها السعودية.
هيرست: لم يتعلم أحد الدرس من حرب أفغانستان
افغانستان اخرها.. محلل سياسي روسي: العالِم السياسي الأمريكي “فرانسيس فوكوياما” يؤكد انهيار العالَم أحادي القطب.
قالها خبير سياسي روسي منذ سنوات: ابن سلمان هو العقبة الأولى في طريق استعادة المملكة مكانتها من جديد.
الجارديان: بلير يهاجم الإسلاميين بالذكرى العشرين لـ11 سبتمبر
كيسنجر: لهذه الأسباب فشلت الولايات المتحدة في أفغانستان
الأحدث
شاشة الواقع السعودي
من نحن
.
نبذة عن الموقع
.
إتصل بنا
.
شروط الاستخدام
© 2021 - الواقع السعودي. جميع الحقوق محفوظة.
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي